<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	>

<channel>
	<title>الشيوعي</title>
	<atom:link href="http://shyo3i.maktoobblog.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://shyo3i.maktoobblog.com</link>
	<description>لاحل في مجتمعاتنا إلا بوحدة الشيوعيون و الخط اليساري</description>
	<pubDate>Wed, 27 Feb 2008 07:47:00 +0000</pubDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.6.5</generator>
	<language>en</language>
			<item>
		<title>البيان الشيوعي</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/815391/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9%d9%8a/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/815391/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 11 Feb 2008 11:55:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/815391/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[
&#160;
البيان الشيوعي 
كارل ماركس و فريدريك انجلس &#160;

شبحٌ ينتاب أوروبا : شبح الشيوعية. ضد هذا الشبح اتحدت في حلف مقدس قوى أوروبا القديمة كلها : البابا و القيصر، مترنيخ و غيزو، الراديكاليون الفرنسيون و البوليس الألماني. 
فأي حزب معارض لم يتهمه خصومه في السلطة بالشيوعية؟ و أي حزب معارض لم يرد، بدوره، تهمة الشيوعية الشائنة، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<p align="center"><font color="#ff0000" size="8">البيان الشيوعي </font></p>
<p align="right"><font size="8"><br /></font><font color="#ff0000" size="3">كارل ماركس و فريدريك انجلس </font><font size="8"><br /></font><font color="#ff0000">&nbsp;</font></p>
<p><span lang="AR-SA" dir="rtl"></p>
<div align="justify"><font face="Arabic" size="4" transparent=""><br />شبحٌ ينتاب أوروبا : شبح الشيوعية. ضد هذا الشبح اتحدت في حلف مقدس قوى أوروبا القديمة كلها : البابا و القيصر، مترنيخ و غيزو، الراديكاليون الفرنسيون و البوليس الألماني. </p>
<p>فأي حزب معارض لم يتهمه خصومه في السلطة بالشيوعية؟ و أي حزب معارض لم يرد، بدوره، تهمة الشيوعية الشائنة، إلى أقسام المعارضة الأكثر تقدمية، و إلى خصومه الرجعيين؟ </p>
<p>من هذا الواقع يُستنتج أمران : </p>
<p>إن قوى أوروبا كلها أصبحت تعترف بالشيوعية كـقوة. </p>
<p>إن الشيوعيين قد آن لهم أن يعرضوا، أمام العالم كله، طرق تفكيرهم، و أهدافهم، و اتجاهاتهم، و أن يواجهوا خرافة شبح الشيوعية ببيان من الحزب نفسه. </p>
<p>و لهذه الغاية، إجتمع في لندن شيوعيون من مختلف القوميات، و وضعوا البيان الآتي، الذي سيصدر باللغات: الإنكليزية، و الفرنسية، و الألمانية، و الإيطالية، و الفلمنكية، و الدانمركية. </p>
<p>&nbsp;</p>
<div align="center">I<br />البرجوازيون والبروليتاريون<a title="" name="_note1" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn1"><font color="#000000" size="+1"><sup>1</sup></font></a></div>
<p>إن تاريخ أي مجتمع<a title="" name="_note2" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn2"><font color="#000000" size="+1"><sup>2</sup></font></a> حتى الآن، ليس سوى تاريخ صراعات طبقية. <br />حر و عبد، نبيل و عامي، بارون و قن، معلم و صانع<a title="" name="_note3" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn3"><font color="#000000" size="+1"><sup>3</sup></font></a>، و بكلمة ظالمون و مظلومون، في تعارض دائم، خاضوا حربا متواصلة، تارة معلنة و طورا مستترة، حربا كانت تنتهي في كل مرة إما بتحول ثوري للمجتمع كله، إما بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين . </p>
<p>و في العهود التاريخية الأولى نجد، في كل مكان تقريبا، تقسيما كاملا للمجتمع إلى مراتب متمايزة، (نلقى) تدرجا متفاوتا للمنزلة المجتمعية. ففي روما القديمة، كان ثمة نبلاء، و فرسان، و عامة، و عبيد، و في القرون الوسطى، أسياد و إقطاعيون، و مقطعون، و معلمون و صناع، و أقنان. و إضافة إلى ذلك نجد، في كل طبقة من هذه الطبقات، تراتبية فارقة . </p>
<p>و المجتمع البرجوازي العصري، الذي قام على أنقاض المجتمع الإقطاعي، لم يلغ التناحرات الطبقية، بل أحل فقط محل الطبقات القديمة طبقات جديدة، و حالات اضطهاد جديدة، و أشكالا جديدة للنضال . </p>
<p>غير أن عصرنا، عصر البرجوازية، يتميز بتبسيطه التناحرات الطبقية. فالمجتمع كله ينقسم أكثر فأكثر إلى معسكرين كبيرين متعاديين، إلى طبقتين كبيرتين متجابهتين مباشرة: البرجوازية و البروليتاريا. </p>
<p>فمن أقنان القرون الوسطى ينحدر سكان أولى البلدات. و من هؤلاء السكان تكونت الأصول الأولى للبرجوازية . </p>
<p>فاكتشاف أمريكا و الطواف البحري حول إفريقيا أوجد للبرجوازية الناشئة مرتعا جديدا. إن سوق الهند الشرقية و الصين، و استعمار أمريكا، و التبادل مع المستعمرات، و ازدياد وسائل التبادل، و السِّلع عموما، وفرت للتجارة و الملاحة و الصناعة دفعا لم يسبق له مثيل، و بالتالي وفرت نموا سريعا للعنصر الثوري في المجتمع الإقطاعي المتداعي . </p>
<p>و مع الأسواق الجديدة لم يعد نمط الإنتاج الإقطاعي، أو المشغل الحرفي في الصناعة، يسدُّ الحاجة المتنامية، فحلّت المانيفاتورة محل هذا النمط، و أزاح الصناعيون المتوسطون أصحاب المشاغل الحرفية، و زال تقسيم العمل بين الجمعيات الحرفية المختلفة أمام تقسيم العمل في الورشة الواحدة. </p>
<p>بيد أن الأسواق كانت تـتسع و الطلب كان يزداد باستمرار فأمست المانيفاتورة عاجزة بدورها؛ و عندئذٍ، ثوَّر البخار و الآلة الإنتاج الصناعي، و حلت الصناعة الكبيرة الحديثة محل المانيفاتورة، و حل الصناعيون أصحاب الملايين، أساطين جيوش صناعة بأكملها، أي البرجوازيون العصريون، محل الصناعيين المتوسطين . </p>
<p>و الصناعة الكبيرة أوجدت السوق العالمية التي مهد لها اكتشاف أمريكا. و السوق العالمية أنمت، بما لا يُـقاس، التجارة و الملاحة و المواصلات البرية. و هذا النمو أثّر بدوره في توسيع الصناعة، فبقدر ما كانت الصناعة و التجارة و الملاحة و السكك الحديدية تتوسع، كانت البرجوازية تتطور، و تُـنمّي رساميلها، و تدفع إلى المؤخرة بكل الطبقات الموروثة عن القرون الوسطى. </p>
<p>و هكذا نرى كيف أن البرجوازية العصرية نفسها، هي نتاج مسار تطور طويل، و سلسلة تحولات في نمط الإنتاج و المواصلات. </p>
<p>فكل مرحلة، من مراحل تطور البرجوازية تلك، كانت مشفوعة بتقدم سياسي متطابق. فالبرجوازية: فئة مقهورة تحت سيطرة الإقطاعيين، و عُصبة مسلحة تسوس نفسها بنفسها في الكمونة<a title="" name="_note4" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn4"><font color="#000000" size="+1"><sup>4</sup></font></a> جمهورية مدينية مستقلة هنا، و طبقة عوامٍ مُـلزمة بدفع الضرائب للنظام الملكي هناك و قوة موازنة للنبالة زمن المانيفاتورة في النظام الملكي المقيَّد أو المطلَق، و حجر الزاوية للأنظمة الملكية الكبيرة بوجه عام، (هذه البرجوازية) انتَزعت أخيرا، بقيام الصناعة الكبيرة و السوق العالمية، السلطة السياسية كاملة في الدولة التمثيلية العصرية. و سلطة الدولة الحديثة ليست سوى هيئة تدير المصالح المشتركة للطبقة البرجوازية بأسرها . </p>
<p>فالبرجوازية لعبت، في التاريخ، دورا ثوريا بارزا كل البروز . </p>
<p>و البرجوازية حيث ظفرت بالسلطة دمرت كل العلاقات الإقطاعية من كل لون، التي كانت تربط الإنسان بسادته الطبيعيين، و لم تُـبق على أية رابطة بين الإنسان و الإنسان سوى رابطة المصلحة البحتة، و الإلزام القاسي بـ &quot;الدفع نقدا&quot;. و أغرقت الرعشة القدسية للورع الديني، و الحماسة الفروسية، و عاطفة البرجوازية الصغيرة، في أغراضها الأنانية المجرَّدة من العاطفة، و حولت الكرامة الشخصية إلى قيمة تبادلية، و أحلّت حرية التجارة الغاشمة وحدها، محل الحريات المُـثـبَتة و المكتسبَة التي لا تحصى. و بكلمة أحلّت استغلالا مباحا وقحا مباشرا و شرسا، محل الاستغلال المُغلَّف بأوهام دينية . </p>
<p>فالبرجوازية جرّدت كل الفعاليات، التي كان يُنظر إليها حتى ذلك الحين بمنظار الهيبة و الخشوع، من هالتها. فحوّلت الطبيب و رجل القانون و الكاهن و الشاعر و العالم، إلى أجراء في خدمتها . </p>
<p>و البرجوازية نزعت حجاب العاطفية عن العلاقات العائلية و قَصَرتها (العلاقات) على علاقات مالية بحتة . </p>
<p>و البرجوازية كشفت كيف أنّ عرض القوة الشرسة، الذي كانت الرجعية تُعجَب به في القرون الوسطى، قد وجد تتـمّـته المؤاتية في التكاسل إلى أبعد حدود الكسل. فهي الأولى، التي بيَّـنت ما يستطيع النشاط الإنساني إتيانه. فأتت بعجائب تختلف كليا عن أهرامات مصر، و الأقنية الرومانية، و الكاتدرائيات القوطية، و قامت بحملات تختلف كليا عن الإجتياحات و الحملات الصليبية. </p>
<p>و البرجوازية لا تستطيع البقاء بدون أن تُـثـوِّر باستمرار أدوات الإنتاج، و بالتالي علاقات الإنتاج المجتمعية. بخلاف ذلك، كان الحفاظ على نمط الإنتاج القديم، بدون تبديل، الشرط الأول لبقاء كل الطبقات الصناعية السالفة. و هذا الانقلاب المتواصل في الإنتاج، و هذا التزعزع الدائم في كل الأوضاع المجتمعية، و القلق و التحرك الدائمان، هذا كله يميّز عصر البرجوازية عمّا سبقه من عصور. فالعلاقات الجامدة الصَّدئة مع ما يستتبعها من تصوُّرات و أفكار قديمة موقّرة، تتفكك كلها، و كل جديد ينشأ يهرم قبل أن يصلُب عوده، و التقسيم الفئوي القائم يتبدد هباء، و كل ما هو مقدّس يدنّس، و الناس يُجبرون في النهاية على التفرّس في وضعهم المعيشي، و في علاقاتهم المتبادلة بأعين بصيرة . </p>
<p>و حاجة البرجوازية إلى تصريف دائم لمنتجاتها، متسع باستمرار، تسوقها إلى كل أرجاء الكرة الأرضية. فلا بد لها من أن تعشش في كل مكان، و من أن تنغرز في كل مكان، و من أن تقيم علاقات في كل مكان. </p>
<p>و البرجوازية، باستثمارها السوق العالمية، طبَّعت الإنتاج و الإستهلاك، في جميع البلدان، بطابع كوسموبوليتي، و انتزعت من تحت أقدام الصناعة أرضيتها القومية وسط غم الرجعيين الشديد. فالصناعات القومية الهرمة دُمّرت و تدمَّـر يوميا لتحل محلها صناعات جديدة، أصبح اعتمادها مسألة حيوية بالنسبة إلى جميع الأمم المتحضرة، صناعات لم تعد تستعمل المواد الأولية المحلية، بل المواد الأولية من أقصى المناطق، صناعات لا تُستهلك منتجاتها في البلد نفسه فحسب، بل أيضا في جميع أنحاء العالم. فمكان الحاجات القديمة، التي كانت المنتجات المحلية تسدُّها، تحُل حاجات جديدة تتطلب لإشباعها منتَجات أقصى البلدان و الأقاليم. و محل الإكتفاء الذاتي الإقليمي و القومي و الإنعزال القديم، تقوم علاقات شاملة في كل النواحي، و تقوم تبعية متبادلة شاملة بين الأمم. و ما ينطبق على الإنتاج المادي ينطبق أيضا على النتاج الفكري. فالنتاجات الفكرية لكل أمة على حدة تصبح ملكا مشتركا. و التعصب و التقوقع القوميّان يُصبحان مستحيلين أكثر فأكثر. و من الآداب القومية و الإقليمية ينشأ أدب عالميّ . </p>
<p>و البرجوازية، بالتحسين السريع لكل أدوات الإنتاج، و بالتسهيل اللامتناهي لوسائل المواصلات، تـشدّ الكل حتى الأمم الأكثر تخلفا إلى الحضارة. و الأسعار الرخيصة لسلعها هي المدفعية الثـقيلة التي تـدك بها الأسوار الصينية كلها، و تـُرغم البرابرة الأكثر حقدا و تعنتا تجاه الأجانب على الإستسلام، و تجبر كل الأمم، إذا شاءت إنقاذ نفسها من الهلاك، على تـبنّي نمط الإنتاج البرجوازي، و ترغمها على تقـبّـل الحضارة المزعومة، أي على أن تصبح برجوازية. و بكلمة هي تخلق عالما على صورتها . </p>
<p>و البرجوازية أخضعت الريف لسيطرة المدينة. و أنشأت مدنا ضخمة، و زادت بدرجة هائلة عدد سكان المدن إزاء سكان الريف، منتزعة بذلك قسما كبيرا من السكان من سذاجة الحياة الريفية، و مثلما أخضعت الريف للمدينة، و البلدان الهمجية و شبه الهمجية للبلدان المتحضرة، أخضعت الشعوب الفلاحية للشعوب البرجوازية، و الشرق للغرب . </p>
<p>و البرجوازية تقضي، أكثر فأكثر، على تشتت وسائل الإنتاج و الملكية و السكان. و قد حشرت السكان، و مركزت وسائل الإنتاج، و ركزت الملكية في أيد قليلة. فكانت المركزية السياسية، النتيجة الحتمية لذلك. فإنّ مقاطعات مستقلة، تكاد تكون متّحدة لها مصالح و قوانين و حكومات و جمارك مختلفة، حشرت في أُمة واحدة، ذات حكومة واحدة، و قانون واحد، و مصلحة قومية طبقية واحدة، و سياسة جمركية واحدة . </p>
<p>فالبرجوازية، في غضون سيطرتها الطبقية التي لم يَكد يمضي عليها قرن من الزمن، خَلقت قوى منتجة تفوق بعددها وضخامتها ما أوجدته الأجيال السابقة كلّها مجتمعة. فالآلة، و إخضاع قوى الطبيعة، و استخدام الكيمياء في الصناعة و الزراعة، و الملاحة البخارية، و سكك الحديد، و التلغراف الكهربائي، و استصلاح أراضي قارّات بأكملها، و تسوية مجاري الأنهار لجعلها صالحة للملاحة، و بروز عوامر كاملة من الأرض - أيّ عصر سالف كان يتصوّر أنّ مثل هذه القوى المنتجة كانت تهجع في صميم العمل المجتمعيّ؟ </p>
<p>إذن لقد رأينا: أنّ وسائل الإنتاج و التبادل، التي انبنت البرجوازية على أساسها قد اسـتُحدثت في المجتمع الإقطاعي. و عند درجة معينة من تقدّم وسائل الإنتاج و التبادل، لم تعد الشروط التي كان المجتمع الإقاطاعي ينتج فيها و يبادل، لم يعد التنظيم الإقطاعي للزراعة و المانيفاتورة، بكلمة لم تعد علاقات الملكية الإقطاعية تتلاءم مع القوى المنتجة في تمام نموّها. فكانت تُعيق الإنتاج بدلا من دفعه نحو التقدّم، و لذا تحولت غلى قيود كان لا بُدّ من تحطيمها و قد حُطّمت . </p>
<p>و محلها حلت المزاحمة الحرة، مع هيكلية مجتمعية و سياسية ملائمة، مع السيطرة الإقتصادية و السياسية لطبقة البرجوازيين. </p>
<p>و اليوم نشهد حركة مماثلة. فإنّ علاقات الإنتاج و التبادل البرجوازية، و علاقات الملكية البرجوازية - إن هذا المجتمع البرجوازي الحديث الذي أبدع كما في السِّحر وسائل الإنتاج و التبادل الضخمة، يُشبه المشعوذ الذي فقد سيطرته على التحكُّم بالقوى الجهنمية التي استحضرها - فمنذ عشرات السنين، ليس تاريخ الصناعة و التجارة سوى تاريخ تمرُّد القوى المنتجة الحديثة على علاقات الإنتاج الحديثة، على علاقات الملكية، قوام حياة البرجوازية و سيطرتها. و يكفي ذكر الأزمات التجارية الدورية، التي تهدد أكثر فأكثر وجود المجتمع البرجوازي بأسره. ففي الأزمات التجارية، لا يُـتـلَف بانتظام جزء كبير من المنتجات فحسب، بل يـُتـلَف أيضا قسم من القوى المنتجة القائمة. و في الأزمات يتـفـشّى وباء مجتمعيّ ما كان ليبدو، في كل العصور السالفة، إلاّ مستحيلا، و هو وباء فائض الإنتاج. فإن المجتمع يجد نفسه فجأة و قد رُدَّ إلى وضع من الهمجية المؤقتة، حتى ليُخيَّل أنّ مجاعة و حرب إبادة شاملة قد قطعتاه عن وسائل العيش؛ فتبدو الصناعة و التجارة و كأنهما أثر بعد عين، و لماذا؟ لأن المجتمع يملك المزيد من الحضارة، و المزيد من وسائل لعيش، و المزيد من الصناعة، و المزيد من التجارة. و لم تعد القوى المنتجة، الموجودة تحت تصرّف المجتمع، تدفع ينمو علاقات الملكية البرجوازية قُدُما، بل بخلاف ذلك، أصبحت أقوى جدا من هذه العلاقات التي باتت تعيقها؛ و كلما تغلبت على هذا العائق جرّت المجتمع البرجوازي بأسره إلى الفوضى، و هددت وجود الملكية البرجوازية. فالعلاقات البرجوازية غدت أضيق من أن تستوعب الثروة، التي تُحدثها. فكيف تتغلب البرجوازية على هذه الأزمات؟ من جهة بتدمير كتلة من القوى المنتجة بالعنف، و من جهة أخرى بغزو أسواق جديدة، و باستثمار الأسواق القديمة كليّا. و ما هي عاقبة هذا الأمر؟ الإعداد لأزمات أشمل و أشدّ و التقليل من وسائل تدارُكها. </p>
<p>فالأسلحة، التي صَرَعت بها البرجوازية الإقطاع، ترتد الآن على البرجوازية نفسها . </p>
<p>بَيْد أنّ البرجوازية لم تصنع، فحسب، الأسلحة التي تؤدي بحياتها، بل أنجبت أيضا الرجال الذين سيستعملون هذه الأسلحة: العمال العصريين أو البروليتاريين . </p>
<p>و بقدر ما تنمو البرجوازية أي رأس المال، تنمو أيضا البروليتاريا، أي طبقة العمال العصريين، الذين لا يعيشون إلا إذا وجدوا عملا. و لا يجدون عملا إلا إذا كان عملهم ينمي رأس المال. و هؤلاء العمال المُكرهون على بيع أنفسهم قطعة قطعة هم سلعة كأي صنف تجاري آخر، و لذا هم معرَّصون لكل صروف المزاحمة، و لكل تقلبات السوق . </p>
<p>و من جراء توسع استعمال الآلة، و تقسيم العمل، فـقـد عمل البروليتاريين كليا طابع استقلاله الذاتي، و بالتالي فـقـد كل جاذبية بالنسبة إلى العمال. فالعامل أصبح مجرّد مُلحق بالآلة، لا يُطلب منه سوى الحركة اليدوية الأكثر بساطة و رتابة و سهولة و امتهان. و من ثم، فإن ما يُكلفه العامل يكاد يقتصر على كلفة ما يلزمه للعيش، و لمواصلة نسله. و بالتالي فإنّ ثمن العمل<a title="" name="_note5" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn5"><font color="#000000" size="+1"><sup>5</sup></font></a> شأن ثمن كل سلعة يُساوي كلفة إنتاجه. إذن، كلما أصبح العمل منفرا، تدنى الأجر. و فضلا عن ذلك، بقدر ما يتسع استعمال الآلة و تقسيم العمل، تشتد أيضا وطأة العمل، سواء من جرّاء زيادة ساعات العمل، أو مُضاعفة العمل المطلوب إنجازه في وقت معيّن أو تسريع حركة الآلة، الخ .. </p>
<p>و الصناعة الحديثة حوّلت المشغل الصغير للمعلّم الحرفي البطريكي إلى فبركة كبيرة للرأسمالي الصناعي. و جموع العمال المحشورة في الفبركة تنظَّم تنظيما عسكريا. فالعمّال، جنود الصناعة البسطاء، يُوضعون تحت رقابة تراتبية كاملة، من ضبّاط و صفّ ضبّاط. و هم ليسو عبيد طبقة البرجوازيين و دولة البرجوازيين فحسب، بل هم أيضا، في كل يوم و كل ساعة، عبيد للآلة، و لمراقب العمل، و خصوصا للبرجوازي صاحب الفبركة نفسه، و هذا الإستبداد، كلما أعلن بمزيد من الصراحة أنّ الكسب هو هدفه، إزداد دناءة و بشاعة و قسوة. </p>
<p>و العمل اليدوي كلما تطـلب قدرا أقل من المهارة و القسوة، أي كلما تقدمت الصناعة الحديثة، ازداد إحلال عمل النساء محلّ عمل الرجال. فالفروق في الجنس و السن لم يعد لها شأن مجتمعيّ بالنسبة إلى الطبقة العاملة، لم يعد هناك سوى أدوات عمل تختلف كلفتها باختلاف السن و الجنس . </p>
<p>و العامل، ما أن يستغلّه صاحب العمل، و ما أن يدفع له أجره، حتى تنقضّ عليه القطاعات الأخرى من البرجوازية: مالك البيت و البـقّـال و المرتهن إلخ .. </p>
<p>و المراتب الدنيا للطبقات الوسطى، التي كانت قائمة حتى الآن - صغار الصناعيين و التجار و أصحاب الرّيع و الحرفيون و الفلاحون - تصبّ في البروليتاري لأن رأسمالها الصغير لا يكفي لتشغيل الصناعة الكبيرة، فتهلك في مزاحمة كبار الرأسماليين، من جهة، و من جهة أخرى، لأن الطرائق الجديدة للإنتاج تحطّ من قيمة مهارتها، و هكذا تتكون البروليتاريا من جميع طبقات السكان. </p>
<p>و البروليتاريا تمرّ بدرجات تطور مختلفة. و نضالها ضد البرجوازية يبدأ مع وجودها نفسه . </p>
<p>ففي البدء يناضل العمال فُرادى، ثم يناضل عمال فبركة واحدة، ثم عمال فرع صناعي في منطقة واحدة، ضد البرجوازي الفرد الذي يستغلهم مباشرة. و هم لا يوجّهون هجماتهم إلى علاقات الإنتاج البرجوازية فحسب، بل أيضا إلى أدوات الإنتاج نفسها، فيتلفون السلع الأجنبية المضاربة ، و يُحطِّمون الماكينات، و يُضرمون النار في الفبارك، و يَسعون إلى استعادة الموقع المفقود، موقع الصانع في القرون الوسطى . </p>
<p>و في هذا التطور يُشكّل العمال جموعا مبعثرة في البلاد كلها تُـشتـتها المُزاحمة. فتآزر العمال الواسع-الجماهيري، ليس بعدُ نتيجة اتحادهم الذاتي، بل هو نتيجة اتّحاد البرجوازية التي عليها، لبلوغ أغراضها السياسية الخاصة، أن تحرّك البروليتاريا بأسرها طالما هي قادرة على ذلك. و الحالة هذه فإنّ البروليتاريين في هذا الطور لا يُحاربون أعداءهم، بل أعداء أعدائهم، أي بقايا الحكم الملَكي المُطلق، و الملاكين العقاريين، و البرجوازيين غير الصناعيين و البرجوازيين الصغار. و هكذا تتركـز الحركة التاريخية كلها في أيدي البرجوازية، و كل انتصار يتحقق على هذا النحو هو انتصار للبرجوازية . </p>
<p>لكن مع تقدم الصناعة لا تتسع البروليتاريا فحسب، بل تحتشد في حشود أكثر ضخامة و تنمو قوَّتها، و تعي هي هذه القوة وعيا أفضل. فالمصالح و الأوضاع المعيشية داخل البروليتاريا تتماثل باطراد، بقدر ما تمحو الآلة الفوارق في العمل، و تنخفض الأجرة، في كل مكان تقريبا، إلى مستوى مُتماثل في الإنخفاض. فإن المضاربة المتعاظمة بين البرجوازيين أنفسهم، و الأزمات التجارية الناتجة عنها، تجعل أجور العمال أكثر تقلبا باستمرار؛ و التحسين المتسارع المتنامي، و المتواصل للآلة، يزعزع باستمرار الوضع المعيشي للعمال؛ و المصادمات بين العامل الفرد و البرجوازي الفرد، تَتَّخذ أكثر فأكثر طابع مُصادمات بين طبقتين. و عندئذ يبدأ العمّال في تأليف اتحادات نقابية ضد البرجوازيين؛ و يتكاتفون للحفاظ على أجر عملهم، و يؤلّفون جمعيات دائمة للتمّون تحسّبا لانتفاضات مُحتملة. و هنا و هناك، ينفجر النضال شَغَبا . </p>
<p>و من وقت إلى آخر ينتصر العمال لكن انتصارهم هو إلى حين. و النتيجة الحقة لنضالاتهم ليست في النجاح المباشر بل في اتّحاد العمل المتعاظم باستمرار. و هذا الاتحاد يعززه نمو وسائل المواصلات التي تبتدعها الصناعة الكبرى، و التي تربط بين عمّال مختلف النواحي. و الحال لا بُدّ من الرابط لجعل النضالات المحليّة و المتعددة، ذات الطابع الواحد في كل مكان، تتمركز في نضال وطني، في نضال طبقيّ. غير أنّ كل نضال طبقي هو نضال سياسي. و الإتحاد الذي اقتضى سكان بلدان القرون الوسطى قرونا لتحقيقه، نظرا إلى طُرقاتهم البدائية، تحقّـقه البروليتاريا العصرية في سنوات قليلة بفضل السكك الحديدية . </p>
<p>و انتظام البروليتاريين في طبقة، و بالتالي في حزب سياسي، تنسفه مجددا و في كل لحظة المزاحمة بين العمال أنفسهم؛ لكنه ينهض مرارا و تكرارا قوى و أمتن و أشدّ يأسا، و يستفيد من الإنقسامات في صفوف البرجوازية، فينتزع الإعتراف على وجه قانوني ببعض مصالح العمال، مثل قانون العمل عشر ساعات (يوميا) في انكلترا . </p>
<p>و عموما فإنّ صدامات المجتمع القديم تدفع بطرق شتى بتطور البروليتاريا قدُما. فالبرجوازية تعيش في صراع دائم: في البدء، ضدّ الأرستقراطية، ثم ضدّ تلك الأقسام، من البرجوازية نفسها، التي تتناقض مصالحها مع تَقدُّم الصناعة، ثم بصورة دائمة ضدّ برجوازية جميع البلدان الأجنبية. و في كل هذه الصراعات تجد البرجوازية نفسها مضطرة إلى الإستنجاد بالبروليتاريا، و طلب معونتها، و بذلك تَجرّها إلى المعترك السياسي. و هكذا فإنّ البرجوازية نفسها هي التي تزوّد البروليتاريا بعناصرها التثقيفية أي بالأسلحة التي ترتدّ عليها. </p>
<p>و إضافة إلى ذلك و كما رأينا قبلا، فإن أقساما بكاملها من الطبقة السائدة تنحدر، بفعل تَقدُّم الصناعة، إلى البروليتاريا، أو تتهدد على الأقل بأوضاعها المعيشية. و هذه الأقسام تمدّ البروليتاريا أيضا بطائفة من العناصر التـثـقيـفية . </p>
<p>و أخيرا، عندما يقترب الصراع الطبقي من الحسم، تتخذ عملية التـفسّخ داخل الطبقة السائدة، و داخل المجتمع القديم بأسره، طابعا عنيفا و حادا، إلى حد أنّ قسما صغيرا من الطبقة السائدة يَنسلخ عنها و ينضمّ إلى الطبقة الثورية، إلى الطبقة التي تحمل بين يديها المستقبل. و مثلما انتقل في الماضي قسم من النبلاء إلى البرجوازية، ينتقل الآن قسم من البرجوازية إلى البروليتاريا، لا سيما هذا القسم من الإيديولوجيين البرجوازيين، الذين ارتفعوا إلى مستوى الفَهم النظري لمُجمل الحركة التاريخية . </p>
<p>ومن بين جميع الطبقات، التي تُـناهض البرجوازية اليوم، فإنّ البروليتاريا وحدها هي الطبقة الثورية حقا. فالطبقات الأخرى تنهار و تتلاشى أمام الصناعة الكبيرة، و البروليتاريا هي نِتاجُها الخاص. </p>
<p>و الطبقات الوسطى - الصناعي الصغير و التاجر الصغير و الحِرفيّ الصغير و الفلاّح الصغير - كلها تحارب البرجوازية للحفاظ على وجودها كطبقات وسطى من التلاشي. فهي إذن ليست ثورية بل مُحافظة، و فضلا عن ذلك، إنها رجعية تسعى إلى جعل عَجَلة التاريخ ترجع القهقرى. و إذا وقع لها أن تكون ثوريّة فذلك نظرا إلى انتقالها الوشيك الوقوع، إلى البروليتاريا، و هي بذلك لا تدافع عن مصالحها الراهنة، بل عن مصالحها المقبلة، فتتخلى عن موقعها الخاص، لتَتَبنّى وجهة نظر البروليتاريا . </p>
<p>أما اللومبنبروليترياLumpenproletariat (دون، أو تحت البروليتاريا)، هذا النتن المُستسلم، حثالة الفئات الدنيا من المجتمع القديم، فإنها قد تنجرف هنا و هناك في الحركة بفعل ثورة بروليتارية، لكنها بحكم وضعها الحياتي كله تصبح أكثر استعدادا لبيع نفسها لمكائد لرجعية. </p>
<p>ففي شروط حياة البروليتاريا تمّ تـقويض شروط حياة المجتمع القديم. فالبروليتاري لا ملكيّة له، و علاقته بالزوجة و الأطفال لم يبق جامع يجمعها بعلاقات الأسرة البرجوازية؛ و العمل الصناعي الحديث و الإستذلال الحديث، في ظل رأس المال، جرّداه سواء في إنكلترا أو في فرنسا، و في أميركا أو في ألمانيا، من كل طابع قومي؛ و القوانين و الأخلاق و الدين هي و الأحكام البرجوازية المغرضة الكثيرة، سواسية بالنسبة إليه، تتستر وراءها مصالح برجوازية كثيرة. </p>
<p>فالطبقات السالفة كلها، التي استولت على السلطة، كانت تسعى إلى توطيد مركزها المكتسب بإخضاعها المجتمع بأسره لشروط كسبها. و البروليتاريون لا يستطيعون الاستيلاء على القوى المجتمعية المنتجة، إلاّ بإلغاء النمط السالف الخاص بهم لامتلاك المال، و بالتالي بالقضاء على كل نمط للإمتلاك قائم حتى الآن. و البروليتاريون لا يملكون شيئا يحافضون عليه، و عليهم أن يقوضوا كل الضمانات الخاصّة، و كل الحمايات الخاصّة، و القائمة حتى الآن. </p>
<p>فحتى الآن كانت الحركات كلها إمّا حركات أقليات، و إمّا لمصلحة الأقليات. و الحركة البروليتارية، هي الحركة القائمة بذاتها، للأغلبية الساحقة، في سبيل الأغلبية الساحقة. و البروليتاريا، الفئة الدنيا في المجتمع الراهن، لا يمكنها أن تنهض و تنتصب، بدون أن تنسف البنية الفوقية كلها للفئات التي تؤلّف المجتمع الرسمي . </p>
<p>و مع أنّ نضال البروليتاري ضد البرجوازية ليس قوميا في محتواه، فإنه يتّخذ في البداية الشكل القومي، و لا حاجة إلى القول إنّ على البروليتاريا في كل بلد أن تتخلص من برجوازيتها الخاصة. </p>
<p>و بإجمالنا أطوار نمو البروليتاريا في خطوطها الكبرى، تتـبّعنا أيضا الحروب الأهلية الكامنة تقريبا داخل المجتمع القائم، حتى الحين الذي تنفجر فيه هذه الحروب ثورة علنيّة، تُرسي البروليتاريا سيطرتها بإطاحة البرجوازية بالعنف . </p>
<p>و قد رأينا أنّ كل مجتمع حتى الآن قام على التناحر بين الطبقات العسفية و الطبقات المضطهَدَة. و للتمكن من اضطهاد طبقة ينبغي أن تؤمّن لها شروط معيشية تمكنها، على الأقل، من مواصلة وجودها العبودي. فالقنّ، في عهد القنانة توصّل إلى أن يغدو عضوا في كمونة، و كذلك ارتفع البرجوازي الصغير إلى برجوازي تحت نير الحكم الإقطاعي الاستبدادي. بخلاف ذلك، فإنّ العامل العصري، بدلا من أن يرتفع مع تقدّم الصناعة، لا ينفك ينحط عميقا دون أوضاع طبقته نفسها. فالعامل يغدو مدقعا، و العَوَز يزداد بسرعة تفوق سرعة نُمو السكان و الثروة. و بناءً عليه يتضح أن البرجوازية عاجزة عن أن تبقي زمنا أطول الطبقة السائدة، و أن تَفرض على المجتمع شروط وجود طبقتها كقانون أعلى. فهي عاجزة عن أن تسيطر، لأنها عاجزة عن تأمين عيش عبدها، حتى في إطار عبوديته، لأنها مرغمة على تركه ينحطّ إلى وضع يُلزِمها بأن تُعيله، بدلا من أن يُعيلها. فالمجتمع لم يعد يستطيع أن يحيا تحت سيطرتها، أو بعبارة أخرى، لم يعد وجود البرجوازية يلائم المجتمع . </p>
<p>فالشرط الأساسي لوجود الطبقة البرجوازية و لسيطرتها، هو تكديس الثروة في أيدي خواص، تكوين الرأسمال و إنماؤه. و شرط وجود الرأسمال هو العمل المأجور. و العمل المأجور يقوم، حصرا، على المزاحمة بين العمّال. و تقدّم الصناعة، الذي تُشكّل البرجوازية دعامته بلا إرادة منها و بلا مقاومة، يُحِلّ وحدة العمّال الثورية عبر الترابط محل انفرادهم الناتج عن تزاحُمهم. و هكذا فإنّ تطور الصناعة الكبيرة يزلزِل تحت أقدام البرجوازية، الأساس الذي تُنتج عليه و تتملّك المنتجات. إنّ البرجوازية تُنتج، قبل كل شيء، حفّاري قبرها. فانهيارها و انتصار البروليتاريا، أمران حتميّان . </p>
<p>&nbsp;</p>
<div align="center">II<br />البروليتاريون و الشيوعيون</div>
<p>ما هي علاقة الشيوعيين بالبروليتاريين عموما؟ </p>
<p>إنّ الشيوعيين ليسوا حزبا منفصلا في مواجهة الأحزاب العمالية الأخرى و ليست لهم مصالح منفصلة عن مصالح عموم البروليتاريا. </p>
<p>و هم لا يطرحون مبادئ خاصة يريدون قَولَبَة الحركة البروليتارية بقالبها. </p>
<p>إن الشيوعيين لا يتميزون عن الأحزاب البروليتارية الأخرى إلاّ في أنّهم: من ناحية، يُبرزون و يُغلِّبون المصالح المشتركة في الصراعات القومية المختلف للبروليتاريين، بصرف النظر عن تابعية عموم البروليتاريا، و من ناحية أخرى، يمثِّلون دائما مصلحة مُجمل الحركة في مختلف أطوار التطور، التي يمر بها الصراع بين البروليتاريا و البرجوازية. </p>
<p>إذن الشيوعيون عمليّا هم الفريق الأكثر حزما من الأحزاب العمالية في جميع البلدان، و الدافع دوما إلى الأمام، و نظريا هم متميزون عن سائر جُموع البروليتاريا، بالتبصّر في وضع الحركة البروليتارية، و في مسيرتها و نتائجها العامّة. </p>
<p>و الهدف الأول للشيوعيين هو الهدف نفسه لكل الأحزاب البروليتارية الأخرى: تشكّل البروليتاريا في طبقة، إسقاط هيمنة البرجوازية، و استيلاء البروليتاريا عن السّلطة السياسية. </p>
<p>و طروحات الشيوعيين النظرية لا تقوم قطعا على أفكار، على مبادئ، ابتكرها أو اكتشفها هذا أو ذاك من مُصلحي العالم. </p>
<p>إنّها فقط تعبير عام عن الشروط الحقيقية لصراع طبقيّ قائم عن حركة تاريخية تجري أمام أعيننا. و إلغاء علاقات الملكية القائمة حتى الآن، ليس هو إطلاقا السِّمة المميزة للشيوعية. </p>
<p>فعلاقات الملكية كلها، كانت خاضعة لتغيّر تاريخي مستمر لتحوّل تاريخي مُتواصل. فالثورة الفرنسية، مثلا، قضت على الملكية الإقطاعية لمصلحة الملكية البرجوازية. </p>
<p>و إنّ ما يميّز الشيوعية، ليس القضاء على الملكية بشكل عام، بل إلغاء الملكية البرجوازية. </p>
<p>غير أن الملكية الخاصة للبرجوازية العصرية هي آخر تعبير و أكمله عن الإنتاج و تملّك المنتجات القائم على التناحرات الطبقية، و على استغلال البعض للبعض الآخر. </p>
<p>و الحالة هذه يستطيع الشيوعيون أن يلخّصوا نظريتهم بعبارة وحيدة: إلغاء الملكية الخاصة. </p>
<p>و نحن الشيوعيون، أُخذ علينا أنّنا نريد إلغاء الملكية المكتسبة شخصيا بجهد فردي، هذه الملكية التي تشكّـل، كما يُزعم، أساس كل حرية شخصية و كل فعالية و كل استقلال فردي. </p>
<p>ملكية مكتسبة بالجهد و الاستحقاق الشخصيين! فهل تتحدثون عن الملكية البرجوازية الصغيرة، و الفلاحية الصغيرة، التي سبقت الملكية البرجوازية؟ إننا لسنا بحاجة إلى إلغائها. فإنّ تطور الصناعة قضى و يقضي عليها يوميا. </p>
<p>أم أنّكم تتحدثون عن الملكية الخاصة للبرجوازية الحديثة؟ </p>
<p>و لكن، هل يخلق العمل المأجور، أيْ عمل البروليتاري، ملكية له؟ قطعا لا. إنه يخلق رأس المال أي الملكية التي تَستَغل العمل المأجور، و التي لا يسعها أن تنمو إلاّ شرط أن تنتج عملا مأجورا جديدا، لتستغلّه مرة ثانية. </p>
<p>فالملكية، في شكلها الحاليّ، تتحرك في التناقض بين رأس المال و العمل المأجور. فلنمعن النظر في طرفي هذا التناقض. </p>
<p>إنّ كون المرء رأسماليا لا يعني أنه يشغل مركزا شخصيا فحسب. بل يشغل أيضا مركزا مجتمعيا في الإنتاج. فرأس المال هو نتاج جماعي، لا يمكن تحريكه إلا بنشاط مشترك لأعضاء كثيرين، بل إنه، في التحليل الأخير، لا يحرَّك إلاّ بالنشاط المشترك لجميع أعضاء المجتمع. </p>
<p>فرأس المال إذن ليس فاعليّة شخصية، بل فاعليّة مجتمعية. </p>
<p>و من ثم، إذا تحوّل رأس المال إلى ملكية مشتركة تخص جميع أعضاء المجتمع، فهذا التحول هو فقط الذي يتحول، (أي) أنّ الملكية تفقد طابعها الطبقي. </p>
<p>و لننتقل إلى العمل المأجور: فإن الثمن الوسط للعمل المأجور هو الحدّ الأدنى لأجر العمل، أي جملة وسائل العيش الضرورية لبقاء العامل كعامل على قيد الحياة. و من ثم، فإنّ ما يتملّكه العامل المأجور بجهده يكفي فقط لإعادة إنتاج حياته. </p>
<p>و نحن لا نريد، على الإطلاق، إلغاء هذا التملك الشخصي لمنتجات العمل من أجل إعادة إنتاج الحياة الشخصية، فهذا التملّك لا يترك حاصلا (ربحا) صافيا يُخوّل السيطرة على عمل الغير. نحن نريد فقط إلغاء الطابع المقيت لهذا التملك، الذي لا يحيا فيه العامل إلاّ لتنمية رأس المال، و لا يحيا إلاّ بالقدر الذي تتطلبه مصلحة الطبقة السائدة. </p>
<p>فالعمل الحرّ، في المجتمع البرجوازي، ليس سوى وسيلة لزيادة العمل المتراكم، و العمل المتراكم، في المجتمع الشيوعي، ليس سوى وسيلة لتوسيع الصيرورة الحياتية للعمال، و لإغنائها و ترقيتها. </p>
<p>ففي المجتمع البرجوازي إذن يتسلط الماضي على الحاضر، و في المجتمع الشيوعي يتسلط الحاضر على الماضي. و في المجتمع البرجوازي رأس المال مستـقـل و له ذاتية مميزة، في حين أن الفرد الفاعل لا استـقلال له، و لا ذاتية مميزة. </p>
<p>و إلغاء هذا الوضع تسمّيه البرجوازية إلغاء الشخصية الفردية و الحرية! و هي على حق. فإنّ الأمر يتعلق فعلا بإلغاء فر دانية البرجوازي و استقلاله و حريته. </p>
<p>و في نطاق علاقات الإنتاج البرجوازية الراهنة يُـقصد بالحرية: التجارة الحرّة، و البيع الحرّ، و الشراء الحرّ. </p>
<p>و لكن إذا انتفى الاتجار الجشع انتفى أيضا الاتجار الحرّ. فالتبجحات بالاتجار الحرّ، شأن كل التبجّحات الأخرى لبرجوازيتنا حول الحرية، لا معنى لها إلاّ بالمقابلة بالاتجار المقيّد، و بالمقابلة بالبرجوازي المُستعبَد في القرون الوسطى، و لا معنى لها إطلاقا بالمقبلة بالإلغاء الشيوعي للاتجار، و لعلاقات الإنتاج البرجوازية، و للبرجوازية نفسها. </p>
<p>لقد أصِبتم بالذعر لأنّـنا نريد إلغاء الملكية الخاصة. و لكن الملكية الخاصة، في مجتمعكم الراهن، مُلغاة بالنسبة إلى تسعة أعشار أعضائه. إنّها ضبطا موجودة لأنها غير موجودة بالنسبة إلى الأعشار التسعة. فأنتم إذن تلوموننا لأننا نريد إلغاء ملكية تَفرض، كشرط ضروري لوجودها، انعدام الملكية بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة من المجتمع. </p>
<p>و بكلمة، فإنكم تتهموننا بأننا نريد إلغاء ملكيتكم، و هذا بالتأكيد ما نريده. </p>
<p>و ما أن يتعذر على العمل أن يتحول إلى رأس مال، إلى نقد، إلى ريع عقاري، و باختصار إلى سلطة مجتمعية قادرة على الاحتكار، أي في اللحظة التي لا تبقى فيها الملكية الشخصية قادرة على أن تتحول إلى ملكية برجوازية، في هذه اللحظة بالذات تعلنون أنّ الفرد قد أُزيل. </p>
<p>إذن، أنتم تعرفون بأنكم لا تَعنون بالفرد إلاّ البرجوازي (أي) المالك البرجوازي. و هذا الفرد لا بُدّ من أن يُزال حقّا. </p>
<p>فالشيوعية لا تجرِّد أحدا من القدرة على تملّك منتجات مجتمعية، بل تنتزع فقط القدرة على استعباد عمل الغير بواسطة هذا التملّك. </p>
<p>و ثمة اعتراض علينا يقول: بإلغاء الملكية الخاصة سـينتهي كلّ نشاط و سـيَسـتشري كسل عام. </p>
<p>فلَو صحّ ذلك، لكان المجتمع البرجوازي قد تردّى منذ زمن بعيد في الخمول، إذ أن أولئك الذين يعملون، في المجتمع، لا يمتلكون، و أولئك الذين يمتلكون، لا يعملون. فهذا الوسواس كله يُؤوّل إلى هذا الحشو: حين لا يبقى للرأسمال وجود لا يبقى للعمل المأجور وجود. </p>
<p>و الاعتراضات كلها، التي توجّه إلى النمط الشيوعي في إنتاج المنتجات المادية و تملكها، تشمل أيضا إنتاج النتاجات الفكرية و تملكها. و كما أنّ زوال الملكية الطبقية يعادل، في نظر البرجوازي، زوال الإنتاج نفسه، فإنّ زوال الثقافة الطبقية يماثل، في نظره، زوال الثقافة إطلاقا. </p>
<p>و الثقافة التي ينوح البرجوازي على ضياعها ليست، بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة، إلا تدريبا يجعل منها ماكينات. </p>
<p>و لكن لا تجادلونا و أنتم تقيسون إلغاء الملكية البرجوازية بمفاهيمكم البرجوازية عن الحرية و الثـقافة و الحق إلخ.. فإنّ أفكاركم نفسها هي نِتاج علاقات الإنتاج البرجوازية و الملكية البرجوازية، شأن حقكم، الذي ليس هو سوى إرادة طبقتكم، التي سُـنّـت قانونا، إرادة حدَّدت الشروط المادية لحياة طبقتكم، مضمونها. </p>
<p>فنظرتكم المنفعيّة، التي تحوّلون بها علاقات إنتاجكم و ملكيتكم، من علاقات تاريخية عابرة في مجرى الإنتاج إلى قوانين أبديّة (ثابتة) للطبيعة و العقل، هذه النظرة تتشاطرونها و جميع الطبقات السائدة التي بادت. فإن ما تفهمونه بالملكية القديمة، و ما تفهمونه بالملكية الإقطاعية، لم يعد بعد الآن معقولا بالنسبة إلى الملكية البرجوازية. </p>
<p>و إلغاء العائلة! حتى أكثر الراديكاليين تطرفا تثور ثائرتهم على هذا القصد الدنيء للشيوعيين. </p>
<p>فَعلامَ ترتكز العائلة الراهنة، العائلة البرجوازية؟ على رأس المال و التملك الخاص. و هي لا توجد بتمام تطورها إلاّ بالنسبة إلى البرجوازية، لكنّها تَجد تكملتها في الحرمان القسري من العائلة، بالنسبة إلى البروليتاري، و في البغاء العلني. </p>
<p>و العائلة البرجوازية تضمحلّ طبعا باضمِحلال تكملتها، فكلتاهما تزولان بزوال رأس المال. </p>
<p>أتأخذون علينا أنّنا نريد إلغاء استغلال الآباء لأبنائهم؟ هذه الجريمة نعترف بها، لكن تقولون إننا، بإحلال التربية المجتمعية محلّ التربية البيتـيّة، نقضي على أكثر العلاقات حميمية. </p>
<p>أليس المجتمع هو الذي يحدد تربيتكم أنتم، أيضا؟ ألا تحددها العلاقات المجتمعية التي تربون في إطارها؟ ألا يحددها تدخل المجتمع المباشر و غير المباشر بواسطة المدرسة، إلخ..؟ فالشيوعيون لا يبتدعون فعل المجتمع في التربية. إنهم فقط يغيّرون خاصيّـته و ينتزعون التربية من تأثير الطبقة السائدة. </p>
<p>فكلما تمزقت، نتيجة للصناعة الكبيرة، كلّ روابط البروليتاري العائلية، و تحوّل الأولاد إلى مجرّد سلع تجارية و مجرّد أدوات عمل، تصبح التشدقات البرجوازية بالعائلة و التربية و بعلاقات الألفة بين الآباء و الأبناء، أكثر إثارة للتـقـزز. </p>
<p>و &quot;لكنكم، أيها الشيوعيون، تريدون إدخال إشاعة النساء&quot;. كذا تزعق بنا بصوت واحد البرجوازية كلها. </p>
<p>فالبرجوازي يرى في امرأته مجرَّد أداة إنتاج. و هو يسمع أن أدوات الإنتاج يجب أن تشتغل جماعيا. و طبعا، لا يسعه إلاّ أن يعتقد بأنّ قدَر الاشتراكية سيصيب النساء أيضا. </p>
<p>و لا يدور في خلده أنّ الأمر يتعلق، ضبطا، بإلغاء وضع النساء كمجرّد أدوات إنتاج. </p>
<p>و للمناسبة، لا شيء أكثر إثارة للسخرية من ذعر برجوازيتنا الأخلاقي المسرف في أخلاقيته، من إشاعة النساء الرسمية، المدَّعَى بها على الشيوعيين. فالشيوعيون ليسوا بحاجة إلى إدخال إشاعة النساء، فقد وُجدت على الدوام تقريبا. </p>
<p>فبرجوازيّونا، غير القنوعين بأن تكون تحت تصرّفهم، نساء بروليتاريتهم و بناتهم، ناهيك عن البغاء الرسمي، يجدون متعة خاصة في أن يتداينوا باتفاق متبادل. </p>
<p>فالزواج البرجوازي، في الحقيقة، هو إشاعة النساء المتزوجات. و قصارى ما يمكن أن يُلام عليه الشيوعيون، هو أنهم يريدون إحلال إشاعة رسمية و صريحة للنساء محل إشاعة مستترة نفاقا. </p>
<p>و للمناسبة، من البديهي أنه بإلغاء علاقات الإنتاج الراهنة تزول أيضا إشاعة النساء الناجمة عنها، أي (يزول) البغاء الرسمي و غير الرسمي. </p>
<p>و فوق ذلك، يُـتَّهم الشيوعيون بأنهم يريدون إلغاء الوطن و القومية. </p>
<p>فالعمّال لا وطن لهم. فلا يمكن أن يُسلب منهم ما لا يملكونه. و بما أنه ينبغي على البروليتاريا أن تستولي، أولا، على السلطة السياسية، و أن تنصّب نفسها طبقة قومية، و أن تتـقوَّم كأمّة، فإنّها ما تزال وطنية، لكن ليس قطعا بالمعنى البرجوازي للكلمة. </p>
<p>فمع نمو البرجوازية، مع حرية التجارة، مع السوق العالمية، مع التماثل في الإنتاج الصناعي و الأوضاع الحياتية الملائمة لذلك، تزول الفواصل القوميّة و التناقضات بين الشعوب، أكثر فأكثر. </p>
<p>و سيطرة البروليتاريا ستُـزيلها أكثر فأكثر. و عمل البروليتاريا الموحّد، في البلدان المتحضّرة على الأقل، هو أحد الشروط الأولية لتحررها. </p>
<p>و بقدر ما يُقضي على استغلال الفرد للفرد يُقضى على استغلال أُمّة لأمّة أخرى. </p>
<p>و مع زوال التناحر بين الطبقات داخل الأمّة يزول موقف العَدَاء من الأمم. </p>
<p>و التهم الموجّهة إلى الشيوعية، من وُجُهات نظر دينية فلسفية إيديولوجية، عموما، لا تستحق نقاشا أكثر تفصيلا. </p>
<p>و هل من حاجة إلى نظر ثاقب لإدراك أنه مع تغير أوضاع الناس المعيشية و علاقاتهم المجتمعية، و حياتهم الاجتماعية، تتغير أيضا تصوراتهم و معتقداتهم و مفاهيمهم، و بكلمة: وعيهم؟ </p>
<p>و هل يُبرهن تاريخ الأفكار على شيء سوى أنّ الإنتاج الفكري يتحوّل بتحوّل الإنتاج المادي؟ فالأفكار التي سادت عصرا من العصور، لم تكن قطّ إلاّ أفكار الطبقة السائدة. </p>
<p>فعندما يجري الحديث عن أفكار تُـثـوِّر مجتمعا بأسره، يُعبَّر فحسب عن واقع، و هو أنّ عناصر مجتَمع جديد قد تكونت في عقر المجتمع القديم، و أنّ انحلال الأوضاع المعيشية القديمة يواكبه انحلال الأفكار القديمة. </p>
<p>فحينما كان العالم القديم يتهاوى انتصر الدين المسيحي على الأديان القديمة، و حينما غُلبت الأفكار المسيحية على أمرها، في القرن الثامن عشر أمام أفكار التنوير، كان المجتمع الإقطاعي يلفظ أنفاسه الأخيرة في صراعه مع البرجوازية، الثوريّة آنـئـذٍ. و لم تكن أفكار حرية المعتقد و الحرية الدينية إلاّ تعبيرا عن نظام المزاحمة الحرة في مجال المعرفة. </p>
<p>و قد يُقال: &quot;إن الأفكار الدينية و الأخلاقية و الفلسفية و السياسية و الحقوقية&quot; إلخ.. قد تعدّلت بلا شك في مجرى التطور التاريخي، لكن الدين و الأخلاق و الفلسفة و السياسة و الحقوق ظلّت قائمة وسط هذا التحوّل. </p>
<p>&quot;و فوق ذلك هناك حقائق ثابتة مثل الحريّة و العدالة إلخ.. هي واحدة في جميع الأوضاع المجتمعية. </p>
<p>و الحال أنّ الشيوعية تلغي الحقائق الثابتة، تلغي الأديان و الأخلاق بدلا من تجديد تشكيلهما، فهي تـناقض، إذن، التطورات التاريخية السابقة كلّها&quot;. فإلام تؤول هذه التهمة؟ إنّ تاريخ كل مجتمع، حتى الآن، كان يتحرك في تناحرات طبقية، اتخذت أشكالا مختلفة حسب العهود المختلفة. </p>
<p>و لكن مهما كان الشكل الذي اتخذته هذه التناحرات على الدوام، فإنّ استغلال قسم من المجتمع للقسم الآخر هو واقع واحد لجميع العصور السالفة. و لا عجب إذن إن كان الوعي المجتمعي، في كل العصور، يتحرك، رغم التنوع و التباين، في أشكال مشتَركة (واحدة) معينة، في أشكال من الوعي لا تنحلّ تماما إلاّ بزوال التـناحر الطبقي كليا. </p>
<p>فالثورة الشيوعية، هي القطيعة الأكثر جذرية مع علاقات الملكية المُتوارثَة، و لا غرابة في أن تقطع في مجرى نموها، بجذرية أشدّ، صلتها بالأفكار المتوارثة. </p>
<p>و لكن، دعونا من اعتراضات البرجوازية على الشيوعية. </p>
<p>فقبلا رأينا أنّ الخطوة الأولى في ثورة العمّال هي ترفيع البروليتاريا إلى طبقة سائدة و الفوز بالديمقراطية. </p>
<p>فالبروليتاريا ستستخدم سلطتها السياسية لتَنتَزع من البرجوازية تدريجيا، رأس المال كله، و لِـتُمركز أدوات الإنتاج كلّها في أيدي الدولة، أي في أيدي البروليتاريا المنظَّمة في طبقة سائدة، و لتزيد حجم القوى المنتجة بأقصى سرعة ممكنة. </p>
<p>و في البداية، لا يمكن حدوث ذلك طبعا، إلاّ بالانتهاك الاستبدادي لحقّ الملكية و لعلاقات الإنتاج البرجوازية، أي بتدابير تبدو، اقتصاديا ناقصة و غير مأمونة البقاء، لكنّها تتجاوز نفسها في مجرى الحركة، و هي لا غنى عنها كوسيلة لقلب نمط الإنتاج بأسره. </p>
<p>و طبعا تختلف هذه التدابير تبعا لاختلاف البلدان. </p>
<p>غير أنّ تطبيق التدابير الآتية ممكن، بصورة عامة تقريبا، بالنسبة إلى البلدان الأكثر تقدما: </p>
<p>و ما أن تختفي الفوارق الطبقية في سياق التطور، و ما أن يتجمع الإنتاج كلّه في أيدي الأفراد المتشاركين، حتى تفقد السلطة العامة طابعها السياسي. اذ ان السلطة السياسية، بمعناها الحقيقي، هي العنف المنظَّم لطبقة من أجل قمع طبقة أخرى. فعندما تتوحد البروليتاريا وجوباً في طبقة إبّان كفاحها ضد البرجوازية، و عندما تـنصّب نفسها بثورة طبقة سائدة، و تلغي علاقات الإنتاج القديمة بالعنف، بصفتها طبقة سائدة، فإنها تلغي أسباب وجود التناحر الطبقي و تلغي بالتالي الطبقات عامة، تلغي سيطرتها الخاصة كطبقة. </p>
<p>وعلى أنقاض المجتمع البرجوازي القديم بطبقاته و تناقضاته الطبقية، يحلّ مجتمع جديد تكون فيه حرية التطور ولتقدم لكل عضو شرطاً لحرية التطور و التقدم لجميع الاعضاء. </p>
<p>&nbsp;</p>
<div align="center">III</p>
<p>الأدب الاشتراكي و الشيوعي <br />1 - الاشتراكية الرجعية<br />أ - الاشتراكية الإقطاعية </div>
<p>وَجدت الأرستقراطية الفرنسية و الإنكليزية نفسها مدعوّة، بحكم موقعها التاريخي، إلى كتابة قطع هجائية ضدّ المجتمع البرجوازي الحديث. ففي ثورة تموز (يوليو) الفرنسية عام 1830، و في حركة الإصلاح الإنكليزية، كانت قد انهزمت مرة أخرى، أمام هذا الو صولي المقيت، فلم يعد ممكنا الحديث عن نضال سياسي جديّ. لقد بقي لها النضال الأدبي فقط. و لكن التشدقات الكلامية القديمة، عهد إعادة المَلَكية<a title="" name="_note6" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn6"><font color="#000000" size="+1"><sup>6</sup></font></a> ، غدت في ميدان الأدب أيضا مستحيلة. و لتستدرَّ العطف اضطرت الأرستقراطية إلى التظاهر بالتخلّي عن مصالحها، و إلى وضع قرارها الاتهامي ضد البرجوازية لمصلحة الطبقة العاملة المستَغلَّة فقط. و على هذا الوجه وفرت لنفسها لذة هجاء سيّدها الجديد بواسطة الأغاني، و الغمغمة في أذنه بتنبؤات مشحونة بفيض من النذر. </p>
<p>و هكذا نشأت الاشتراكية الإقطاعية مزيجا من نحيب و هجاء من صدى الماضي و وعيد المستقبل، مصيبة أحيانا البرجوازية في الصميم بحُكم قاس ثاقب، و مُثيرة السخرية باستمرار لعجزها التام عن إدراك مسيرة التاريخ الحديث. </p>
<p>فعوضا عن التلويح بالرّاية لوَّح الأرستقراطيون بمخلاة التسوّل البروليتارية، ليحشروا الشعب خلفهم، لكنه ما أن تبعهم حتى لمح على عجيزتهم شارات النَّسَب الإقطاعية القديمة، فانفضَّ عنهم بقهقهات وقحة مستخفة. </p>
<p>و قد أجاد في تمثيل هذا المشهد قسم من الشرعيين الفرنسيين و من &quot;إنكلترا الفتاة&quot;<a title="" name="_note7" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn7"><font color="#000000" size="+1"><sup>7</sup></font></a>. </p>
<p>و عندما يبرهن الإقطاعيون على أنّ نمط استغلالهم كان يختلف عن نمط الاستغلال البرجوازي، ينسَون فقط أنهم كانوا يستغلون في أوضاع و شروط مختلفة كليا ولّى اليوم عهدها. و عندما يُثبتون أنّ البروليتاريا الحديثة لم تكن موجودة في ظل سيطرتهم، ينسَون فقط أنّ البرجوازية الحديثة كانت، ضبطا، وليدا واجب الوجود لنظامهم المجتمعي. </p>
<p>و زد على ذلك أنهم قلّما يُخفون الطابع الرجعي لانتقادهم، إذ أنّ مأخذهم الرئيسي على البرجوازية يَكمُن، ضبطا، في القول إنّ الطبقة التي تتبسط في ظلّ نظامها، ستنسف النظام المجتمعي القديم برُمّته. </p>
<p>و هم لا يلومون البرجوازية، أكثر ما يلومونها، لأنها أنجبت البروليتاريا بشكل عام، بل لأنها أنجبت البروليتاريا الثورية. </p>
<p>و لذا فإنهم في الممارسة السياسية يشتركون في جميع التدابير القمعية ضد الطبقة العاملة، و رغما عن تشدقا تهم الجوفاء فإنهم في حياتهم الاعتيادية يَرتضون التقاط التفاحات الذهبية، و مقايضة الوفاء و الحب و الكرامة بالمتاجرة بالصوف و الشمندر و العرق<a title="" name="_note8" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn8"><font color="#000000" size="+1"><sup>8</sup></font></a>. </p>
<p>و مثلما سار الكاهن و الإقطاعي دوما يدا بيد تَسير الاشتراكية الكهنوتية و الاشتراكية الإقطاعية. </p>
<p>فلا شيء أسهل من إضفاء صبغة الاشتراكية على التنسّك المسيحي. ألم تُـلغِ المسيحية أيضا الملكية الخاصة و الزواج و الدولة؟ و بدلا منها ألم تعظ بالصدقة و التسول و التبتل و أمانة الجسد، و الحياة الرهبانية و الكنسية؟ فالاشتراكية المسيحية ليست إلاّ الماء المقدّس الذي يكرِّس به الكاهن حقد الأرستقراطي. </p>
<p>&nbsp;</p>
<div align="center">ب - الاشتراكية البرجوازية الصغيرة</div>
<p>الأرستقراطية الإقطاعية ليست الطبقة الوحيدة التي أطاحتها البرجوازية، و التي ذبُـلت شروط حياتها و هلكت في المجتمع البرجوازي الحديث. فإنّ برجوازيي المدن و فئة الفلاحين الصغار في القرون الوسطى كانوا طلائع البرجوازية الحديثة. </p>
<p>و هذه الطبقة لا تزال، في البلدان الأقل تطورا صناعيا و تجاريا، تعيش حياة خاملة إلى جانب البرجوازية الصاعدة. </p>
<p>و في البلدان، التي نمت فيها الحضارة الحديثة، تكونت برجوازية صغيرة جديدة تتأرجح بين البروليتاريا و البرجوازية. و هي كجزء مكمل للمجتمع البرجوازي لا تفتأ تعيد تشكيل نفسها؛ و من جرّاء المزاحمة ينحدر أفرادها باستمرار إلى (صفوف) البروليتاريا؛ بالإضافة إلى ذلك يرون، مع نمو الصناعة الكبيرة، اقتراب الساعة التي سيضمحلّون فيها كليّا، بوصفهم قسما مستقلا عن المجتمع الحديث، ليحُلّ محلهم، في التجارة و المانيفاتورة و الزراعة، نُظّار العمل و المستخدمين. </p>
<p>و كان طبيعيا، في بلدان مثل فرنسا، حيث تُشكّل طبقة الفلاحين أكثر من نصف السكان، أن يَعمد الكُـتّاب، الذين يناصرون البروليتاريا ضد البرجوازية، إلى استخدام معيار برجوازي صغير و فلاحي صغير في نقدهم النظام البرجوازي، و أن ينحازوا إلى العمال من وجهة نظر البرجوازية الصغيرة. و على هذا الوجه تكونت الاشتراكية البرجوازية الصغيرة. </p>
<p>و سيسمو ندي هو زعيم هذا الأدب لا في فرنسا فحسب بل في إنكلترا أيضا. </p>
<p>فهذه الاشتراكية حلّلت، بكثير من الفطنة، التناقضات في علاقات الإنتاج الحديثة، و فضحت تبريرات الاقتصاديين المنافقة، و أثبتت، بشكل لا يُدحض، التأثيرات المدمِّرة للمكننة، و تقسيم العمل، و حصر رؤوس الأموال و الملكية العقارية، و الإنتاج الزائد، و الأزمات و الإنحلال المحتم للبرجوازيين الصغار و الفلاحين الصغار، و بؤس البروليتاريا، و الفوضى في الإنتاج، و التفاوت الصارخ في توزيع الثروة، و الحرب الصناعية الماحقة بين الأمم و انحلال العادات القديمة، و العلاقات العائلية القديمة، و القوميات القديمة. </p>
<p>و هذه الاشتراكية، بحسب مضمونها الوضعي، تريد إمّا إعادة وسائل الإنتاج و التبادل القديمة، و بذلك تعيد علاقات الملكية القديمة و المجتمع القديم، و إمّا حصر وسائل الإنتاج و التبادل الحديثة بالقوة في إطار علاقات الملكية القديمة الذي نَسفته، و الذي لا بدّ من نسفه. و هي في كلتا الحالتين رجعيّة و طوباوية في آن واحد. </p>
<p>النظام الحرفي في المانيفاتورة، و الاقتصاد البطريكي في الريف: تلك هي كلمتها الأخيرة، و هذا الاتجاه انتهى، في تطوره اللاحق، إلى مُواءٍ جبان. </p>
<p>&nbsp;</p>
<div align="center">ج - الاشتراكية الألمانية أو الاشتراكية &quot;الصحيحة&quot;</div>
<p>إنّ الأدب الاشتراكي و الشيوعي في فرنسا، الذي نشأ تحت ضغط برجوازية مسيطرة، تعبيرا أدبيا عن النضال ضد هذه السيطرة، أُدخِل إلى ألمانيا في وقت كانت البرجوازية (الألمانية) تستهلّ نضالها ضد الإقطاعية الاستبدادية. </p>
<p>و بشراهة تخاطف الفلاسفة، و أدعياء الفلسفة، و الأدباتية الألمان، هذا الأدب. و لكنهم نسوا أنّ نزوح تلك الكتابات، من فرنسا إلى ألمانيا، لم يرافقه في الوقت نفسه نزوح أوضاع الحياة الفرنسية. فـفقد الأدب الفرنسي، في الأوضاع الألمانية، كل أهمية عملية مباشرة و اتخذ وجها أدبيا بحتا. و من ثم كان لا بد من أن يبدو كتأمل لا نفع فيه حول تحقيق الجوهر الإنساني. و هكذا، لم تكن مطالب الثورة الفرنسية الأولى، في نظر الفلاسفة الألمان في القرن الثامن عشر، سوى مطالب &quot;العقل المعياري&quot; بصورة عامة، و تجليات إرادة البرجوازية الثورية الفرنسية، لم تكن تعني في نظرهم، سوى قوانين الإرادة البحتة، الإرادة كما ينبغي أن تكون، الإرادة الإنسانية الحقة. </p>
<p>و العمل الوحيد للأدباء الألمان كان ينحصر في التوفيق بين الأفكار الفرنسية الجديدة و وجدانهم الفلسفي القديم، أو بالأحرى في انتحال الأفكار الفرنسية انطلاقا من آرائهم الفلسفية؛ و هذا الانتحال تم بالطريقة نفسها التي يتعلم بها المرء عادة لغة أجنبية، أي بواسطة الترجمة. </p>
<p>و معروف كيف استبدل الرهبان عناوين المخطوطات، المنطوية على الأعمال الكلاسيكية للعهد الوثني القديم، بعناوين حكايات سمجة لقدّيسين كاثوليك. أمّا الأدباء الألمان فقد تصرفوا حيال الأدب الفرنسي الدنيوي على عكس ذلك، لقد ذيَّلوا الأصل الفرنسي بهرائهم الفلسفي، فكتبوا، مثلا تحت النقد الفرنسي للعلاقات المالية: &quot;تجريد الكائن البشري&quot;، و تحت النقد الفرنسي للدولة البرجوازية: &quot;إلغاء سيطرة الكلّي المجرَّد&quot; إلخ.. </p>
<p>إن دسّ هذه العبارات الفلسفية الجوفاء، تحت التطويرات الفرنسية، عمَّدوه بأسماء، مثل &quot;فلسفة الفعل&quot;، و &quot;الاشتراكية الحقّة&quot;، و &quot;علم الاشتراكية الألمانية&quot;، و &quot;التعليل الفلسفي للاشتراكية&quot;، إلخ.. </p>
<p>و بهذه الطريقة خُصي الأدب الاشتراكي-الشيوعي الفرنسي خصيا واضحا. و بما أن هذا الأدب كفَّ في أيدي الألمان، عن التعبير عن نضال طبقة ضد أخرى، تصوّر الألمان أنهم تجاوزوا &quot;المحدودية الفرنسية&quot;، و أنّهم دافعوا لا عن الحاجات الحقيقية، بل عن الحاجة إلى الحقيقة، و لا عن مصالح البروليتاري، بل عن مصالح الكائن البشري، مصالح الإنسان على العموم، الإنسان الذي لا ينتمي إلى أي طبقة، و لا إلى الواقع إطلاقا، بل ينتمي فحسب إلى سماء الخيال الفلسفي المضبَّبة. </p>
<p>و هذه الاشتراكية الألمانية، التي حملت تمارينها المدرسية الحمقاء على محمل الجد و المهابة الكبيرين، و زمَّرت لها و طبّلت بمثل هذا الزعيق، فقدت شيئا فشيئا براءتها الدعية. </p>
<p>فإنّ نضال البرجوازية الألمانية لا سيّما البرجوازية البروسية، و بكلمة نضال الحركة الليبرالية ضد الإقطاعيين و الملكية المطلقة، أصبح أكثر جديّة. </p>
<p>و بهذا الشكل أتيحت للاشتراكية &quot;الحقّة&quot; الفرصة المنشودة لمواجهة الحركية السياسية بالمطالب الاشتراكية، و لصبّ اللعنات التقليدية على الليبرالية، و النظام التمثيلي، و المزاحمة البرجوازية، و حرية الصحافة البرجوازية، و القانون البرجوازي، و الحرية و المساواة البرجوازيتين، و لتحذير الجماهير من أنها لا تكسب شيئا من هذه الحركة البرجوازية، بل بالعكس ستخسر فيها كل شيء فـسَها عن الاشتراكية الألمانية، ضبطا، أنّ النقد الفرنسي الذي كانت هي صداه البليد يستلزم وُجود المجتمع البرجوازي الحديث مع الشروط الحياتية المادية المُطابقة له، و مع الدستور السياسي المُناسب، تلك المستلزمات التي كان العمل يجري في ألمانيا لتحقيقها </p>
<p>فالاشتراكية خَدمت الحكومات الألمانية المُطلقة و حاشيتها، من كهنة و علماء تربية و إقطاعيين بُلداء و بيروقراطيين، كفزّاعة منشودة ضد وعيد البرجوازية المتصاعد. </p>
<p>و الاشتراكية شكّلت التكملة المتكلفة الحلاوة، لمرارة لذع السياط و طلقات البنادق، التي تصدَّت بها الحكومات نفسها للانتفاضات العمّالية الألمانية. </p>
<p>و إن كانت الاشتراكية &quot;الحقّة&quot; قد غدت، بهذه الصورة، سلاحا في أيدي الحكومات ضد البرجوازية الألمانية، فإنّها كانت تُمثّل مباشرة مصلحة رجعية، مصلحة البرجوازية الألمانية الصغيرة و (هذه) البرجوازية الصغيرة، التي خلّفها القرن السادس عشر و التي ما انفكت تظهر بأشكال مختلفة، تشكل في ألمانيا الأساس المجتمعي الفعليّ للأوضاع القائمة. </p>
<p>فالحفاظ عليها هو الحفاظ على الأوضاع الألمانية القائمة. و هي تخاف من الهلاك المبين أمام السيطرة الصناعية و السياسية للبرجوازية، نتيجة لتمركز رأس المال من ناحية، و لبروز بروليتاريا ثورية من ناحية أخرى؛ و قد تراءى لها أنّ الاشتراكية &quot;الحقّة&quot; قادرة على إصابة عصفورين بحجر واحد. فـتـفشّت (الاشتراكية) تفشّي الوباء. </p>
<p>و الحُـلّة المصنوعة من شفافية النظريات التجريدية، و المطرَّزة بمحسِّنات لفظيّة، و المسبقة بندى الوجد الدافئ - هذه الحُـلّة، التي غلَّف بها الاشتراكيون الألمان بِضْعا من &quot;حقائقهم الخالدة&quot; (الثابتة) الهزيلة، لم تَزد إلاّ في رواج بضاعتهم لدى الجمهور. </p>
<p>و أكثر فأكثر أدركت الاشتراكية الألمانية من جهتها، أن مهمتها هي أن تكون المثل الطنّان لهذه البرجوازية الصغيرة. </p>
<p>فأعلنت أنّ الأمة الألمانية هي الأمة السوية، و أنّ البرجوازي الألماني الصغير هو الإنسان السوي. و أضفت على نذالته كلها معنى غامضا ساميا و اشتراكيا، جعلها تدل على عكس واقعها. و آل بها المطاف إلى التصدي مباشرة للاتجاه الشيوعي &quot;الهدّام الفظّ&quot;، و أعلنت أنها تحلّـق بتجرّد فوق كل الصراعات الطبقية. و عدا استثناءات قليلة جدا فإنّ كل الكتابات الاشتراكية و الشيوعية المزعومة، المتداولة في ألمانيا، تنتمي إلى قطاع هذا الأدب القذر المثير للأعصاب<a title="" name="_note9" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn9"><font color="#000000" size="+1"><sup>9</sup></font></a>. </p>
<p>&nbsp;</p>
<div align="center">2 - الاشتراكية المحافظة أو الاشتراكية البرجوازية</div>
<p>يرغب قسم من البرجوازية في معالجة الأوضاع المجتمعية السيئة لضمان بقاء المجتمع البرجوازي. </p>
<p>و يندرج في هذا القسم: اقتصاديون و خيِّرون و إنسانيون و محسّنو وضع الطبقات الكادحة، و منظِّموا أعمال البر و الإحسان و جمعيات الرفق بالحيوان، و جمعيات الإعتدال و القناعة، و مصلحون ضيقو الأفق من كل الأصناف. و اشتراكية البرجوازيين هذه صيغت في مذاهب كاملة. </p>
<p>و نورد، مثالا على ذلك، &quot;فلسفة البؤس&quot; لبرودون. </p>
<p>فالبرجوازيون الإشتراكيون يريدون شروط حياة المجتمع الحديث، (لكن) بدون النضالات و الأخطار الناجمة عنها بالضرورة. إنّهم يريدون المجتمع القائم منقى من العناصر التي تثوِّره و تهدمه. إنّهم يريدون البرجوازية بدون البروليتاريا. و بالطبع تتصور البرجوازية العالم الذي تسود فيه كأفضل العوالم. و اشتراكية البرجوازيين تصوغ من هذا التصوّر المعزّي نصف مذهب أو مذهبا كاملا. و هي، بدعوتها البروليتاريا إلى تحقيق مذاهبها و الدخول إلى أورشليم الجديدة، تطالب في الحقيقة فقط بأن تتشبّث (البروليتاريا) بالمجتمع الراهن، على أن تنفض عنها تصورات كراهيتها لهذا المجتمع. </p>
<p>و هناك شكل آخر لهذه الإشتراكية، عمليا أكثر و أقل تمذهبا، سعى إلى جعل الطبقة العاملة تنفر من كل حركة ثورية، بالبرهنة على أنّ ما يسعه أن يُفيدها، ليس هذا التغيير السياسي أو ذاك، و إنّما فقط تغيير أوضاع الحياة المادية، أي الأوضاع الإقتصادية. و هذه الإشتراكية لا تفهم إطلاقا أنّ تغيير أوضاع الحياة المادية يقتضي إلغاء علاقات الإنتاج البرجوازية، الذي لا يتمّ إلاّ بالطريق الثوري، بل تعني إصلاحات إدارية تستند إلى أساس علاقات الإنتاج هذه، أي أنها لا تغير شيئا في العلاقة بين رأس المال و العمل المأجور، بل تـقلل، في أفضل الأحوال، نفقات سيطرة البرجوازية و تخفف ميزانية الدولة. </p>
<p>فاشتراكية البرجوازيين لا تبلغ تعبيرها المُلائم إلاّ عندما تسمي مجرد تعبير بياني. فحرية التجارة، لمصلحة الطبقة العاملة، و الحماية الجمركية، لمصلحة الطبقة العاملة، و السجون الإنفرادية، لمصلحة الطبقة العاملة: هذه هي الكلمة الأخيرة و الوحيدة الجادة، التي تقصدها اشتراكية البرجوازيين. </p>
<p>فاشتراكية البرجوازية لا تكمن إلاّ في الإدعاء القائل إنّ البرجوازيين هم برجوازيون - لمصلحة الطبقة العاملة. </p>
<p>&nbsp;</p>
<div align="center">3 - الإشتراكية و الشيوعية النقديتان الطوباويتان</div>
<p>و هنا لا نتحدث عن الأدب الذي أعرب، في كل الثورات الكبرى الحديثة، عن مطالب البروليتاريا (كتابات بابوف، إلخ..) </p>
<p>فالمحاولات الأولى للبروليتاريا، لتغليب مصالحها الطبقية مباشرة في زمن غليان عام عهد انهار المجتمع الإقطاعي، أخفقت بالضرورة نظرا إلى جنينية البروليتاريا نفسها، و إلى فقدان الشروط المادية لتحرّرها، التي هي، قبل كل شيء، حصيلة العصر البرجوازي. و الأدب الثوري، الذي كان يرافق هذه الحركات الأولى للبروليتاريا، هو بالضرورة رجعي المحتوى. فهو يدعو إلى تقشف عام، إلى مساواتية فجة. </p>
<p>و في الحقيقة فإنّ المذاهب الإشتراكية و الشيوعية، مذاهب سان سيمون، و فورييه، و أوين، إلخ.. ظهرت في الحقبة الأولى الجنينية من الصراع بين البروليتاريا و البرجوازية، أي في الحقبة التي ذكرناها آنفا (راجع: برجوازية و بروليتاريا). </p>
<p>إنّ مبتدعي هذه المذاهب يستبينون حقا التناحر بين الطبقات، مثلما يستبينون تأثير العناصر الهدّامة في المجتمع السائد نفسه، لكنهم لا يتبيَّـنون في إتّجاه البروليتاريا أيّ فعل تاريخي تلقائي، أو أيّة حركة سياسية خاصة بها. </p>
<p>و لما كان نمو التناحر الطبقي يواكب نمو الصناعة، فإنّهم كذلك لا يعثرون على الشروط المادية لتحرّر البروليتاريا، و يأخذون في البحث عن علم مجتمعي، عن قوانين مجتمعية، لخلق هذه الشروط. </p>
<p>فعن النشاط المجتمعي يستعيضون بنشاط حذاقتهم الشخصية، و عن الشروط التاريخية للتحرر (يستعيضون) بشروط كيفية، و عن تنظيم البروليتاريا في طبقة تنظيما تدريجيا متصاعدا (يستعيضون) بتنظيم للمجتمع يختلقونه. و في نظرهم، فإنّ تاريخ العالم المقبل ينحلّ في الدعاية و في التنفيذ العملي لتصاميمهم المجتمعية. </p>
<p>و لكنهم يعون أنّهم بتصاميمهم يُدافعون بالدرجة الأولى عن مصالح الطبقة العاملة، بوصفها الطبقة الأكثر معاناة. فالبروليتاريا بالنسبة إليهم لا تكون إلا بهيئة الطبقة الأكثر معاناة. </p>
<p>و عن الشكل الأوَّلي للصراع الطبقي، و كذلك عن وضعهم المعيشي، ينتج اعتقادهم بأنهم فوق كل تناحر طبقي. فهم يريدون أن يُحسِّنوا الوضع الحياتي لكل أعضاء المجتمع، حتى لأكثرهم يسرا. و لذا يتوجهون باستمرار إلى المجتمع بأسره بدون تمييز، بل (يتوجهون) بالأحرى إلى الطبقة السائدة. فحَسْب المرء أن يفهم مذهبهم كي يعترف بأنّه أفضل خطة ممكنة لأفضل مجتمع ممكن. </p>
<p>فهم إذن، ينبذون كل نشاط سياسي، و خصوصا كل نشاط ثوري، و يريدون بلوغ هدفهم بطريقة سلمية، و يحاولون أن يشقوا الطريق للإنجيل المجتمعي الجديد بتجارب صغيرة فاشلة بالطبع و بقوة المثال. </p>
<p>و هذا الوصف الخياليّ للمجتمع المقبل، في ومن ما زالت فيه البروليتاريا، الضعيفة النمو إلى حدّ بعيد تَنظر في وضعها بكيفية هي ذاتها خياليّة، ينبثق من اندفاعاتها السليقية الأولى نحو تحويل المجتمع تحويلا شاملا. </p>
<p>بَيْد أنّ الكتابات الإشتراكية و الشيوعية تشتمل أيضا على عناصر نقدية. فهي تهاجم المجتمع القائم بكل أسسه. و من ثم فإنّها تُـقدِّم مادة قيّمة جدا لتنوير العمال. فإنّ موضوعاتها الإيجابية عن مجتمع المستقبل، مثل إزالة التناقض بين المدينة و الريف، و إلغاء العائلة، و الربح الخاص، و العمل المأجور، و المناداة بالإنسجام المجتمعي، و بتحويل الدولة إلى مجرّد إدارة للإنتاج، هذه الموضوعات كلُّها لا تعبّر إلاّ عن إلغاء التناحر الطبقي الذي ابتدأ ينمو، و الذي لا تعرف هذه الكتابات إلاّ شكله الأوّلي المبهم غير المحدد - و لذا ليس لهذه الموضوعات حتى الآن سوى معنى طوباوي صرف. </p>
<p>فأهمية الإشتراكية و الشيوعية النقديتين - الطوباويتين تتناسب عكسا و التطور التاريخي. فبقدر ما ينمو الصراع الطبقي و يتجسم، يفقد هذا الترفُّع الخيالي عن هذا الصراع، و (تفقد) مكافحته المتخيلة، كل قيمة عملية، و كل تبرير نظري. و لهذا، إذا كان واضعوا هذه المذاهب ثوريين في كثير من النواحي، فإنّ مريديهم يؤلفون في كل حين شيعا رجعية. فهم يتشبّثون بآراء أساتذتهم القديمة تجاه التطور التاريخي المطّرد للبروليتاريا. و لذا يسعَون بإصرار إلى إخماد الصراع الطبقي الجديد، و إلى التوفيق بين التناقضات. فهم لا يزالون يحلمون بأن يحققوا تجريبيا طوباوياتهم المجتمعية - إقامة الفالانستيرات<a title="" name="_note10" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn10"><font color="#000000" size="+1"><sup>10</sup></font></a> المعزولة، و تأسيس مستوطنات داخلية<a title="" name="_note11" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn11"><font color="#000000" size="+1"><sup>11</sup></font></a> ، و تأسيس إيكارية<a title="" name="_note12" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn12"><font color="#000000" size="+1"><sup>12</sup></font></a> صغيرة - طبعة مُصغَّرة عن أورشليم الجديدة - و لبناء هذه القصور كلها على الرمال توجب عليهم أن يُناشدوا رأفة القلوب و الجيوب البرجوازية. و شيئا فشيئا ينحدرون إلى مصاف فصيلة الإشتراكيين الرجعيين أو المحافظين الذين جرى وصفهم آنفا، و هم لا يختلفون عنهم إلاّ بحذلقة أكثر منهجية، و باعتقاد خرافيّ متعصّب بالمفعول العجائبي لعملهم المجتمعي. </p>
<p>و لذا يتصدّون بضراوة لكل حركة سياسية عُمّالية، إذ لا يُمكن أن تصدر إلاّ عن كفر أعمى بالإنجيل الجديد. </p>
<p>الأوينيون في إنكلترا، و الفورييويون في فرنسا، يقاومون هناك الشارتيين و هنا الإصلاحيين<a title="" name="_note13" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn13"><font color="#000000" size="+1"><sup>13</sup></font></a>. </p>
<p>&nbsp;</p>
<div align="center">IV<br />موقف الشيوعيين من مختلف أحزاب المعارضة</div>
<p>وفقا للفصل الثاني يتضح بالبداهة موقف الشيوعيين من الأحزاب العمالية القائمة، و بالتالي موقفهم من الشارتيين في إنكلترا، و الإصلاحيين الزراعيين في أمريكا الشمالية. </p>
<p>فهم (الشيوعيون) يناضلون لتحقيق الأهداف و المصالح المباشرة للطبقة العاملة، لكنهم في الوقت نفسه يمثلون، في الحركة الراهنة، مستقبل الحركة. ففي فرنسا ينضم الشيوعيون إلى الحزب الإشتراكي-الديمقراطي<a title="" name="_note14" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_ftn14"><font color="#000000" size="+1"><sup>14</sup></font></a>. ضدّ البرجوازية المحافظة و الراديكالية، بدون أن يتخلوا عن حق اتّخاذ موقف نقدي من الجُمل الرنانة و الأوهام التي خلفها التقليد الثوري. </p>
<p>و في سويسرا، يساندون الراديكاليين، بدون أن يَغيب عن بالهم أنّ هذا الحزب يتكوّن من عناصر متناقضة، متَّسم (مُؤلَّف) من إشتراكيين و ديمقراطيين بالمفهوم الفرنسي للكلمة، و قسم من برجوازيين راديكاليين. </p>
<p>و في بولونيا (بولندا) يساند الشيوعيون الحزب الذي يجعل من الثورة الزراعية شرطا للتحرر الوطني، أي ذلك الحزب الذي بثّ الحياة في انتفاضة كراكاو عام 1846. </p>
<p>و في ألمانيا يُناضل الحزب الشيوعي مع البرجوازية كلما قاومت البرجوازية مقاومة ثورية، النظام الملكي المطلق، و الملكية العقارية الإقطاعية، و البرجوازية الصغيرة الضيقة الأفق. </p>
<p>بيد أنّه لا يتغافل لحظة عن خلق وعي، واضح قدر الإمكان، لدى العمال حول التناقض العدائي بين البرجوازية و البروليتاريا، حتى يستطيع العمال الألمان أن يوجّهوا فورا الشروط المجتمعية و السياسية التي توجدها البرجوازية و سلطتها، كأسلحة عديدة، ضد البرجوازية، كي يبدأ النضال ضد البرجوازية نفسها فور إسقاط الطبقات الرجعية في ألمانيا. </p>
<p>فإلى ألمانيا يُوجِّه الشيوعيون اهتمامهم الرئيسي، لأنّ ألمانيا على أعتاب ثورة برجوازية، لأنّها ستـنجز هذا التحول في شروط الحضارة الأوروبية الأكثر تقدما، و مع بروليتاريا نامية للغاية، أكثر منها في إنكلترا في القرن السابع عشر، و في فرنسا في القرن الثامن عشر، لأنّ الثورة البرجوازية الألمانية بالتالي لا يمكنها إلاّ أن تكون استهلالا مباشرا لثورة بروليتارية. </p>
<p>و باختصار يُساند الشيوعيون، في كل مكان، كل حركة ثورية ضد الأوضاع المجتمعية و السياسية القائمة. </p>
<p>و في كل هذه الحركات يُبرزون مسألة الملكية، مهما كانت درجة تطور الشكل الذي تتخذه، المسألة الأساسية للحركة. </p>
<p>و أخيرا يعمل الشيوعيون، في كل مكان، على إقامة العلاقات، و على تحقيق التفاهم بين الأحزاب الديمقراطية في جميع البلدان. </p>
<p>و يأنف الشيوعيون من إخفاء آرائهم و مقاصدهم، و يُنادون علانية بأن لا سبيل لبلوغ أهدافهم إلاّ بإسقاط النظام المجتمعي القائم، بالعُنف. فلترتعد الطبقات السائدة خوفا من ثورة شيوعية. فليس للبروليتاريين ما يفقدونه فيها سوى أغلالهم و أمامهم عالما يكسبونه. <br />&nbsp;</p>
<div align="center"><font size="+3">يا عمّال العالم، إتحدوا !</font></div>
<p>&nbsp;</p>
<hr width="20%" color="#b5c7ce" size="2" />
<p><u>هوامش :</u> </p>
<p align="justify"><a title="" name="_ftn1" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note1"><font color="#000000"><br />1- </font></a>نعني بالبجوازية طبقة الرأسماليين المعاصرين، مالكي وسائل الانتاج اللذين يستخدمون العمل المأجور. ونعني بالبروليتاريا طبقة العمال الأجراء المعاصرين اللذين لايملكون اية وسيلة انتاج فيضطرون بالتالي الى بيع قوة عملهم لكي يعيشوا (ملاحضة انجلس للطبعة الانكليزية عام 1888) <a title="" name="_ftn2" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note2"><font color="#000000"><br />2- </font></a>كان تاريخ النظام المجتمعي، الذي سبق التاريخ المكتوب كله، أي غير التاريخي، مجهولا تقريبا. و منذ ذلك الحين (منذ عام 1847)، إكتشف هاكستهاوزن الملكية العامة للأرض في روسيا، و برهن ماورر على أن هذه الملكية كانت الأساس المجتمعي الذي خرجت منه تاريخيا جميع القبائل الألمانية، ثم تبين تدريجيا أن المشاعية الريفية، مع الملكية الجماعية للأرض، كانت الشكل البدائي للمجتمع، من الهند إلى ايرلندا، و أخيرا تم الكشف عن البنية الداخلية لهذا المجتمع الشيوعي البدائي، بشكلها المميز، من خلال الإكتشاف المجيد لمورغان: إكتشاف الطبيعة الحقّـة للعشيرة (BENS) و موقعها في القبيلة. و بانحلال هذا المتحد البدائي يبدأ انقسام المجتمع إلى طبقات متمايزة تصبح، في النهاية متعارضة (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية1888، و الطبعة الألمانية 1890). و قد حاولت تتبُّع عملية الإنحلال في مؤلفي &quot;أصل العائلة، و الملكية الخاصة و الدولة&quot;. الطبعة الثانية، شتوتغارت (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888). <a title="" name="_ftn3" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note3"><font color="#000000"><br />3- </font></a>المعلِّم عضو كامل الحقوق في الحرفة، معلِّم في داخل المشغل، لا رئيسه (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888 <a title="" name="_ftn4" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note4"><font color="#000000"><br />4- </font></a>تحت إسم الكمونات كان يُشار إلى المدن، التي كانت تنشأ في فرنسا، حتى قبل أن تنتزع، من أسيادها الإقطاعيين، الإدارة المحلية الذاتية و الحقوق السياسية لطبقة العوام. و بوجه عام، تظهر إنكلترا، هنا، كنموذج للتطور الإقتصادي للبرجوازية، و تظهر فرنسا كنموذج لتطورها السياسي (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888) <a title="" name="_ftn5" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note5"><font color="#000000"><br />5- </font></a>وقد بين ماركس فيما بعد ان العامل لا يبيع عمله، بل قمة عمله. راجع بهذا الصدد مقدمة انجلس لكتاب &quot;العمل المأجور والرأسمال&quot;. <a title="" name="_ftn6" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note6"><font color="#000000"><br />6- </font></a>المقصود هنا، ليس إعادة المَلَكية في إنكلترا 1660 - 1689 ، بل في فرنسا 1814 - 1830. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888) <a title="" name="_ftn7" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note7"><font color="#000000"><br />7- </font></a>الليجيتيميون (&quot;الشرعيون&quot;) &ndash; حزب من النبلاء ملاكي الاراضي، انصار عودة آل بوربون الى الحكم في فرنسا، تأسس بعد ثورة يوليو 1830. &quot;انكلترا الفتاة&quot; &ndash; جماعة من الارستقراطيين الانكليز نشأت حوالي 1842 وكانت تضم عددا من رجال السياسة و الادب من مؤيدي حزب المحافضين. ومن أبرز اعضائها ديزرائيلي وتوماس كارليل. <a title="" name="_ftn8" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note8"><font color="#000000"><br />8- </font></a>هذا ينطبق بالدرجة الأولى على ألمانيا، حيث الأرستقراطيون الزراعيون و كبار أصحاب الأراضي الألمان، يشرفون على إدارة الشؤون الاقتصادية في القسم الأكبر من أراضيهم، على حسابهم الخاص بواسطة الوكلاء، و حيث يملكون علاوة على ذلك معامل كبير للسكر و العرق. أمّا أغنى الأرستقراطيين الإنكليز فلم تبلغ بهم الحال بعد هذه الدرجة، إلاّ أنهم يعرفون هم أيضا كيف يُعوّضون عن هبوط الريع بإعطاء أسمائهم لمؤسسي شركات مساهمة، مشكوك فيها إلى هذا الحد أو ذاك. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888) <a title="" name="_ftn9" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note9"><font color="#000000"><br />9- </font></a>عاصفة ثورة عام 1848 كنست هذا الإتجاه الرث كله، و أفقدت داعامة الرغبة في مواصلة الانشغال بالاشتراكية. و المثل الرئيسي، بل النمط الكلاسيكي لهذا الإتجاه، هو السيد كارل غرون (ملاحظة إنجلس الطبعة الألمانية 1890) <a title="" name="_ftn10" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note10"><font color="#000000"><br />10- </font></a>فلانستير(Phalanst&egrave;re)، إسم القصور الإجتماعية التي تخيّلها فورييه. (ملاحظة إنجلس الطبعة الألمانية 1890) <a title="" name="_ftn11" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note11"><font color="#000000"><br />11- </font></a>المستوطنات الداخلية Home-Colonies . هكذا سمى أوين مجتمعاته الشيوعية النموذجية. (ملاحظة إنجلس الطبعة الألمانية 1890) <a title="" name="_ftn12" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note12"><font color="#000000"><br />12- </font></a>إيكارية (Icarie). إسم أطلقه كابه على بلد تخيّله، ثم على مستعمرة شيوعية، أنشأها في أمريكا. (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888) أسم بلد خيالي طوباوي وصف به كابه مؤسساته الشيوعية. (ملاحظة إنجلس الطبعة الألمانية 1890) <a title="" name="_ftn13" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note13"><font color="#000000"><br />13- </font></a>يقصد بالإصلاحيين، انصار جريدة &quot;لاريفورم&quot; &quot;La R&eacute;forme&quot; (&quot;الإصلاح&quot;)، التي صدرت في باريس من 1848 الى <a title="" name="_ftn14" none="" href="http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?code=arabic&amp;aid=482#_note14"><font color="#000000"><br />14- </font></a>هذا الحزب كان يمثّله في البرلمان حينئذ ليدرو رولان، و في الأدب لوي بلان، و في الصحافة اليومية جريدة &quot;لا ريفورم&quot; (الإصلاح). و كانوا يشيرون بالإشتراكي الديمقراطي، هذا الإسم الذي اخترعه، إلى هذا القسم من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري الذي كان يتصف، إلى هذه الدرجة أو تلك، باللون الإشتراكي (ملاحظة إنجلس للطبعة الإنكليزية 1888). ما كان يُسمَّى حينئذ في فرنسا بالحزب الإشتراكي الديمقراطي، كان يُمثـله في السياسة ليدرو رولان، و في الأدب لوي بلان، و بالتالي كان بعيدا جدا عن الإشتراكية الديمقراطية الألمانية الحالية (ملاحظة إنجلس للطبعة الألمانية 1890). </p>
<p></font></div>
<p></span></p></blockquote>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/815391/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>يد القطاع الخاص تمتد إلى شركاتنا الرابحة</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/849132/%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5-%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/849132/%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5-%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 27 Feb 2008 07:47:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/849132/%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5-%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8/</guid>
		<description><![CDATA[! &#160; &#160; بقلم: النور&#160;&#160;&#160; لقد أتحفنا الفريق الاقتصادي مرة أخرى بمشروع تفاهم بين إدارة شركة أسمنت طرطوس وشركة غيث فرعون للاستثمار التجاري، وهي شركة محدودة المسؤولية رأسمالها مليونان ونصف مليون ريال سعودي، أي ما يعادل 30 مليون ليرة سورية. وتقضي مذكرة التفاهم قيام شركة فرعون بمهام الإدارة الإنتاجية والحصول على الكميات المنتجة الإضافية عن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="right"><font size="4">! &nbsp; &nbsp; <br />بقلم: النور&nbsp;&nbsp;&nbsp; <br />لقد أتحفنا الفريق الاقتصادي مرة أخرى بمشروع تفاهم بين إدارة شركة أسمنت طرطوس وشركة غيث فرعون للاستثمار التجاري، وهي شركة محدودة المسؤولية رأسمالها مليونان ونصف مليون ريال سعودي، أي ما يعادل 30 مليون ليرة سورية. <br />وتقضي مذكرة التفاهم قيام شركة فرعون بمهام الإدارة الإنتاجية والحصول على الكميات المنتجة الإضافية عن إنتاج السنة السابقة للمباشرة. وفي حال عدم إعفاء الشركة من الضرائب والرسوم حسب عرضها الأساسي تمدد مذكرة التفاهم لمدة سنتين إضافيتين بحيث تصبح خمس سنوات بدلاً من ثلاث في حال تكليفها بها، ومقابل ذلك تتعهد شركة فرعون بتطوير خطوط الإنتاج، وتحسين جودة المنتج، وتدريب بعض الفنيين والعمال وتحسين الشروط البيئية المحيطة، مقابل تقديم شركة أسمنت طرطوس العمالة الضرورية مدفوعة الأجر والبدلات وتقديمها الآلات وقطع الغيار والمعدات اللازمة بناء على طلبات مسبقة من شركة فرعون دون تحديد مصير باقي العمالة القائمة حالياً.<br />إن هذه المذكرة تعد مخالفة صريحة لأحكام القانون رقم 51 لعام ،2004 إذ لا يوجد في هذا القانون أي مادة تجيز تأهيل وتطوير أي من شركات القطاع العام من قبل&nbsp; الغير، كما أن شركة أسمنت طرطوس لم تضع دفتر شروط فنية لاستقدام عروض فنية للاستثمار أو التطوير، وبالتالي فإن شروط التعاقد بالتراضي لا تنطبق مع الحالة المعروضة.. وعليه فإن هذه الحالة العقدية تفقد مشروعيتها، كما أن المذكرة ألزمت شركة أسمنت طرطوس بتسديد قيمة مستلزمات الإنتاج كاملة ليتم استرداد قيمة الأسمنت المسلم لمجموعة فرعون بسعر التكلفة، بحيث تبلغ قيمة أرباح شركة فرعون خلال سنوات العقد الثلاث نحو 074,4 مليارات ليرة سورية. فقد نصت المذكرة على حق الفريق الثاني شركة فرعون في استلام حصته والتصرف بها بالشكل والطريقة والسعر المناسب له.<br />إن قطاع الأسمنت هو من القطاعات الإنتاجية الاستراتيجية لما له من أهمية في الماضي والحاضر والمستقبل في القطاع العمراني والإنشائي، وبالتالي ضرورة إيلاء هذا القطاع العناية الكافية وتمكينه من العمل بكفاءة. ونحن من حيث المبدأ نرفض بيع شركات القطاع العام أو تأجيرها.<br />إن شركات الأسمنت العاملة لدينا، ومنها شركة طرطوس، من الشركات الرابحة وأصبح لدينا من الخبرات والكوادر الكفؤة الكثير، ولو احتفظت هذه الشركات بفوائضها الاقتصادية لكانت قادرة على تطوير خطوط الإنتاج وزيادته وتحسينه دون اللجوء إلى المستثمرين من القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي.<br />كما أن مذكرة التفاهم لم توضح نقطتين أساسيتين، وهما ما هي التجهيزات والنقاط التي سيتناولها التطوير؟ وما هي الاستثمارات التي ستدفع لذلك؟ وما هي الضمانات في تحقيق الهدف والتزامات الفريق الثاني ومسؤولياته في حال عدم تنفيذه لتعهداته؟<br />ثم ما الفائدة التي ستعود على الشركة من زيادة الإنتاج، إذا كانت هذه الزيادة ستؤول للمستثمر وله حرية التصرف بحصته كما يريد وبالسعر الذي يقرره؟! <br />إن مثل هذا النهج في إبرام العقود سيغدو عرفاً ومنطلقاً لطرح الشركات المنتجة والرابحة وذات الطابع الاستراتيجي للاستثمار.<br />وإن ما جرى في تأجير ساحة الحاويات في مرفأ طرطوس، وما يجري من محاولة لتأجير ساحة الحاويات في مرفأ اللاذقية، هو مؤشر على ذلك.<br />إن هذين المرفقين حيويان اجتماعياً واقتصادياً ووطنياً، وهذا يتطلب الحرص عليهما واستثمارهما وطنياً.<br />ونحن انطلاقاً من حرصنا على القطاع العام ودوره وضرورة تطويره وتمكينه من العمل بكفاءة اقتصادية، والحفاظ على وظائفه الاجتماعية والوطنية وتفعيل دوره، نرى ضرورة إلغاء هذه المذكرة مذكرة التفاهم بين شركة فرعون وشركة أسمنت طرطوس، وإننا نضم صوتنا إلى صوت اتحاد نقابات العمال الذي رأى ضرورة إلغائها بكتابه الذي وجهه إلى القيادة القطرية برقم 138ص تاريخ 2812008,. مع الإشارة إلى أن سيادة الرئس بشار الأسد كان أقد ألغى عقدين مماثلين لكل من معملي حديد حماة وشركة طرطوس لصناعة الأسمنت، حرصاً على القطاع العام وحمايته.<br />وقد قدم الرفيق عبد الرزاق الدرجي، عضو مجلس الشعب، باسم الفريق البرلماني، مداخلة بهذا المحتوى في جلسة 1722008.</font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/849132/%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5-%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>لنجعل شعار وحدة الشيوعيين السوريين واقعاً ملموساً..</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/849121/%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/849121/%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 27 Feb 2008 07:43:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/849121/%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[إلياس قطيرة ـ قاسيون &#9668; من خلال المتابعة المستمرة والاطلاع الدائم والمعايشة اليومية، يبدو واضحاً أن الشيوعيين جميعاً دون استثناء يعلنون ويقرون أن مرجعيتهم الفكرية هي الماركسية اللينينية، وما يختزنه التراث الفكري التقدمي العربي والإنساني، فمن هذه المصادر الثرّة ينهلون مفاهيم المعرفة، ويستوعبون قوانين الديالكتيك وكيفية تطبيقها على أرض الواقع، كونها المنهج والمرشد العلمي لفهمه [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="right"><font size="4">إلياس قطيرة ـ قاسيون &#9668; من خلال المتابعة المستمرة والاطلاع الدائم والمعايشة اليومية، يبدو واضحاً أن الشيوعيين جميعاً دون استثناء يعلنون ويقرون أن مرجعيتهم الفكرية هي الماركسية اللينينية، وما يختزنه التراث الفكري التقدمي العربي والإنساني، فمن هذه المصادر الثرّة ينهلون مفاهيم المعرفة، ويستوعبون قوانين الديالكتيك وكيفية تطبيقها على أرض الواقع، كونها المنهج والمرشد العلمي لفهمه والعمل لتغييره، وجميعهم يعلنون في السر والعلن تصديهم بكل قوة للقوى المعادية لوطننا وأمتنا، من إمبرياليين وصهاينة، وينبرون لتبني قضايا الجماهير الكادحة وكافة المستضعفين والمحرومين. ولعل ما يكتب في جرائد كافة الفصائل والتنظيمات وفي بياناتهم وأدبياتهم بشكل عام، يظهر بشكل جلي الهجوم المتصاعد على المظاهر السلبية، ومحاربة الفاسدين والمفسدين، والدفاع عن القطاع العام وضرورة حمايته والحفاظ عليه وإصلاحه، والتأكيد على توسيع الهامش الديمقراطي واحترام الرأي والرأي الآخر، واللجوء إلى لغة الحوار حول كافة القضايا العالقة، والإقلاع نهائياً عن سياسة القمع، وحماية حرية التعبير وإبداء الرأي، شريطة أن تصب جميعها في مصلحة الجماهير وتحصين الوطن من الداخل، وزيادة منعته وقوته وتصليب عودة لمواجهة المخاطر المحدقة والمتجهة إليه من كل حدب وصوب، فإذا كان هدف الجميع، كما هو معلن، التمركز حول هذه القضايا الأساسية، ألا يتوجب عليكم جميعاً أيها الرفاق الأعزاء، وخاصة القادة والكوادر أينما كنتم ومهما كان موقعكم، أن تعلنوا وبالفم الملآن أن بقاء الشيوعيين على هذه الحالة المأساوية من الفرقة والتباعد يصل إلى درجة التناحر الخطير بأنه خطأ فادح وجريمة لا تغتفر؟ والجميع يعترف بأن الاعتراف بالخطأ فضيلة، والاستمرار به جريمة والرجوع عنه غنيمة!.<br />فتواضعوا قليلاً أيها الرفاق، لأن التواضع دليل القدرة على تحمل المسؤولية، والقدرة على التضحية ونكران الذات، والقدرة على اتخاذ الموقف السليم والحاسم في الظرف الصعب والخطير. وهنا يصح فيكم قول الشاعر:<br />ملء السنابل تنحني بتواضع&nbsp;&nbsp;&nbsp; والفارغات رؤوسهن شوامخ<br />فجريمة نكراء أن نبقى نصم آذاننا وندير ظهورنا لرغبات الشيوعيين المنتشرين على مساحة الوطن، وهاجسهم الدائم هو الوحدة والتلاقي التي تعيد لهذا الحزب دوره الوظيفي والتاريخي ليلعب الدور المنوط به في تجميع القوى الخيرة وتوحيدها، وصدق من قال: إذا لم نسارع إلى الوحدة في هذه الظروف الخطيرة، فمتى نتوحد؟<br />إلى متى التسويف والمماطلة، وكافة الظروف الموضوعية وحتى الذاتية متوفرة للسير قدماً في هذا الاتجاه؟.. إن المتغيرات سريعة والتطورات على الساحات الداخلية والإقليمية والدولية لا تحتمل التأجيل، وأخطر ما في الوضع برمته أن يسبقنا قطار الزمن وعندها لا ينفع الندم، وبدل أن ندخل التاريخ من بابه الإيجابي والفعال سندخله من بابه السلبي المشين، فإذا وجد من يعرقل هذه المساعي التوحيدية، ويحاول وضع العصي في العجلات، فأولئك قلة وهؤلاء لا مستقبل لهم في حزب موحد وقوي تسود فيه العلاقات الفكرية والتنظيمية السليمة، وتظهر جلية فيه الروح الرفاقية الرائعة، وأمثال هؤلاء يجب تجاوزهم، لأن مستقبل الحزب أهم بكثير من الأشخاص وفوق كل الرغبات الذاتية والمساعي التخريبية الواضحة.<br />إن النجاح في هذا المسعى النبيل يقودنا حتماً إلى تعزيز الجبهة الداخلية، لمجابهة الضغوط المتواصلة والمكثفة من كافة القوى المعادية سياسياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً، حتى أنه يصل إلى التهديد السافر بالتدخل العسكري وضرب البنى التحتية، للوصول إلى حالة الفوضى التي يسمونها الخلاقة، بالاعتماد على الجماهير الشعبية والقوى الوطنية، لأن الوطن والنظام الوطني إذا لم يحمه الشعب ويدافع عنه أهله وأبناؤه، يستحيل أن تحميه القوى الخارجية أو الآلة العسكرية، وأجهزة القمع والتسلط مهما بلغت من القوة.<br />نقطة البداية لتصليب الجبهة الداخلية وتعبئة الجماهير لحماية الوطن والمواطن هي الاهتمام بقضاياها المعاشية وتخفيف المعاناة التي تعيشها، وأولى هذه الأولويات الضرب بيد من حديد دون شفقة أو رحمة على ناهبي قوت الشعب وسارقي المال العام والعاملين بشكل وقح لترسيخ ثقافة الفساد وحمايته وتشجيعه..<br />&nbsp;هناك ضرورة لاتخاذ الإجراءات الجذرية الإصلاحية على المستوى الإداري والسياسي والتصدي لسياسة الفريق الاقتصادي الليبرالية والتي تزيد الاحتقان الشعبي، وتدفع الأمور باتجاه التوتر والفوضى التي لا يستفيد منها إلا المتربصون بهذا الوطن شراً وأذية.. فليكن صوت الوحدة هو الأقوى، ولنتحرك بكل الاتجاهات لتشكيل حالة ضغط مستمرة على المترددين في هذا الشأن ولتبذل كل المساعي لإنضاج الظروف وتوفير المعطيات الضرورية لتجعل من شعار وحدة الشيوعيين واقعاً ملموساً وحقيقية واقعة، لأن كافة المبررات الموضوعية وإلى حد كبير الذاتية متوفرة لتحقيق ذلك.</font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/849121/%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d9%88%d8%b9%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>مائة وستون عاماً على إصدار «البيان الشيوعي»</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/849107/%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-%c2%ab%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/849107/%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-%c2%ab%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 27 Feb 2008 07:39:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/849107/%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-%c2%ab%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4/</guid>
		<description><![CDATA[عبد العزيز حسين/ قاسيون ــ في هذا العام يكون قد مر &#171;160 عاماً&#187; على صدور الطبعة الأولى للبيان الشيوعي الذي صدر في شباط عام 1848، وكما تقول بعض المصادر إن أول مترجم للبيان إلى اللغة العربية هو &#171;ميخائيل عطايا&#187;، وكان الأخير قد وصل إلى موسكو عام 1873، وعمل في معهد &#171;لازاريف&#187; للغات الشرقية، وألّف قاموس [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p align="right"><font size="4">عبد العزيز حسين/ قاسيون ــ في هذا العام يكون قد مر &laquo;160 عاماً&raquo; على صدور الطبعة الأولى للبيان الشيوعي الذي صدر في شباط عام 1848، وكما تقول بعض المصادر إن أول مترجم للبيان إلى اللغة العربية هو &laquo;ميخائيل عطايا&raquo;، وكان الأخير قد وصل إلى موسكو عام 1873، وعمل في معهد &laquo;لازاريف&raquo; للغات الشرقية، وألّف قاموس عربي- روسي، وتوفي في موسكو عام 1924 والمولود في دمشق عام 1853، ولكن يبقى المترجم الأساسي للبيان الرفيق خالد بكداش وذلك في عام 1933، كما قام بعده الرفيق فؤاد الشمالي بترجمة مقتطفات من البيان ضمن كتابه &laquo;الاشتراكية&raquo; وذلك في عام 1936، وكما تقول هذه المصادر إنه قبل صدور البيان كان أنجلس قد كتب بتكليف من المؤتمر الأول لـ&laquo;إتحاد الشيوعيين&raquo; وثيقة سميت حين ذاك &laquo;رمز البيان&raquo; تحت اسم &laquo;قانون أو دستور البيان&raquo;، وكان شعار هذه الوثيقة &laquo;كل الناس إخوة&raquo;، وفي عام 1847 اقترح أنجلس على ماركس إلغاء القسم الذي أقر بالمؤتمر الأول وتبديل &laquo;رمز الإيمان بالبيان الشيوعي&raquo; وشعار &laquo;كل الناس إخوة&raquo; ليصبح &laquo;يا عمال العالم اتحدوا&raquo;.<br />وقد وصف لينين البيان الشيوعي قائلاً: &laquo;إن هذا المؤلف يعرض بوضوح ودقة عبقريين المفهوم الجديد للعالم، فهو يعرض المادية المتماسكة التي تشمل أيضاً ميدان الحياة الاجتماعية والديالكتيك بوصفه المذهب الأوسع والأعمق للتطور، ونظرية النضال الطبقي والدور الثوري الذي تضطلع به في التاريخ العالمي البروليتاريا خالقة المجتمع الجديد المجتمع الشيوعي&raquo;.<br />واليوم لابد من قراءة البيان الشيوعي قراءة جديدة حسب التغيرات والتطورات التي حدثت في العالم، وهذا هو جوهر المادية الديالكتيكية، بعيداً عن العقلية التصفوية التي تزعم وتدعي إفلاس الماركسية وأنه لم يعد بالإمكان الاستفادة منها، خاصةً الذين أصابهم الإحباط واليأس والهلع بعد انهيار بعض الأنظمة الاشتراكية. وأيضاً بعيداً عن عقلية التحجر والجمود التي تدعي الثبات والرجولة وغيرها من التعابير المثالية والرومانتيقية، ولا يعيرون الاهتمام للمستجدات وللأخطاء التي حدثت. هذه المفاهيم التي تسيء إلى الماركسية اللينينية وتشوه جوهر منهجها المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية. إن التجديد الذي ننشده ليس سيراً مع التيار ولا هو موضة أو أرضاء لبعض القوى الانتهازية بل هو عملية تتطلبها ضرورات موضوعية، وأدرك تماماً أن اتخاذ مثل هذه المواقف ليس سهلاً، بل يستدعي أولاً مقاومة الجمود والتحجر وقوى العادة، وهذا ليس بأمر غريب على الأحزاب الشيوعية وعلى الماركسيين عموماً. يقول لينين في مقالته &laquo;برنامجنا&raquo;: &laquo;نحن لا نعتبر أبداً نظرية ماركس شيئاً كاملاً لا يجوز المساس به، بل إننا مقتنعون بأنها لم تفعل غير أن وضعت حجر الأساس لذلك العلم الذي يترتب على الاشتراكيين أن يدفعوه إلى الأبعد..&raquo;، ولكننا بالوقت نفسه لا يمكن أن يصيبنا ما أصاب &laquo;نيتشه&raquo; عندما فقد أمله بتطور الرأسمالية المنسجم تحت ضربات الانتفاضات العمالية، عندئذ فقد الإيمان بكل شيء وقال: &laquo;كل شيء باطل، كل شيء مباح&raquo;، وهذا ما أصاب بعض الرفاق حالياً. والسؤال الكبير الذي نطرحه أو يطرحه البعض الآخر: هل شاخت القوانين الأساسية التي اكتشفها ماركس وأنجلس في البيان الشيوعي نتيجة تغيير الواقع الموضوعي؟ الجواب حسب رأينا: نعم، تغير الواقع الموضوعي خلال هذه الفترة الطويلة، ولكن لم يتغير الشيء الجوهري، وأهم هذه القضايا الجوهرية في البيان الشيوعي هي فضح وتعرية جوهر الرأسمالية، وطابعها الاستغلالي الجشع وضرورة محاربتها واستبدالها بنظام آخر لا استغلال فيه، هو النظام الاشتراكي، وأيضاً التفسير المادي للتاريخ الذي قدمه البيان بشكل متماسك ومستمر، وقد تنبأ البيان الشيوعي بجوهر العولمة الجديدة حيث أشار إلى الاندماج العالمي لأسواق البضائع والخدمات والرأسمال، وأكد أن العالم يتحول إلى سوق واحدة. وقد عبر أنجلس بعد أربعين عاماً عن غبطته للتأثير الذي تركه البيان فقال: &laquo;أصبح البيان البرنامج العام لملايين الشيوعيين في جميع البلدان من سيبريا إلى كاليفورنيا&raquo;. وفعلاً وبعد ربع قرن وفي عام 1871 قامت كومونة باريس فامتحنت أفكار البيان ومبادئه على نار التجربة، وكشفت الكومونة أي حقد تكنّه البرجوازية للطبقة العاملة. <br />إن احتفال جميع الشيوعيين بهذه المناسبة ضرورة فكرية يمليها الرد على الهجمة الشرسة التي تشنها قوى العولمة الأمريكية على الفكر الماركسي، وهذا يتطلب من الشيوعيين إقامة ندوات فكرية مشتركة، وأيضاً التفكير الجدي والتنسيق لإتمام وحدتهم.<br />قدمت اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين في (25/حزيران/2007) مبادرة هامة في هذا الميدان، وكذلك المبادرات الهامة التي أطلقها الرفيق د.&laquo;قدري جميل&raquo; في كلمته أمام الاجتماع السابع للجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين 11/1/2008 بدمشق. وما نتمناه ونطلبه أن يبادر الرفاق الآخرون في الفصائل الشيوعية، وعلى شرف هذه المناسبة، إلى دراسة هذه المبادرات للوصول إلى خطوات ملموسة وجادة نحو التنسيق والوحدة بيننا. وكل الإمكانيات متوفرة إذا كانت القناعات و النوايا متوفرة.<br />إن وحدة الشيوعيين السوريين ليست ضرورة للشيوعيين فقط، بل ضرورة وطنية، لا غنى عنها، من شأنها دعم الوحدة الوطنية، ومن ينادي بالوحدة الوطنية عليه من باب أولى أن يوحد صفوف حزبه المنقسم، وإلا فلن يخرج كل هذا عن نطاق اللغو.</font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/849107/%d9%85%d8%a7%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%aa%d9%88%d9%86-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-%c2%ab%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>بصدد الطبقة العاملة&#8230;استسلام؟ لا، بل ثورة</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/829646/%d8%a8%d8%b5%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%9f-%d9%84%d8%a7%d8%8c-%d8%a8%d9%84-%d8%ab%d9%88/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/829646/%d8%a8%d8%b5%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%9f-%d9%84%d8%a7%d8%8c-%d8%a8%d9%84-%d8%ab%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Feb 2008 07:27:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[مقالات و آراء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/829646/%d8%a8%d8%b5%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%9f-%d9%84%d8%a7%d8%8c-%d8%a8%d9%84-%d8%ab%d9%88/</guid>
		<description><![CDATA[جان فرانسوا أوتييه ــ ترجمة قاسيون: عبر عنوان فرعي بلونين على عرض الصفحة الأولى من جريدة لومانيتيه، أعلنت يوم الأربعاء عن &#34;مقابلة كبيرة&#34; من أجل &#34;فهم رأسمالية القرن الحادي والعشرين&#34;، ثم ذكّرتنا على صفحتين وتحت عنوان &#34;عصر مجتمع الخدمات&#34; بأنّ الحياة الاقتصادية قد تغيرت كثيراً منذ ماركس. وإثر التطورات التقنية والتكنولوجية، وبسبب تجاوز نسبة عمال [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="right"><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>جان فرانسوا أوتييه ــ ترجمة قاسيون: عبر عنوان فرعي بلونين على عرض الصفحة الأولى من جريدة لومانيتيه، أعلنت يوم الأربعاء عن &quot;مقابلة كبيرة&quot; من أجل &quot;فهم رأسمالية القرن الحادي والعشرين&quot;، ثم ذكّرتنا على صفحتين وتحت عنوان &quot;عصر مجتمع الخدمات&quot; بأنّ الحياة الاقتصادية قد تغيرت كثيراً منذ ماركس. وإثر التطورات التقنية والتكنولوجية، وبسبب تجاوز نسبة عمال الخدمات 70 بالمائة من السكان الفاعلين، فإنّ &quot;الطبقة العاملة قد خسرت دورها التاريخي&quot; ونحتاج بالتالي إلى مشروعٍ جديدٍ للمجتمع. هذا إذن، ببضع كلمات، ما يتوجب فهمه من الرأسمالية اليوم. لم أكن القارئ الوحيد الذي فهم بأنّه يتوجب عليّ الاستسلام، وأن أقبل مؤقتاً على الأقل الرأسمالية بوصفها نهاية التاريخ. أتجرأ على القول، حتى إن كان كلامي سيتسبب بصدمة، بأنّ هذا التأكيد، المحبط بالكامل للنضال المباشر (لكن ربما كان هذا هدفه)، يبدو لي وكأنه يعود لتصور عمالوي للطبقة العاملة. وباعتبار أنّ النص مزروع بالتلميحات لماركس والماركسية، لكن دون أن يتجرأ أبداً على مواجهة أدنى استشهاد، تبدو العودة إلى قراءة نصوص ماركس وإنغلز ضرورية جداً، ولاسيما بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون بأنّ لديهم ما يفعلونه غير قراءة تلك اللحى العجوز. وبالفعل، يبدو لي أنّ المرء إذا سمح بأن تعميه مظاهر &quot;مجتمع الاستهلاك&quot; و&quot;مجتمع الخدمات&quot; (مع نسيان أنّ العديدين لم يعودوا يقومون سوى بخدمة ما لم يعد ينتج في فرنسا لفترة معينة، ثم يلتحقون بمستبعدي الاستهلاك والخدمات الذين يتزايد عددهم باستمرار)، فإنه يمر قرب الأساسي: نحن نعيش الدكتاتورية الإرهابية لرأس المال المالي المتوسع. الغريب (؟) أنّ عدداً من صناع الرأي لا يهتمون اهتماماً كافياً بهذا الإرهاب الذي يدمر وسائل عيش ملايين الأشخاص ويزرع البؤس والجوع ويقلص النفقات الصحية ويلغي الأدوية المفيدة التي لا تدرّ ما يكفي من الأموال، ويقتل ويزرع الحرب والموت والأسى، ويلوث الكوكب ويسممه، قادراً على أن يقبل دون أن يرف له رمش الموت المتوقع لمليار كائن بشري نتيجة التغيرات المناخية التي يتسبب بها، الخ. <br />خلالفاً لأولئك الذين لديهم تصور عمالوي للطبقة العاملة، فإنّ ماركس وإنغلز لا يختزلانها إلى العمال من البروليتاريا. بالنسبة لهما، على عكس البرجوازية الرأسمالية، هنالك مجمل العاملين بأجر، البروليتاريا، بوصفها طبقة بذاتها. وهنالك البروليتاريا الثورية، الطبقة العاملة، بوصفها طبقة لذاتها. على مدى السنوات، أصبح هذا التمييز أكثر فأكثر وضوحاً في مقدمات بيان الحزب الشيوعي، كما لو أنهما كانا يستشعران خطر انحدارٍ&nbsp; عمالوي.اليوم مثلما في العام 1848، ننتج للرأسماليين، ما يقرره الرأسماليون، في المكان الذي يقرره الرأسماليون، كي يزيد هؤلاء الرأسماليون رأسمالهم دائماً. اليوم كما في العام 1848، ليس هنالك إلا طبقتان رئيسيتان، تضطر إحداهما من أجل البقاء إلى بيع قوة عملها للطبقة الثانية التي تعيش منه: البروليتاريا والبرجوازية. لكن الفارق الرئيسي مع العام 1848 ليس التقنيات الجديدة بقدر ما هو توسع البروليتاريا لتشمل الغالبية العظمى من النشاطات البشرية، انسحاق الطبقات الوسيطة، والضمور العددي للبرجوازية، تلك الطبقة الطفيلية المتعيشة على استغلال العمل المأجور. اليوم، وفي حين أنّ 92 بالمائة من السكان الفعالين مأجورون، بروليتاريون، و(باستثناء أقلية من أتباع رأس المال) يعانون معاناةً شديدة من الدكتاتورية الإرهابية لرأس المال المالي المتوسع، فالمسألة التي تطرح نفسها هي إعادة السيطرة على الثروات إلى تلك البروليتاريا التي تخلقها، وبالتالي السيطرة على رأس المال، أي مصادرة رأس المال للسماح بامتلاكه الاجتماعي: إنه شرط وضع حدٍّ لانسحاق المأجورين.اليوم كما البارحة، تكمن المشكلة في فعل كل شيء للسماح للبروليتاريا بالوصول إلى الوعي الطبقي، بالانتقال من وضع الطبقة بذاتها إلى وضع الطبقة لذاتها، إلى وضع &quot;الطبقة العاملة&quot;، للتحرر ولتحرير الإنسانية من نير الرأسمالية.وهذا لن يجري عبر الإفراط في التدقيق على المستغَلين، بل بأن نظهر لهم بأنهم معاً ضحايا حفنة مستغِلين استأثروا بالحق في الحياة أو الموت، بأن نظهر لهم بأنّ التاريخ يشهد على أنه إذا لم يسحقهم الاستغلال بعد بنفس الدرجة، فلا أحد سينجو: الجيل الجديد يعيش وضعاً أسوأ من وضع الأجيال السابقة له. ربما يعترض البعض قائلين بأنّ ماركس يشرح القيمة المضافة باستخدام أشياء مصنوعة وليس باستخدام منتجات فكرية، غير محسوسة؛ وبأنّ المعلوماتية لم تكن موجودة في عصره.عدّد ماركس وإنغلز الاضطرابات التي تتسبب بها البرجوازية الرأسمالية للتشكل الاقتصادي والاجتماعي في &quot;بيان الحزب الشيوعي&quot;، فكتبا: &quot;ينطبق على الإنتاج المادي ما ينطبق على الإنتاج الفكري.&quot;إن لم أكن مخطئاً، ومثلما هو حال غاليليو وعبارته &quot;ومع ذلك فإنها تدور&quot;، أدرك ريكاردو القيمة المضافة، لكنه لم يعرف كيف يفسر مسار الاستيلاء الخاص. وهذا ما فعله ماركس. لكنه فعل موضحاً منذ البداية: &quot;بعد أن نضع جانباً قيمة استهلاك البضائع، لا يبقى لها إلا صفة واحدة، هي أنها نتاج العمل. (&#8230;) لا يبقى إذن إلا الطابع المشترك لهذه الأعمال؛ إنها جميعاً تعود لنفس العمل البشري، لإنفاقٍ لقوة العمل البشرية دون اعتبارٍ للشكل الخاص لإنفاق هذه القوة.&quot; (كارل ماركس، &quot;رأس المال&quot;، الكتاب الأول، تطور الإنتاج الرأسمالي، قسم: البضاعة والنقد.) &quot;&#8230; دون اعتبارٍ للشكل الخاص لإنفاق هذه القوة.&quot; في ما يخص &quot;غير المحسوس&quot;، كان لدى ماركس وإنغلز تصورٌ وحدانيٌّ للعالم لا يفصلانه إلى فكري من جانب ومادي من جانبٍ آخر. وهذا أمرٌ فهمه الرأسماليون جيداً، حتى إذا كان لدى البعض منهم تصور ثنوي للعالم: لقد نجحوا في جعل &quot;غير المحسوس&quot; سلعةٌ يتم تبادلها في السوق بمالٍ محسوس&#8230; لتحقيق القيمة المضافة المتضمنة في هذا &quot;الغير محسوس&quot; والاستيلاء عليها&#8230;<br />&quot;لم يقم الفلاسفة إلا بتفسير العالم بأساليب مختلفة، والمهم هو تغييره.&quot; (كارل ماركس وفردريك إنغلز، الإيديولوجيا الألمانية، الأطروحة 11 حول فيورباخ). على مثال ماركس وإنغلز اللذين لفتا النظر في مقدمة الطبعة الألمانية للعام 1872 للبيان الشيوعي، في حين أغرقت الكومونة في الدماء ولم يكن للنقابة وجودٌ شرعي، إلى &quot;التقدم الهائل في الصناعة الكبيرة في السنوات الخمس والعشرين المنصرمة والتقدم الموازي الذي حققته الطبقة العاملة في تنظيم نفسها في حزب&quot;، فإنّ أولئك الذين يرغبون في أن تحول بروليتاريا القرن الحادي والعشرين الثورية العالم، دون أن يعميها انتخاب ساركوزي، يقدّرون المعنى الطبقي للتصويت السلبي بنسبة 54.7 بالمائة من الشعب الفرنسي في 29 أيار 2005، والحكم السلبي الذي يطلقه 61 بالمائة من الفرنسيين على الرأسمالية (استبيان قام به لويس هاريس ـ صحيفة ليبيراسيون، نشر في 4/11/2005)، وبروز إرغام الشبيبة للحكومة على سحب قانون عقد العمل الأول في حين تخلت النقابات عن العمل ضد عقد العمل الأول CNE.أولئك الذين يريدون بأي ثمن إحلال الانقسام إلى يسار ويمين محل التناقض الأساسي بين رأس المال والعمل لا يدينون بهذا الوعي إلى ما هي عليه الرأسمالية وأوروبا الخاصة بها، بل بصورة أساسية إلى ممارستهم اليومية للرأسمالية. وإذا كان بمقدور جزءٍ منهم أن يسمحوا لأنفسهم بالانخداع والمشاركة في انتخاب ساركوزي، فذلك بصورة خاصة لأنّ الحزب الشيوعي الفرنسي، حزبي منذ العام 1963، لا يقترح عليهم أي مشروعٍ آخر.. تحت إدارة وزيرة سابقة لـ&quot;اليسار التعددي&quot; (تلك التي خصخصت أكثر مما فعلت أية حكومة يمينية) انتخبت إلى المؤتمر الحادي والثلاثين (2001) لتزويد الحزب الشيوعي الفرنسي بمشروعٍ شيوعي لم يوجد حتى الآن، ساند الحزب الشيوعي في الانتخابات الرئاسية برنامجاً لا يمس ملكية رأس المال، واقترح إعادة شراء الدولة لأسهم شركة الصناعات الفضائية والدفاعية الأوروبية EADS؛ بكلماتٍ أخرى، جعل المأجورين يدفعون المال عبر الضريبة، رأس المال هذا الذي ليس سوى نتاج عملهم وجردتهم البرجوازية منه! كيف يمكن للبروليتاريا الثورية أن تجد نفسها في مثل هذا البرنامج؟<br />وزيرٌ آخر من &quot;اليسار التعددي&quot;، ذاك الذي شرح بأنّ فتح رأسمال شركة الخطوط الجوية الفرنسية إير فرانس ليس خصخصة، يأتي ليقترح بأن يلغي الحزب الشيوعي الفرنسي صفة &quot;الشيوعي&quot; من اسمه. وعلى الرغم من أنّ أكثر من 70 بالمائة من قطاعات الحزب الشيوعي الفرنسي ترفض هذا الاقتراح، نالت وزيرة &quot;اليسار التعددي&quot; التي تتزعم الحزب، ملوحةً بخطر انفجار الحزب، الإذن بمواصلة تصفية ما كان حزباً ثورياً ببلوغ العام 2008. حينذاك، وبالتوافق مع ذلك، قامت صحيفة الأومانيتيه، التي لم تعد الصحيفة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي والتي تصبح أقل فأقل صحيفة جوريس وأكثر فأكثر صحيفة لاغاردير، بإدارة صديقٍ لذاك الذي استند إلى حاجةٍ حقيقية لتطور الحزب لجعله يتحول إلى محتوىً اجتماعي ديمقراطي، قامت بالتأكيد على أنّ &quot;فهم رأسمالية القرن الحادي والعشرين&quot; هي الاستسلام لانتظار بروز مشروعٍ جديد للمجتمع&#8230;<br />هل يمكن القيام بما هو أفضل من هذا لدفع البروليتاريا الثورية إلى اليأس؟ صحيحٌ أنّ صفة الشيوعية فائضة بالنسبة لهؤلاء القادة!<br />لكن هل من الضروري زرع اليأس إذا كانت البروليتاريا تقبل المصير الذي توعد به دون التهديد بوضع حدٍّ لسيطرة البرجوازية؟<br />لقد آن الأوان، آن حقاً الأوان كي تنعقد مجالس للشيوعية، مفتوحة على هذه البروليتاريا التي تواجه هجمات رأس المال وتقاتل وتبحث عن وحدتها رغم كافة مانعي &quot;الجميع معاً&quot; وأولئك الحريصين على التفاوض على تراجعٍ اجتماعي جديد؛ مفتوحة على هذه الشبيبة، بروليتاريا الغد، التي أرادت بمناسبة عقد العمل الأول الإطاحة بكل القانون المدعو &quot;تساوي الفرص&quot; قبل أن يضع من هتفوا &quot;انتصرنا&quot; حداً للتحرك. أجل، آن الأوان كي تنعقد مجالس مفتوحة للشيوعية، من أجل تطوير مشروع خروجٍ من الرأسمالية الآن، وتزويد البروليتاريا الثورية بحزب شيوعي جدير بالقرن الحادي والعشرين.إذ من الوهم بمكان انتظار تنظيم مجالس للشيوعية مفتوحة لأولئك الذين يستخدمون في الوقائع البروليتاريا ككتلة من اليد العاملة، كجيشٍ من المشاة في مسيرتهم نحو سلطةٍ يمارسونها بدلاً من البروليتاريا، ولا يمكن إلا في القاعدة، في صفوف المناضلين الثوريين دون استبعاد، خلق شروط انعقادها. هذا هو معنى المبادرة التي أشارك فيها مع شيوعيين آخرين منظمين وغير منظمين: &quot;من أجل مجالس للشيوعية، شيوعيون يتوجهون للشيوعيين.&quot;<br />ومثلما ينشد النشيد الأممي: &quot;ليس هنالك منقذُ أعلى&#8230; فلننقذ نحن المنتجين أنفسنا&#8230;، نحن لا شيء ولنكن كل شيء&#8230;&quot;<br />جلبت لي الصرخة التي أثارتها ورقة من صحيفة أومانيتيه نشرت بتاريخ 16-1 بريداً وافراً ليس بمقدوري مواجهته. يمكن تصنيف الرسائل التي وصلت إلي إلى ثلاث فئات:<br />- أولئك الذين يقرؤون النصوص الأصلية لماركس، بالإنكليزية والألمانية، ويظهرون كيف غذت الترجمة إلى الفرنسية تصوراً ضيقاً للطبقة العاملة؛<br />- أولئك الذين يدعون لمواصلة التفكير بعد أن أثار الموضوع اهتمامهم؛<br />- أولئك الذين تريحهم صرختي، حتى إذا كان بعضهم يشير إلى تبايناتٍ في مظهرٍ معين؛<br />- وأخيراً أولئك الذين فهموا أمراً مختلفاً عما تمنيت التعبير عنه، وهم الدليل على أنني لم أكن واضحاً كما رغبت. <br />أشكر كافة من استهلكوا وقتاً ليحيطوني علماً بوجهة نظرهم، وسأحاول أن أكون أكثر وضوحاً، معتذراً لعدم تمكني من الرد شخصياً على كلٍّ منهم. <br />1. كي يكون التواصل ممكناً، يجب أولاً أن يكون هنالك فهمٌ مشترك للكلمات. حين تنشر الأومانيتيه مقالاً على صفحتين، تنتثر فيه التلميحات لماركس والماركسية، يستخدم عبارة &quot;الدور التاريخي للطبقة العاملة&quot;، وهي مفهوم ماركسي، يبدو لي أنّ ذلك يدفع المرء كي يعتقد بأنه أمام نصٍّ يستخدم المفهوم الماركسي للطبقة العاملة.والحال أنّ الأمر ليس كذلك. ما تعارض به الأومانيتيه طبقة ماركس العمالية، هو الفئة الاجتماعية العمالية، فئة المعهد الفرنسي للإحصاء (INSEE)، أي تصورٌ عمالوي للطبقة العاملة.بوسع المرء أن يأسف لذلك، لكنّ القراءة العمالوية للماركسية كانت لها ساعة مجدٍ في الحزب الشيوعي الفرنسي (وخارجه). وقد أثرت بي، مثلما أثرت بشيوعيين آخرين، ويبدو أنها تركت آثاراً.<br />2. ربما تكون العودة إلى ما هي الطبقة بالنسبة للماركسيين مفيدة: مجموعة واسعة من البشر، تتحدد وفق أسلوب حصولهم على وسائل البقاء، أي راتباً أو فائدةً أو إيراداً؛ وللحصول على هذا المال، هل يتوجب عليهم العمل أم لا؛ وأخيراً، هل يملكون وسائل الإنتاج أم أنّهم لا يملكون إلا قوة عملهم.<br />3. يستخدم ماركس وإنغلز كلمة &quot;بروليتاريا&quot; أكثر مما يستخدمون عبارة &quot;الطبقة العاملة&quot;. ففي نص &quot;البيان الشيوعي&quot; نفسه (باستثناء الحواشي والمقدمات)، تستخدم كلمة بروليتاريا 58 مرة وعبارة الطبقة العاملة 12 مرة. وهما يكتبان بصدد الطبقات: &quot;غير أنّ الطابع المميز لعصرنا، لعصر البرجوازية، هو تبسيط التضاد بين الطبقات. ينقسم المجتمع بصورة متزايدة إلى معسكرين واسعين عدوين، إلى طبقتين كبيرتين متناقضتين كلياً: البرجوازية والبروليتاريا.&quot; (كارل ماركس وفردريك أنغلز، البيان الشيوعي، 1848)<br />4. ما هي البروليتاريا؟<br />&quot;البروليتاريا هي الطبقة الاجتماعية التي تتمكن من البقاء بفضل بيع عملها فقط، وليس بفضل فائدة رأسمالٍ ما، وترتبط شروط وجودها ووجودهانفسه بطلب العمل، وبالتالي بتتالي فترات الأزمة والازدهار الصناعي، وتذبذبات منافسة لا تتوقف. البروليتاريا، أو طبقة العمال، هي بكلمة واحدة الطبقة الكادحة في العصر الحالي.&quot; (فريدريك إنغلز، مبادئ الشيوعية، 1847).قبل عام من كتابة البيان الشيوعي، وضعت علامة مساواة بين البروليتاريا والطبقة العاملة. كيف فعلنا كي نتجاهل ذلك كل هذا الوقت؟<br />5. لمن يعطي ماركس وإنغلز دوراً تاريخياً؟<br />&quot;يتم باستمرار تدمير هذا التنظيم للبروليتاريا في طبقة، وبالتالي في حزب سياسي، بسبب المنافسة بين العمال أنفسهم. لكنه يعود مجدداً إلى الحياة باستمرار، ويكون في كل مرةٍ أكثر قوةً وحزماً. وهو يستغل الشقاقات الداخلية للبرجوازية ليرغمها على الاعتراف ببعض مصالح الطبقة العاملة على شكل قانون: على سبيل المثال، مشروع قانون الساعات العشر في إنكلترا.&quot; (البيان الشيوعي)<br />في هذه الفقرة، يؤكد استخدام كلمة بروليتاريا وعبارة الطبقة العاملة النقطة السابقة.<br />6. ما هو هذا الدور التاريخي؟<br />&quot;&#8230; لم تعد الطبقة المستغَلة والمقموعة (البروليتاريا) قادرةً على التحرر من الطبقة التي تستغلها وتقمعها (البرجوازية)، دون أن تحرر في الوقت نفسه وإلى الأبد المجتمع بأكمله من الاستغلال والقمع وصراع الطبقات؛ تعود هذه الفكرة حصراً إلى ماركس.&quot; (فريدريك إنغلز، البيان الشيوعي، مقدمة الطبعة الألمانية للعام 1883).<br />7. في فرنسا اليوم، 92 بالمائة من السكان الفاعلين أجراء. صحيح أنّ الأجراء ليسوا جميعاً بروليتاريين، إذ من بينهم من لديهم عوائد أسهم، كما أنهم ليسوا جميعاً مرغمين على العمل، بل ربما يمتلك بعضهم كل وسائل إنتاجهم أو بعضها. لكنّ الجميع سيقرّ بأنّ الغالبية العظمى من هؤلاء أجراء هم بروليتاريون حقيقيون. في حين أنّ البروليتاريين لم يكونوا يوماً بهذا العدد بوصفهم طبقة بذاتها في بلدنا، وأنّ عدد البرجوازيين الرأسماليين قليل إلى هذا الحد، وأنّ الوضع الموضوعي لم يكن يوماً من الناحية العددية أكثر مناسبةً للبروليتاريا ـ الطبقة العاملة، فهذا هو الوقت الذي تختاره الأومانيتيه لتستخدم تناقص عدد العمال وتكتب أنّ &quot;الطبقة العاملة قد استنفدت دورها التاريخي&quot;&#8230;<br />8. ما استنفد هو تصورٌ للطبقة العاملة لا يدين بشيء للماركسية، لكنّ الأومانيتيه لا تكتب ذلك.<br />ما استنفد هو استراتيجية وحدة اليسار التي برهنت على تمكنها من إدارة مصالح رأس المال بإخلاص وفرض تضحيات على البروليتاريا، سواء عبر إعادة تأهيل الفائدة، عبر تصريف &quot;رينبو واريور&quot;، عبر اختراع الإثم المرتبط بالاستشفاء والـCGS، عبر تحطيم التضامنات باسم تطور فردي مزعوم يجد تعبيره الكامل في الضواحي اليوم، عبر رؤية الجيش الفرنسي في أفغانستان، أو عبر الخصخصة أكثر مما فعل اليمين، وهذه بضعة أمثلة وحسب.ما استنفد هو تصور شيوعي للاستيلاء على السلطة وممارستها بدل البروليتاريا.اليوم والبروليتاريا تتعرض لضغط متزايد من الرأسماليين وممثليهم السياسيين، من اليمين أو من اليسار، فإنّ ما تكتبه الأومانيتيه ويجرد على الفور جزءاً من أكثر المناضلين الطبقيين نشاطاً من أسلحتهم، هو تعبر عن هذه الاستنفادات.<br />9. بجدية وكي نبتسم قليلاً بعد الحزن الذي أثارته الأومانيتيه.<br />أترك لـ&quot;الطهرانيين&quot; الذين يتطلبون قيمةً استعمالية ملموسة للدخول في فئة &quot;الطبقة العاملة&quot; تفسير مسار استغلال سائقي العربات الذين أسسوا نقابتهم منذ العام 1898. كيف كان بالإمكان استغلال إنتاجهم، غير المادي؟ هل ينبغي البحث في الروث؟<br />10. في الوقت الذي تبرهن فيه مشاركة زعماء اليسار في حكومة ساركوزي على عدم وجود مستقبل في &quot;التعارض&quot; بين اليسار واليمين، تدعونا هذه &quot;الاستنفادات&quot; للعود إلى الأساسي: التناقض بين رأس المال والعمل، الدور التاريخي للبروليتاريا، الشيوعية بوصفها &quot;حركةً حقيقية تدمر الوضع الحالي&quot;. ما ينبغي إعادة تأسيسه ليس البروليتاريا، بل حزب شيوعي يكون جديراً بالقرن الحادي والعشرين.ولا يمكن لإعادة التأسيس هذه أن تنتج عن تجمعٍ لميولٍ تجد ترتيباتٍ في القمة، وأوصلت الحزب الشيوعي الفرنسي إلى ما هو عليه اليوم. لا يمكن القيام بإعادة التأسيس هذه إلا بخطوة مفتوحة، تجمع بين تساوي الحقوق والواجبات لكل شيوعي، دون أي استثناء، سواء أكان منظماً أم غير منظم، يحتسب فيه كل شخص فرداً واحداً، دون أن يطلب منه التحالف مع أحد؛ إنها خطوة تسمح لكل شيوعي بأن يكون سيد حزبه.<br />سنعطي هذه الخطوة أي اسم، لكنني مع شيوعيين آخرين أساند فكرة عقد مجالس للشيوعيين في العام 2008 لأنه لا بد من القيام بخطوةٍ أولى.<br />11. على عكس ما يمكن أن يوحي به ردا فعلٍ وصلاني، لا أقيم وزناً لعمل باحثين اقتصاديين قابلتهما الأومانيتيه، وذلك لأنني لم أقرأ عملهما بعد. ينصب نقدي حصرياً على ما كتبته الأومانيتيه وعلى عواقبه السياسية.<br />12. كخلاصةٍ لهذه المساهمة في التفكير، يبدو لي أنّه يجدر بأولئك الذين يحاولون التخلص من الرأسمالية أن يقرأوا أو يعيدوا قراءة &quot;البيان الشيوعي&quot; لكارل ماركس وفريدريك إنغلز (أقل من 30 صفحة) من جانب، ويقرأوا من جانب آخر مساهمةً معاصرة لآلان بيرث أطول منه بقليل (نحو خمسين صفحة) بعنوان &quot;تحديث الشيوعية&quot;. أتمنى أن أكون قد وضّحت أفكاري بصورة أفضل وأن يتطور السجال بين الشيوعيين دون المرور بـ&quot;مركز&quot;، وأتوجه إلى الجميع بتحياتي الأخوية.ان فرانسوا أوتييه، مصلح ميكانيك متقاعد، عضو في الحزب الشيوعي الفرنسي منذ 3-1-1963،</strong></font></div>
<div align="right"><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong></strong></font></div>
<div align="right"><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong></strong></font></div>
<div align="right"><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong></strong></font></div>
<div align="right"><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>* جان فرانسوا أوتييه:<br />&nbsp;مصلح ميكانيك متقاعد، عضو في الحزب الشيوعي الفرنسي منذ 3-1-1963.<br />&nbsp;</strong></font><a href="mailto:jean-francois.autier@wanadoo.fr"><font face="arial,helvetica,sans-serif" size="3"><strong>jean-francois.autier@wanadoo.fr</strong></font></a></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/829646/%d8%a8%d8%b5%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%9f-%d9%84%d8%a7%d8%8c-%d8%a8%d9%84-%d8%ab%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>نقد برنامج غوتا(1-9)</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/829636/%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d8%ba%d9%88%d8%aa%d8%a71-9/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/829636/%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d8%ba%d9%88%d8%aa%d8%a71-9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Feb 2008 07:17:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[تنظيرات شيوعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/829636/%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d8%ba%d9%88%d8%aa%d8%a71-9/</guid>
		<description><![CDATA[
نقد برنامج غوتا(1-9)
            &#160;
            

&#160;

            كارل ماركسمقدمة لفريدريك انجلس1
إن المخطوطة التي تطبع في هذا الكراس، - سواء الرسالة إلى براكه أو نقد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[
<p dir="rtl" align="center"><font style="FONT-WEIGHT: 700; FONT-SIZE: 22pt" color="#000080">نقد برنامج غوتا</font><font style="FONT-WEIGHT: 700" color="#000080">(1-9)</font></p>
<p>            &nbsp;<br />
            <font face="Verdana" size="4"></p>
<p align="left"></p>
<p align="right">&nbsp;</p>
<p align="right"></p>
<p>            </font><strong><font color="#000080" size="4">كارل ماركس</font></strong><font face="Verdana" size="4"></font><font size="4"></font><font color="#000080"><strong>مقدمة لفريدريك انجلس</strong></font><sup><font color="#000080"><strong>1</strong></font></sup></p>
<p dir="rtl">إن المخطوطة التي تطبع في هذا الكراس، - سواء الرسالة إلى براكه أو نقد مشروع البرنامج - قد ارسلت إلى براكه في عام 1875 ، قبيل انعقاد مؤتمر غوتا التوحيدي<sup>2</sup>، لكي يعرضها بدوره على غيب وآوير وبيبل وليبكنخت ثم يعيدها إلى ماركس. ولما كانت مناقشة برنامج غوتا واردة في جدول أعمال مؤتمر الحزب في هاله<sup>3</sup>، فاني اعتقد أني أقترف جريمة إذا ما تماهلت زمناً آخر أيضاً بنشر هذه الوثيقة الهامة ، والتي ربما تكون أهم الوثائق التي تتعلق بهذه المناقشة.</p>
<p dir="rtl">ولكن للمخطوطة شأناً آخر أيضاً، واكبر بكثير. فللمرة الأولى نجد فيها الموقف الذي اتخذه ماركس إزاء الخطة التي تبناها لاسال منذ بداية نشاطه التحريضي ، نجده معروضاً بوضوح ودقة، شاملاً في آن مبادئ لاسال الاقتصادية وتكتيكه.</p>
<p dir="rtl">فان الصرامة القاطعة التي حلل بها ماركس مشروع البرنامج، والتصلب الذي أورد فيه استنتاجاته، ونقاط الضعف التي كشفها وعرّاها في المشروع ، كل ذلك لو يعد بالإمكان أن يجرح اليوم أحداً ، بعد مضي خمسة عشر عاماً . فلم يبق من اللاساليين الأصليين إلا في الخارج، بصورة أنقاض منفردة ، بل إن واضعي برنامج غوتا قد تخلوا عنه في هاله باعتباره غير مرض إطلاقا.</p>
<p dir="rtl">ورغم ذلك، حذفت، حيث لا يهم الحذف، التعابير والتقديرات القاسية المتعلقة ببعض الشخصيات، واستعضت عنها بنقط. إن ماركس كان فعل الشيء نفسه لو انه نشر مخطوطته اليوم. فان عنف اللهجة الذي نجده فيها أحياناً إنما نجم عن اعتبارين. الأول، هو أننا كنا، ماركس وأنا، ملتحمين في الحركة الألمانية أكثر مما في أية أخرى، فكان لابد للتراجع البين في مشروع البرنامج من أن يبعث فينا بالغ الاشمئزاز. أما الاعتبار الثاني، فهو إننا كنا حينذاك، وما كادت تمضي سنتان على مؤتمر الأممية في لاهاي<sup>4</sup>، في ذروة المعركة ضد باكونين وأتباعه من الفوضويين الذين كانوا يعتبروننا مسؤولين عن كل ما يجري في صفوف الحركة العمالية في ألمانيا ؛ ولذا كان لابد لنا أن نتوقع أن تنسب إلينا أبوة هذا البرنامج السرية. ولكن هذين الاعتبارين قد بطلا اليوم ، كما بطلت في الوقت نفسه ضرورة المقاطع المذكورة آنفاً.</p>
<p dir="rtl">وفضلا عن ذلك ، ثمة جمل استعيض عنها بالنقط ، لأسباب تتعلق برقابة الصحافة. وحيث ترتب علي أن اختار تعبيراً ألطف، وضعته بين معقفين. وما عدا هذا، طبعت المخطوطة بنصها الحرفي.</p>
<p dir="rtl" style="TEXT-ALIGN: left">فريدريك أنجلس<br />لندن، 6 يناير 1891<br />نشرت في مجلة &quot;</p>
<p dir="rtl" style="TEXT-ALIGN: center"><font color="#000080"><strong>رسالة كارل ماركس إلى براكه</strong></font></p>
<p dir="rtl">لندن، 5 ماي 1875</p>
<p dir="rtl">عزيزي براكه !</p>
<p dir="rtl">بعد مطالعة الملاحظات الانتقادية الواردة أدناه بخصوص البرنامج التوحيدي، تفضل بإرسالها إلى غيب وآوير وبيبل وليبكنخت للإطلاع عليها. إن لدي من الشغل لما فوق رأسي فأراني مضطراً لأن أتخطى بعيداً حدود وقت العمل الذي يسمح لي به الأطباء. ولذا لم أجد &quot;لذة&quot; خاصة في خربشة هذه الكمية البالغة من الورق. ولكن هذا كان ضرورياً لكي لا يستطيع الأصدقاء الحزبيون الذين حررت من أجلهم هذه الملاحظات أن يفسروا فيما بعد تفسيراً خاطئاً التدابير التي سيترتب علىّ أن أتخذها من جانبي. &ndash; اقصد بذلك بياناً موجزاً سننشره انجلس ولنا بعد المؤتمر التوحيدي ونعلن فيه انه لا علاقة لنا إطلاقا ولا صلة بهذا البرنامج المبدئي المشار إليه.</p>
<p dir="rtl">وهذا المسعى ضروري لأنه تروج في الخارج اشاعة كاذبة تماماً يغذيها أعداء الحزب بإمعان وتزعم إننا نوجه من هنا، سرّاً، حركة الحزب المسمى بحزب ايزيناخ<sup>5</sup>. فان باكونين، مثلاً، قد نشر لأمد قريب كتاباً باللغة الروسيى<sup>6</sup> جعلني فيه مسؤولاً، لا عن كل برنامج هذا الحزب وغير ذلك من وثائقه فحسب، بل أيضاً عن كل خطوة خطاها ليبكنخت منذ بداية تعاونه مع حزب الشعب<sup>7</sup>.</p>
<p dir="rtl">وما عدا ذلك، لا يسمح لي واجبي بان اعترف، وان بصمت دبلوماسي، ببرنامج أنا مقتنع بأنه غير صالح إطلاقاً وبأنه يهدم من معنويات الحزب.</p>
<p dir="rtl">إن كل خطوة تخطوها الحركة الفعلية لأهم من دزينة من البرامج. ولذا، إذا كان قد تبين انه من المستحيل <u>تجاوز</u> برنامج ايزيناخ &ndash; والظروف لم تكن تسمح بذلك &ndash; فقد كان من المترتب عقد اتفاق، على الأقل، من أجل العمل ضد العدو المشترك. ولكنهم، إذ عمدوا إلى وضع برامج مبدئية (بدلا من تأجيل هذا الأمر إلى مرحلة يحضره فيها نشاط مشترك أطول)، يقيمون بالتالي أمام العالم كله سوف يحكم الناس بالاستناد إليها على المستوى الذي بلغته حركة الحزب.</p>
<p dir="rtl">لقد جاء زعماء اللاساليين إلينا بدافع الظروف. فلو قيل لهم منذ البدء بأنه لن يقدم احد على أية مساومة حول المبادئ، لكان <u>ترتب عليهم</u> طبعاً الاكتفاء ببرنامج عمل أو ببرنامج تنظيم بغية القيام بعمل مشترك. ولكن بدلا من هذا يسمحون لهم بان يأتوا مسلحين بتفويضات ويعترفون بمفعولها الإلزامي، وهكذا يستسلمون ويضعون أنفسهم تحت رحمة أناس هم أنفسهم بحاجة إلى المساعدة. وزيادة في الطين بلة، عقد هؤلاء مؤتمرهم <u>قبل المؤتمر التوفيقي</u> في حين عقد الحزب بالذات مؤتمره </p>
<p dir="rtl">. ومن الجلي انه كان ثمة سعي إلى درء أي انتقاد والى منع الحزب بالذات من التفكير في المسألة. ومعلوم أن واقع الاتحاد بالذات يرضي العمال، ولكنهم يخطئون أولئك الذين يعتقدون أن هذا النجاح العابر لا يكلف غالياً جداً.</p>
<p dir="rtl">وفضلا عن ذلك، فان البرنامج لا قيمة له، حتى ولو لم نأخذ بعين الاعتبار انه يضفي صفة القداسة على قوانين الإيمان اللاسالية.</p>
<p dir="rtl">وفي القريب العاجل، سأرسل لك الكراريس الأخيرة من الطبعة الفرنسية ل&quot;رأس المال&quot;. وقد تأخر طبعها زمناً طويلاً بسبب من منع الحكومة الفرنسية. إن الكتاب سيكون جاهزاً في هذا الأسبوع أو في مطلع الأسبوع القادم. فهل تلقيت الكراريس الستة الأولى ؟ أرجوك أيضاً أن ترسل لي <u>عنوان</u> برهارد بيكر الذي يتعين عليّ أن أرسل له أيضاً هذه الكراريس الأخيرة.</p>
<p dir="rtl">إن <u>لدار الطبع</u>&quot;</p>
<p dir="ltr" style="TEXT-ALIGN: left">مع أطيب تمنياتي<br />المخلص كارل ماركس<br />ملاحظات على برنامج حزب العمال الألماني</p>
<p>            <font face="Verdana" size="4">Die Neue</font><font size="4"> </font><font face="Verdana" size="4">Zeit</font><font size="4">&quot;<br />(الأزمنة الحديثة)</font><font face="Verdana" size="4"><em>post festum</em></font><font size="4"><sup>*</sup>.</font><font face="Verdana" size="4">Volksstaat</font><font size="4">&quot; عاداتها الخاصة. فاني لم استلم مثلا حتى الآن أية نسخة من الطبعة الجديدة لكتاب &quot;محاكمة الشيوعيين في كولونيا&quot;<sup>**</sup>. </font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/829636/%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a8%d8%b1%d9%86%d8%a7%d9%85%d8%ac-%d8%ba%d9%88%d8%aa%d8%a71-9/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>الماركسية والدين</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/829623/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/829623/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Feb 2008 07:10:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[دراسات استراتيجية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/829623/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</guid>
		<description><![CDATA[
الماركسية والدين 
            &#160;
            &#160;
مايكل لوفي ترجمة: بشير السباعي 
ينظر معظم مؤيدي الماركسية وخصومها إلى عبارة&#34; الدين أفيون الشعوب &#34; الشهيرة علي إنها خلاصة المفهوم الماركسي عن الظاهرة الدينية. علي أننا يجب أن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[
<p dir="ltr" align="center"><strong><font color="#000080" size="5">الماركسية والدين </font></strong></p>
<p>            &nbsp;<br />
            &nbsp;</p>
<p style="TEXT-ALIGN: left"><font color="#000080"><strong>مايكل لوفي <br />ترجمة: بشير السباعي </strong></font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">ينظر معظم مؤيدي الماركسية وخصومها إلى عبارة&quot; الدين أفيون الشعوب &quot; الشهيرة علي إنها خلاصة المفهوم الماركسي عن الظاهرة الدينية. علي أننا يجب أن نتذكر بادئ ذي بدء أن هذا التعبير ليس ماركسيا بشكل خاص، فالعبارة نفسها يمكننا العثور عليها، في سياقات مختلفة، في كتابات كانط وهيردر وفيورباخ وبرونو باور وهاينريش هاينه&#8230;&#8230; </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">إن من شأن قراءة متأنية لمجمل فقرة ماركس التي يظهر فيها تعبير &quot; الدين أفيون الشعوب &quot; أن تبين أن كاتبها أكثر إدراكا لدرجات الألوان مما هو شائع عنه. فهو يأخذ في اعتباره الطابع المزدوج للدين: &quot;إن الهم الديني هو في الوقت نفسه تعبير عن هم واقعي واحتجاج علي هم واقعي. إن الدين هو آهة الخليقة المضطهدة، هو قلب عالم لا قلب له، مثلما هو روح وضع بلا روح. إنه أفيون الشعب &quot;. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وإذا ما قرأنا مجمل البحث الذي ترد فيه هذه الفقرة - والذي يحمل عنوان &quot; نحو نقد لفلسفة الحق الهيجلية &quot; والمكتوب في عام 1844 - فسوف يتكشف لنا بوضوح أن رأى ماركس يدين للهيجلية الجديدة اليسارية، التي اعتبرت الدين اغترابا للجوهر الإنساني، بأكثر مما يدين لفلسفة التنوير التي ترجع إلي القرن الثامن عشر والتي أدانت الدين بوصفه مؤامرة إكليركية لا أكثر ولا اقل. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">والواقع أن ماركس عندما كتب الفقرة الأنفة كان لا يزال تلميذا لفيورباخ، هيج يليا جديدا. ومن ثم فإن تحليله للدين كان &quot; قبل ماركسي &quot; لا يتميز بأية إحالة طبقية علي انه مع ذلك جدليا لأنه قد استوعب الطابع المتناقض للظاهرة الدينية: فهي في بعض الأحيان تمثل إضفاء للشرعية علي المجتمع القائم وهي في بعض الأحيان تمثل احتجاجا عليه. ولم تبدأ الدراسة الماركسية المحددة للدين بوصفه علاقة اجتماعية وتاريخية إلا فيما بعد - خاصة مع مخطوط &quot; الأيديولوجية الألمانية (1846). </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وقد تضمنت تلك الدراسة تحليلا للدين بوصفه أحد الأشكال الكثيرة للإيديولوجية، الإنتاج الروحي لشعب ما،إنتاج الأفكار والتمثيلات والوعي - والتي تعتبر كلها بالضرورة مشروطة بالإنتاج المادي والعلاقات الاجتماعية المتناسبة معه، علي أن ماركس، منذ تلك اللحظة فصاعدا، لم يول اهتماما كبيرا للدين بصفته هذه، أي بصفته كونا ثقافيا /أيديولوجيا نوعيا للمعني. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">&#8230;.. وانجلز أبدي فرديريك اهتماما بالظاهرة الدينية وبدورها التاريخي يفوق اهتمام ماركس بهما بكثير. وتتمثل مساهمة انجلز الرئيسية التي قدمها إلى الدراسة الماركسية للأديان في تحليله لعلاقة التمثيلات الدينية بالصراع الطبقي. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وفيما وراء المناظرة الفلسفية (المادية ضد المثالية) حاول فهم وتفسير التجليات الاجتماعية الملموسة للأديان. فالمسيحية لم تبدو في نظره (مثلما كانت تبدو في نظر فيورباخ) بوصفها &quot;جوهرا &quot; منفصلا عن الزمن، بل هي تبدو بوصفها شكلا ثقافيا يتعرض لتحولات في العصور التاريخية المختلفة: فهي تبدو في البداية بوصفها ديانة للعبيد، ثم بوصفها أيديولوجية ملائمة للهيراركية الإقطاعية واخيرا بوصفها أيديولوجية تتميز بالتكيف مع المجتمع البورجوازي. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وهي تظهر من ثم بوصفها فضاء رمزيا تتنازع عليه قوي اجتماعية متناحرة: اللاهوت الإقطاعي والبروتستانتية البورجوازية والهرطقات الشعبية. وفي بعض الأحيان كان تحليله يزل في اتجاه تفسير نفعي، ذرائعي، بشكل ضيق للحركات الدينية: &quot;&#8230;. وان كل طبقة من الطبقات المختلفة تستخدم الدين الملائم لها&#8230; ولا أهمية تذكر لما إذا كان هؤلاء السادة يؤمنون بالأديان التي يتبناها كل منهم أم لا &quot; ويبدو أن انجلز لا يري في صور الإيمان المختلفة غير&quot; الستار الديني&quot; للمصالح الطبقية. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">لكن انجلز بفضل منهجه الذي يؤكد علي الصراع الطبقي ن قد أدرك - خلافا لفلاسفة التنوير - أن النزاع بين المادية والدين لا يتطابق دائما مع الصراع بين الثورة والرجعية. فنحن نجد، علي سبيل المثال، في إنجلترا في القرن الثامن عشر، أن المادية ممثلة في شخص هوبز قد دافعت عن الملكية المطلقة في حين أن الشيع البروتستانتية قد استخدمت الدين كراية لها في النضال الثوري ضد آل ستيوارت. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وبالشكل نفسه،بدلا من اعتبار الكنيسة كلا متجانسا من الناحية الاجتماعية نقدم تحليلا رائعا يبين كيف أن الكنيسة قد انقسمت في بعض المنعطفات التاريخية بحسب تركيبها الطبقي. وهكذا فخلال زمن الإصلاح،كان علي أحد الجانبين كبار رجال الدين، القمة الإقطاعية للهيراركية، وكان علي الجانب الآخر صغار رجال الدين، الذين جاء من بين صفوفهم إيديولوجيو الإصلاح وإيديولوجيو الحركة الفلاحية الثورية ز ومع كون انجلز ماديا &quot; ملحدا &quot; وعدوا لدودا للدين، فانه قد أدرك، شأنه في ذلك شأن ماركس الشاب، الطابع المزدوج للظاهرة الدينية: دورها في إضفاء الشرعية علي النظام القائم، ولكن أيضا، تبعا للظروف الاجتماعية، دورها الإنتقادي والاحتجاجي، بل والثوري. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وعلاوة علي ذلك فإن معظم الدراسات الملموسة التي كتبها قد ركزت علي هذا الجانب الثاني: حيث تركزت، بالدرجة الأولي، علي المسيحية البدائية، ديانة الفقراء والمنبوذين والمهانين والمضطهدين والمقهورين. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">فقد جاء المسيحيون الأوائل من ادني مستويات المجتمع: العبيد، الأحرار الذين حرموا من حقوقهم، وصغار الفلاحين الذين نزحوا تحت نير الديون بل إن إنجلز قد مضي إلى حد رسم تواز مثير بين هذه المسيحية البدائية والاشتراكية الحديثة: (أ) إن الحركتين الكبيرتين ليستا من عمل زعماء وأنبياء- مع أن الأنبياء ليسوا بالمرة قليلين في أي منهما -بل هما حركتان جماهيريتان.(ب )إن كليهما حركات مضطهدين، يعانون من القهر والمنتمون إليهما يتعرضون للتشريد والملاحقة من جانب السلطات الحاكمة. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">(ج) أن كليهما يدعوان إلى تحرر وشيك من العبودية والبؤس. وسعيا إلى زخرفة مقارنته، نجد أن إنجلز يتجه، بشكل مثير إلى حد ما، إلي الاستشهاد بقول مأثور للمؤرخ الفرنسي رينان: &quot; إذا أردتم تكوين فكرة عما كانت عليه حال الجماعات المسيحية الأولي، انظروا إلي شعبة محلية لرابطة العمال الأممية &quot; ويري انجلز أن الفارق بين الحركتين يتمثل في أن المسيحيين الأوائل قد نقلوا الخلاص إلي الآخرة بينما تتصوره الاشتراكية في هذا العالم الدنيوي. ولكن هل يعتبر هذا الفارق واضحا بالدرجة التي يبدو بها للوهلة الأولي ؟ </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">يبدو أنه قد اصبح مطموسا في دراسة إنجلز للحركة المسيحية الكبرى الثانية - &quot; حرب الفلاحين في ألمانيا &quot; - فتوماس مونزر، لاهوتي وقائد الفلاحين الثوريين والعوام الهراطقة في القرن السادس عشر كان يريد تجسيدا فوريا علي الأرض لمملكة الرب، مملكة الأنبياء الألفية السعيدة. ويري انجلز أن مملكة الرب كانت بالنسبة لمونزر مجتمعا لا يعرف الفوارق الطبقية ولا الملكية الخاصة ولا سلطة دولة مستقلة عن أفراد ذلك المجتمع وغريبة عنه. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">علي أن انجلز كان ما يزال ميالا إلى اختزال الدين إلي مستوي حيلة: فقد تحدث عن &quot;صيغ &quot; مونزر &quot; الكلامية &quot; المسيحية وعن &quot; ستاره &quot; الإنجيلي ويبدو انه قد غاب عن باله البعد الديني المحدد للنزعة الألفية المونزرية، قوتها الروحية والأدبية، وعمقها الصوفي المعيش معايشة صادقة. وأيا كان الأمر، فإن انجلز، بتحليله الظاهرة الدينية من منظور الصراع الطبقي، قد ابرز القوة الاحتجاجية للدين وشق الطريق لنهج جديد - متميز عن كل من الفلسفة التنويرية التي ترجع إلي القرن الثامن عشر والهيجلية الجديدة الألمانية - لتناول العلاقة بين الدين والمجتمع. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">ومعظم الدراسات الماركسية في القرن العشرين عن الدين تقتصر إما علي تفسير أو تطوير للأفكار التي عرضها ماركس وانجلز أو علي تطبيقها علي واقع محدد. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">كاوتسكي ولينين ولوكسمبورج تلك هي الحالة مثلا مع دراسات كارل كاو تسكي التاريخية عن المسيحية البدائية، والهرطقات التي عرفتها العصور الوسطي، وعن توماس مور وتوماس مونزر. وبينما يقدم لنا كاوتسكي نظرات ثاقبة وتفصيلات مهمة عن الأسس الاجتماعية والاقتصادية لهذه الحركات وعن طموحاتها المشاعية، فإنه عادة ما يختزل معتقداتها الدينية إلي مستوي مجرد &quot; قشرة &quot; أو&quot;حلة &quot; &quot; تخفي&quot; محتواها الاجتماعي. وفي كتابه عن الإصلاح الألماني، لا يبدد أي وقت في تناول البعد الديني للنزاع بين الكاثوليك واللوثريين والقائلين بتجديد العماد: واحتقارا منه ل &quot; المشاجرات اللاهوتية &quot; بين هذه الحركة الدينية، يري أنالمهمة الوحيدة للمؤرخ هي &quot; إرجاع نزاعات تلك الأزمنة إلى تناقضات المصالح المادية &quot;. وكان كثيرون من الماركسيين في الحركة العمالية الأوربية معادين بشكل جذري للدين لكنهم كانوا يرون أن المعركة الإلحادية ضد الأيديولوجية الدينية يجب أن تخضع للضرورات الملموسة للنظام الطبقي، الذي يتطلب الوحدة بين العمال الذين يؤمنون بالرب وأولئك الذين لا يؤمنون به. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">ولينين نفسه - الذي غالبا ما شجب الدين باعتباره &quot; ضبابا صوفيا &quot;- يؤكد في مقالة الذي يحمل عنوان &quot;الاشتراكية والدين&quot; (1905) علي أن الإلحاد لا يجب أن يكون جزء من برنامج الحزب لأن &quot; الوحدة &quot; في النضال الثوري الذي تخوضه الطبقة المقهورة من اجل خلق فردوس علي الأرض أهم بالنسبة لنا بكثير من وحدة الرأي البروليتاري حول الموقف من فكرة الفردوس في السماء. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وقد تقاسمت روزا لوكسمبورج هذا الرأي، لكنها طورت نهجا مختلفا واكثر مرونة فعلي الرغم من أنها كانت هي نفسها ملحدة، فقد هاجمت في كتاباتها السياسة الرجعية للكنيسة - باسم تراثها - بأكثر مما هاجمت الدين. وفي بحث كتب في عام 1905، (الكنيسة والاشتراكية) قالت أن الاشتراكيين الجدد اكثر إخلاصا للمبادئ الأصلية للمسيحية من رجال الدين المحافظين المعاصرين. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وبما أن الاشتراكيين يناضلون من اجل نظام اجتماعي يتميز بالمساواة والحرية والإخاء، فإن القساوسة، إذا كانوا يريدون مخلصين أن يطبقوا في حياة البشرية المبدأ المسيحي الذي يدعو إلي أن يحب المرء جاره حبه لنفسه، يجب أن يرحبوا بالحركة الاشتراكية. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">فعندما يؤيد رجال الدين الأغنياء، الذين يستغلون ويضطهدون الفقراء، فانهم يكونون في تناقض سافر مع التعاليم المسيحية: إنهم يخدمون العجل الذهبي لا المسيح. وكان رسل المسيحية الأوائل مشاعيين متحمسين وقد حجب آباء الكنيسة (مثل بازيل الأكبر ويوحنا كريسوستوم) الظلم الاجتماعي وهذه القضية تتولاها اليوم الحركة الاشتراكية التي تحمل إلي الفقراء إنجيل الإخاء والمساواة، وتدعو الشعب إلي إنشاء مملكة الحرية وحب الجار علي الأرض. وبدلا من خوض معركة فلسفية باسم المادية، تحاول روزا لوكسمبورج استنقاذ البعد الاجتماعي للتراث المسيحي لحساب الحركة العمالية. وكان الماركسيون النمساويون، اوتو باور وماكس أدلر، الخ، اقل عداوة للدين بكثير من زملائهم الألمان والروس. ويبدو انهم قد اعتبروا الماركسية متمشية مع شكل ما للدين، لكن ذلك يشير أساسا إلي الدين بوصفه &quot; عقيدة فلسفية &quot; (ذات إلهام قانطي جديد) وليس إلي تقاليد دينية تاريخية ملموسة. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">الأممية الشيوعية لم يول اهتمام كبير للدين في الأممية الشيوعية. وقد انضم عدد هام من المسيحيين إلي لحركة، وخلال العشرينات، نجد أن قسا بروتستانتيا سويسرا سابقا، هو جول أمبير - دروز، قد اصبح واحدا من قادة الكومنترن (الأممية الشيوعية) الرئيسيين. وكانت الفكرة السائدة بين الماركسيين آنذاك هي أن المسيحي الذي صار اشتراكيا أو شيوعيا إنما يعتبر بالضرورة متخليا عن معتقداته الدينية &quot;اللاعلمية&quot; و&quot;المثالية &quot; السابقة. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وعمل برتولد بريشت المسرحي الجميل الذي يحمل عنوان &quot; جان الجزارات &quot; (1932 )هو مثال جيد لهذا النوع من التناول التبسيطي لتحول المسيحيين إلي النضال من اجل التحرر البروليتاري. ويصف بريشت بشكل بالغ الذكاء العملية التي تكتشف عبرها جان، هي قائدة لجيش الخلاص، حقيقة الاستغلال والظلم الاجتماعي وتموت متنكرة لمعتقداتها السابقة. إلا أنه لابد من أن توجد بالنسبة له قطيعة مطلقة وكاملة بين إيمانها المسيحي السابق وإيمانها الجديد بالنضال الثوري. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وقبيل موتها مباشرة تقول جان للشعب: &quot; إن جاءكم أحدا يوم ما ليقول أن هناك ربا، وإن كانت لا تدركه الأبصار، يمكنكم انتظار عونه، ارجموه بحجر علي رأسه دون رحمه إلي أن يموت &quot;. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وفي هذا النوع من المنظورات &quot; المادية &quot; الفجة - وغير المتسامحة بالمرة - ضاعت بصيرة روزا لوكسمبورج النافذة، التي رأت أن بوسع المرء النضال من اجل القيم الحقيقية للمسيحية الأصلية. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">والواقع أنه قد ظهرت في فرنسا (1936 - 1938 )، بعد سنوات قليلة من كتابة بريشت لهذه المسرحية، حركة للمسحيين الثوريين تجمع عدة آلاف من المناضلين الذين ساندوا الحركة العمالية بنشاط، خاصة جناحها الأكثر جذرية (جناح الاشتراكيين اليساريين الذين تزعمهم مارس بيفير ). وكان شعارهم الرئيسي &quot; نحن اشتراكيون لأننا مسيحيون&quot;. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">جرامشي </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">من بين زعماء ومفكري الحركة الشيوعية، من الأرجح أن جرامشي هو الوحيد الذي أبدى الاهتمام الأكبر بالمسائل الدينية. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">كما أنه أحد الماركسيين الأوائل الذين حاولوا فهم الدور المعاصر للكنيسة الكاثوليكية وثقل الثقافة الدينية بين الجماهير الشعبية وملاحظاته عن الدين التي سجلها في &quot; دفاتر السجن &quot; ذات طابع متناثر ومبعثر وتلميحي، لكنها في الوقت نفسه جد نافذة. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">والواقع أن نقده الحاد الساخر لأشكال الدين المحافظة - خاصة النوع اليسوعي من الكاثوليكية، الذي كان يمقته من صميم فؤاده - لم يحل بينه وبين أن يدرك أيضا البعد الطوباوي للأفكار الدينية &quot;&#8230;. أن الدين هو اضخم &quot; ميتافيزيقيا &quot; عرفها التاريخ حتى الآن، لأنه اضخم محاولة للتوفيق، في شكل ميثولوجي، بين التناقضات الفعلية للحياة التاريخية. فالواقع أنه يؤكد أن البشرية لها &quot; طبيعة &quot; واحدة، أن الإنسان&#8230; بقدر ما أنه قد خلقه الرب، ابن الرب، هو من ثم أخو للبشر الآخرين ومثلهم&#8230;، لكنه يؤكد أيضا أ، ذلك كله لا ينتمي إلي هذا العالم، بل إلي عالم آخر (اليوتوبيا ). وهكذا فإن أفكار المساواة والإخاء، والحرية تنبجس بين البشر&#8230; وهكذا فإن هذه المطالب قد طرحت دائما في كل تحرك جذري للجماهير، علي نحو آخر، بأشكال خاصة وبايديوجيات خاصة &quot; كما أكد علي التمايزات الداخلية للكنيسة وفقا للتوجهات الإيديولوجية - تيارات ليبرالية ويسوعية وأصولية داخل الثقافة الكاثوليكية - ووفقا للطبقات الاجتماعية المختلفة: </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">&quot;إن كل دين&#8230; هو في الواقع عديد من الأديان المختلفة والمتناقضة غالبا: فهناك كاثوليكية للفلاحين وكاثوليكية للبرجوازية الصغيرة وعمال المدن وكاثوليكية للمرأة وكاثوليكية للمثقفين&#8230;. &quot; وتتصل معظم ملاحظاته بتاريخ ودور الكنيسة الكاثوليكية الحالي في إيطاليا: تعبيرها الاجتماعي والسياسي من خلال جماعة العمل الكاثوليكي وحزب الشعب، وعلاقتها بالدولة وبالطبقات التابعة، الخ. وقد اهتم علي نحو خاص بأسلوب تجنيد المثقفين التقليديين واستخدامهم كأدوات للهيمنة من جانب الكنيسة: &quot; مع أنها قد نظمت آلية مثيرة للاختيار &quot; الديمقراطي &quot; لمثقفيها، فإنهم قد اختيروا كأفراد فرادى وليس كتعبير تمثيلي عن الجماعات الشعبية &quot;. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">بلوخ </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">إن تحليلات جرامشي ثرية ومحركة للتأمل، لكنها، في التحليل الأخير، لا تجدد في منهج تناول الدين. وأرنست بلوخ هو الكاتب الماركسي الأول الذي غير الإطار النظري جذريا دون أن يتخلي عن المنظور الماركسي والثوري. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وبأسلوب مماثل لأسلوب أنجلز، ميز بين تيارين متعارضين من الناحية الاجتماعية: من جهة، دين الكنائس الرسمية الثيوقراطي، أفيون الشعب، جهاز تضليلي يخدم الأقوياء، ومن الجهة الأخرى، الدين السري، الهدام والخارج الذي عرفه الألبيجينسيون (شعبة دينية ظهرت في فرنسا بين عامي 1029- 1250، وترضت للقمع بتهمة الهرطقة - المترجم) والهوسيون (اتباع يان هوس (1369- 1415) المصلح الديني في بوهيميا، والذي احرق بتهمة الهرطقة - المترجم) ويواقيم الفلوري وتوماس مونزر وفرانتس فون بادر، وفيلهيلم فايتلينج وليو تولستوي. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">علي أن بلوخ، خلافا لإنجلز، رفض اعتبار الدين مجرد &quot; ستار &quot; لمصالح طبقية - وقد انتقد هذا المفهوم بشكل صريح، وإن كان قد رده إلي كاوتسكي وحده&#8230; فالدين في أشكاله الاحتجاجية والمتمردة هو أحد أهم أشكال الوعي الطوباوي، أحد اغني التعبيرات عن مبدأ الأمل. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">واللاهوت اليهودي - المسيحي عن الموت والخلود - الكون الديني الأثير لدى بلوخ - أنما يرمز، من خلال قدرته علي التوقع الإبداعي، إلي الفضاء الخيالي لما لم يأتي بعد. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">واستنادا إلي هذه التصورات، يطور بلوخ تفسيرا غير أرثوذكسي وخارجا علي الأعراف التقليدية للكتاب المقدس - بعهديه القديم والجديد - مقدما إنجيل الفقراء، الذي يدين الفراعنة ويدعو الجميع إلي الاختيار بين قيصر والمسيح. والواقع أن بلوخ وهو ملحد ديني - إنه يري أن الملحد هو وحده الذي يمكنه أن يصبح مسيحيا صالحا وأن المسيحي الصالح وحده هو الذي يمكنه أن يصبح ملحدا - ولاهوتي للثورة، لم يقدم مجرد قراءة ماركسية للنزعة الألفية (مقتفيا اثر أنجلز في ذلك) بل قدم أيضا - وهذا هو الجديد، تفسيرا ألفيا للماركسية، حيث يجرى اعتبار النضال الاشتراكي من أجل مملكة الحرية وريثا مباشرا لهرطقات الماضي الأخروية والجماعية. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وبطبيعة الحال فإن بلوخ، شأنه في ذلك شأن ماركس الشاب الذي كتب فقرة 1844 الشهيرة، وقد ميز الطابع المزدوج للظاهرة الدينية، جانبها القهري وكذلك قدرتها علي التمرد. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">ويتطلب الجانب الأول استخدام ما يسميه ب &quot; تيار الماركسية البارد &quot;: التحليل المادي الذي لا يكل للأيديولوجيات والأوثان والوثنيات. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">علي أن الجانب الثاني يتطلب &quot; تيار الماركسية الدافق &quot; الذي بسعي إلي استنقاذ الفائض الثقافي الطوباوي في الدين، قوته الانتقادية والتوقعية. وبعيدا عن أي &quot;حوار &quot; كان بلوخ يحلم باتحاد حقيقي بين المسيحية والثورة مثلما حدث في حرب الفلاحين في القرن السادس عشر. وإلي حد ما، كان بعض أعضاء مدرسة فرانكفورت يتقاسمون أراء بلوخ. فقد رأى ماكس هوركهايمر أن &quot; الدين هو سجل رغبات وأشواق واحتجاجات اجيال لا حصر لها &quot; وفي كتابه &quot; عقيدة المسيح (1930 )، استخدم أيريك فروم الماركسية والتحليل النفسي لتوضيح جوهر المسيحية البدائية الخلاصي والشعبي والمساواتي والمعادي للتسلط، وقد حاول فالتر بنيامين أن يؤلف، في تركيب فريد وأصيل، بين اللاهوت والماركسية، بين الخلاصية اليهودية والمادية التاريخية. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">جولدمان </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">ويعتبر عمل لو سيان جولدمان محاولة رائدة أخرى لتجديد التناول الماركسي للدين ومع أن مصادر إلهام جولدمان تختلف اختلافا بينا عن مصادر الهام بلوخ، إلا أنه قد اهتم هو إيضاح برد الاعتبار إلى القيمة الأخلاقية والإنسانية للتراث الديني. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وقد طور في كتابه &quot; الرب المحتجب &quot; (1955) تحليلا سوسيولوجيا جد مرهف ومبتكر للهرطقة اليانسنية (بما في ذلك مسرح راسين وفلسفة باسكال) بوصفها فلسفة مأساوية، تعبر عن الوضع الخاص لشريحة اجتماعية (نبلاء الرداء) في فرنسا في القرن السابع عشر. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">علي أن الجزء الأكثر إثارة للدهشة والأكثر أصالة في هذا العمل هو المحاولة الرامية إلي المقارنة بين الإيمان الديني والأيمان الماركسي - دون دمجهما: </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">فكلاهما يرفضان النزعة الفردية الخالصة (العقلانية أو التجريبية) وكلاهما يؤمنان بقيم فوق فردية - الرب بالنسبة للدين والجماعة الإنسانية بالنسبة للاشتراكية. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">ويوجد تناظر مماثل بين الرهان الباسكالي علي وجود الرب والرهان الماركسي علي تحرر الإنسانية: إن كليهما يفترضان المجازفة، وخطر الفشل وأمل النجاح. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وكليهما ينطويان علي إيمان أساسي معين لا يمكن إثباته علي مستوي الأحكام الواقعية وحده. وبطبيعة الحال ف&#8217;ن ما يفصل بينهما هو الطابع فوق الطبيعي أو فوق التاريخي للتسامي الديني ودون أن يهدف بآية حال &quot; إضفاء طابع مسيحي علي الماركسية &quot; ادخل جولدمان أسلوبا جديدا للنظر إلي العلاقة الصراعية بين الأيمان الديني والإلحاد الماركسي. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">لقد رأي ماركس وانجلز أن الدور الانتقادي الذي لعبة الدين هو شيء ينتمي إلى الماضي، لم تعد له أية أهمية في عصر الصراع الطبقي الحديث. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">وقد تأكد هذا التوقع من الناحية التاريخية إلى هذا الحد أو ذاك علي مدار قرن - فيما عدا استثناءات هامة قليلة (خاصة في فرنسا ): حركة الاشتراكيين المسيحيين في الثلاثينيات، حركة القساوسة العمال في الأربعينيات، يسار النقابات المسيحية الاتحاد الفرنسي للعمال المسيحيين في الخمسينيات، الخ. آلا أنه لفهم ما كان يحدث خلال السنوات الثلاثين الماضية في أمريكا اللاتينية - وفي الفلبين أيضا وبدرجة اقل في قارات أخري - فإننا بحاجة إلي أن ندمج في تحليلنا رؤى بلوخ (وجولمان) الثاقبة حول الطاقة الطوباوية للتراث اليهودي &ndash; المسيحي. </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">مجلة القاهرة </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">العدد 134 </font></p>
<p dir="rtl"><font size="4">في يناير 1994 </font></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/829623/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>أحزاب اليسار والدور المنوط بها</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/817726/%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%88%d8%b7-%d8%a8%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/817726/%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%88%d8%b7-%d8%a8%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 12 Feb 2008 10:52:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[تنظيرات شيوعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/817726/%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%88%d8%b7-%d8%a8%d9%87%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[
            بقلم: د. فؤاد الضاهر &#160;&#160; 
تعيش الأحزاب السياسية اليسارية فترات صعبة تحمل في طياتها كثيراً من المعاناة والمخاطر تتجلى في حالة التفكك والتراجع وحالة الترهل والارتخاء التنظيمي في ظروف يمكن أن تكون هي المناخ الملائم لتنشيط وتفعيل دور هذه الأحزاب، كالأوضاع الراهنة المتمثلة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="right">
<p>            <font size="4"><span>بقلم: د. فؤاد الضاهر </span>&nbsp;&nbsp; </font></p>
<h4><font size="4">تعيش الأحزاب السياسية اليسارية فترات صعبة تحمل في طياتها كثيراً من المعاناة والمخاطر تتجلى في حالة التفكك والتراجع وحالة الترهل والارتخاء التنظيمي في ظروف يمكن أن تكون هي المناخ الملائم لتنشيط وتفعيل دور هذه الأحزاب، كالأوضاع الراهنة المتمثلة في استمرار الغطرسة العدوانية الهمجية الأمريكية الصهيونية من جهة، والفساد والفوضى والمحسوبيات ونهب الخيرات وسرقة قوت الشعب والعديد من المظاهر الأخرى من جهة أخرى، والتي تشكل أرضية ومناخاً محفزاً ودافعاً للنشاط والتفعيل. أمام هذه الظروف والمستجدات الصعبة ، تتضح أهمية الدور التاريخي الذي يجب أن تأخذه الأحزاب اليسارية لقطع الطريق على كل من يحاول أو يسعى إلى التفريط بالحقوق الوطنية والديمقراطية والمطلبية، وهذا ما يتطلب منها العمل من أجل توفير عناصر وعوامل قوتها من خلال تطوير وإعادة بناء خطابها السياسي الديمقراطي الاقتصادي الاجتماعي وتطوير نضالها الحزبي وتأهيله بصورة تجعله قادراً على مواجهة استحقاقات هذا النضال في هذه المرحلة رغم كل الصعاب باتصالها مع أوسع قطاعات الجماهير التي تمثل حجر الأساس، لكل فعل راهن ومستقبلي، وذلك من خلال تحديث أدائها السياسي وتكييف الأيديولوجيا والنظريات مع سمات العصر وتطوراته معتمدين على التحليل الواقعي للوضع الملموس وصياغة الموقف من مسائله، والتخلي عن الكثير من نمط التفكير المتبع بحل مسائل الأمس، والذي لا يمكن له أن يحل مسائل اليوم، والاعتماد على كادر مؤهل معرفياً وتنظيمياً للقيام بدوره والتخلص من مظاهر الخلل والتسيّب والشللية، والوقوف أمام هذه الظواهر السلبية بروح نقدية بناءة هادئة ومتزنة ومواجهة أسبابها ومعالجتها بصراحة ووضوح ، وبروح عالية من المسؤولية.<br />ولكن السؤال الذي نطرحه هو: هل ثمة إمكانية للخروج من الأزمة الراهنة التي تصيب أحزاب اليسار؟ وهل ثمة إمكانية لتقدم هذه الأحزاب إلى الأمام لتلعب دورها في مواجهة المرحلة الجديدة؟ نعم هناك إمكانية واسعة للخروج من هذه الأزمة التي تصغر كثيراً أمام التاريخ النضالي وأمام مكامن القوة التي تمتلكها ، بوجودها في وجدان وعقول قطاعات واسعة من جماهيرنا الشعبية، ولدى قطاع هام من أوساط المثقفين الذين يمكن الاعتماد عليهم. إضافة إلى العامل الذاتي كنواة لعملية النهوض، وذلك من خلال التخلي عن ثقافة الأنا والنزعة الشمولية، والخروج من عباءة النزعات الإقصائية والتفرد، والخلاص من ظاهرة شخصنة كل شيء.. والبحث عن المناسب للمناسب، ومصداقية الطرح أو مصداقية التفاعل مع الطرح.<br />الأحزاب اليسارية اليوم بحاجة إلى وقفة مع الذات وأن تتدارك وضعها وتعمل على استثمار ما لديها من طاقة في الدفاع عن كيانها لتساهم في التغيير نحو الأفضل بركائز قويّة نابعة من جذورها وتاريخها بعقل نير ومتحرر.. بحيث تستطيع استيعاب المتغيرات وذلك من خلال اعتناق مبدأ الديمقراطية طريقاً لاتخاذ القرار، وأن تعتمد في بناء نهجها السياسي والاجتماعي والاقتصادي على الجهد العلمي المخلص والبحوث والدراسات المتأنية والهادفة. وأن لا تتعالى قياداتها ولا تنعزل عن جماهيرها، وأن تعتمد مبدأ النقد الذاتي كمدخل للاعتراف بالأخطاء والعمل على إصلاحها. وأن تتوخى الحرص والتدقيق في اختيار الكوادر المقتدرة والأمينة للتصدي لمواقع المسؤولية، والانطلاق نحو الجماهير ودراسة قضاياها وتنظيم النضال من أجل مطالبها وإيجاد الحلول لها. <br />إن المسؤولية الوطنية والحزبية تحتم على أحزاب اليسار العمل على جعل مسيرتها مسيرة حياتية لشعب كامل وفق رؤى واضحة وكاملة ومحددة المعالم والأهداف والوسائل، وتفعيل حضورها كأحزاب عصرية مجددة للفكر والعمل وفيّة لإرثها ولانتمائها لليسار، قادرة على استيعاب التجدد الذاتي كلّما تطلّب الأمر منها ذلك، لتكون مدرسة للمواطنة الحقّة وفضاء لإشاعة قيّم التضامن والعمل من أجل التقدم والعدالة الاجتماعية.</font></h4>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/817726/%d8%a3%d8%ad%d8%b2%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%88%d8%b7-%d8%a8%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>نحو خطاب علماني أوضح ـ سورية 2007</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/817724/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b6%d8%ad-%d9%80-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2007/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/817724/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b6%d8%ad-%d9%80-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2007/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 12 Feb 2008 10:51:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[تنظيرات شيوعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/817724/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b6%d8%ad-%d9%80-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2007/</guid>
		<description><![CDATA[
            بقلم: هيثم الشعار &#160;&#160; 
هذا العنوان وما يحيل إليه من مضامين متعددة ومتشابكة كان الشاغل الذي شغل المنتدين والحاضرين في الندوة التي حملت العنوان الحار براهنيته والمحمل بكل هذا المحيِّر من الأسئلة والإشكاليات الفكرية والسياسية. أقام الندوة المكتب الثقافي للجنة المنطقية للحزب بحلب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="right">
<p>            <font size="4"><span>بقلم: هيثم الشعار </span>&nbsp;&nbsp; </font></p>
<h4><font size="4">هذا العنوان وما يحيل إليه من مضامين متعددة ومتشابكة كان الشاغل الذي شغل المنتدين والحاضرين في الندوة التي حملت العنوان الحار براهنيته والمحمل بكل هذا المحيِّر من الأسئلة والإشكاليات الفكرية والسياسية. أقام الندوة المكتب الثقافي للجنة المنطقية للحزب بحلب مقدماً ورقة عمل أشاد بها جميع من وصلتهم.<br />وكانت الندوة مناسبة هامة ليلتقي جمهور مثقفي حلب والمهتمون فيها باثنين من خيرة مثقفي سورية وأكثرهم اطلاعاً في الموضوع الإشكالي المطروح، ولكليهما باع طويل في تقديم الجديد والراهن في محاضراتهما وكتاباتهما المختلفة، برغم اختلاف حقلي عملهما بين التدريس الجامعي والبحث العلمي الأكاديمي للأول، وهو الأستاذ الدكتور يوسف سلامة المفكر العربي، وبين النقد الفكري والسياسي والعمل الثقافي الحزبي للثاني، وهو الأستاذ الرفيق عطية مسوح المعروف بتجديداته الإشكالية في الحزب وممارسته الشك العلمي فيما يصل إليه من أفكار قديمة أو جديدة.<br />وقد استثارت الندوة المشغولة بإشكاليات الفكر والواقع، النظري والعلمي، القديم الراسخ والراهن المتحرك، العالمي والوطني المحلي، استثارت الكثير من المقاربات الجديدة التي طرحها المحاضران لعل استمرار الحوار فيها يقربنا كعلمانيين من صياغة خطاب علماني أوضح يكون استجابة جماهيرية ـ وليس نخبوية فقط ـ لتطلبات استمرار الثقافة الوطنية في سورية عاملاً موحداً للوعي العام، بينما تواجه العلمانية والعلمانيون بسوء الفهم، وكم (عانت العلمانية من الظلم من خصومها كما من أنصارها) كما قال الرفيق عطية. <br />د. يوسف سلامة: عقد علماني مدني شعبي في سورية <br />تحدث الأستاذ الدكتور يوسف سلامة بفصاحته المعهودة ولغته السهلة مستعرضاً الجانب النظري من العلمانية ومؤسساً لأطروحاته التطبيقية عبره. فميَّز بين العِلمانية (بكسر العين) والعَلمانية (بفتحها)، وأكد أن الاشتقاق اللغوي من (العَلْم= العالم) هو الذي يعطي العلمانية الدلالة الحقيقية لها. وفي سبيل مزيد من التوضيح عدد ما سماها (أركان العَلمانية)، فرأى أن الركن الأول هو النظر إلى الإنسان والظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية، على أنها شؤون دنيوية. أما الركن الثاني الأساسي فهو العقلانية التي لا تزدهر ولا يستطيع العقل أن يؤدي وظيفته فيها إلا بوجود الحرية. وهي الركن الثالث للعلمانية. أما ركنها الرابع فهو الديمقراطية التي هي التجسيد السياسي للحرية بوصف الديمقراطية أداة وآلية لتنظيم المجتمع لتكون كل مكوناته فاعلة في حراكه. <br />ووضح د. يوسف أن العلمانية ليست ضد الدين أو نقيضه، والعلماني يمكن أن يكون مؤمناً أو ملحداً، فهي تعني مجرد الاعتراف بوجود حقلين مختلفين: الدنيوي ومجاله السياسة، والروحي وهو المتعلق بالمقدس. أما لماذا لم تنفصل السياسة لدينا عن المقدس؟ فهذا نفسه شأن سياسي وليس دينياً. <br />ثم انتقل ليتحدث عن التجربة السورية، فبيّن أن سورية منذ قيام الدولة العربية بزعامة فيصل قد دخلت طوراً جديداً من الحياة يختلف عن النمط الذي عاشته أيام العثمانيين، (ففي سورية هناك علمانية مدنية منذ البداية. وهناك عقد علماني مدني غير مكتوب بين السوريين خلال سبعين سنة سمحت لكل الطوائف والإثنيات أن تتعايش مع بعضها). <br />وبما يخص سورية اليوم، فقد وضح أن الدستور السوري لا يتعارض مع العلمانية، فإذا استعرضنا المواد التسعة الأولى نرى أنها كذلك (فلا المادة الثانية التي تحدد دين رئيس الجمهورية أعاقت العلمانية، رغم شكلها غير العلماني، ولا المادة الثالثة أعاقتها كذلك) والتي تقول إن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع. وقد عزا الضعف الحاصل في العلمانية إلى الضعف في التيارات الديمقراطية والعلمانية في أن تفرض ما تريد من تعديل للقوانين المطلوب تعديلها أو تطويرها عبر مجلس الشعب. <br />الرفيق عطية مسوح: العلمانية والمواطنة <br />وبدأ الرفيق الأستاذ عطية مسوح بالسؤال: هل صحيح أن مجتمعاتنا غير مؤهلة للعلمانية؟ وأجاب أن هذا غير صحيح. وأورد من تجارب سورية ومصر والعراق في تاريخها الحديث الشعار المعروف: (الدين لله والوطن للجميع)، وبين أن الشعار قد طبق على نحو فعال. واستنتج من هذه التجارب أن لدينا ملامح علمانية في مجتمعاتنا العربية. <br />وقد انطلق ليؤسس نظرياً ببعض نقاط حسب الوقت المتاح. فأكد أن الانتماء الإنساني أوَّلٌ على كل الانتماءات الأخرى، فكل إنسان هو إنسان قبل أن يكون ذا دين أو طائفة أو عرق أو.. فأساس العلمانية هو الإنسان ـ الفرد. <br />والعلمانية هي السبيل الوحيد للمواطنة، ووضح عبر استعراض تجربة لبنان الحديث أن انتهاك العلمانية وقيم الديمقراطية والمواطنة كان وراءها فكرة العيش المشترك التي أسّس لها في الدستور اللبناني، مقسماً المجتمع إلى مجموعات دينية وطائفية مما جعل من لبنان رغم تطور مظاهر الانفتاح فيه ينطوي في الحقيقة على نفي المواطنة ونفي قيم الولاء للوطن، مستبدلاً بها قيم الولاء لزعماء الطوائف والمذاهب. <br />وفي بند فصل الدين عن الدولة والسياسة رأى أن هذا الفصل غير غريب عن مجتمعاتنا وتاريخنا كذلك، مبيناً أن فصل الدين والسياسة لا يحمل حطاً من قيمة الدين، بل حفاظاً عليه. وأن هذا الفصل لا يعني فصله عن المجتمع كمعطى روحي، كما أن لهذا الفصل عمقاً تاريخياً، متحدثاً عن حادثة تولي الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الخلافة، فلما علم وهو ولي الأمر بوصول الخلافة إليه وكان القرآن الكريم في حجره، رفعه قائلاً: هذا آخر عهدي بك. <br />ثم انتقل الرفيق عطية للحديث عما هو مطلوب على صعيد الممارسة في حقول السياسة والتعليم والإعلام. <br />ففي السياسة رأى أن قوة الدولة يجب أن تمارس في إطار حماية حقوق الفرد. وفي التعليم أكد أن هذه الممارسة تغذي قاعدة عريضة من المواطنين، ورأى أن التعليم يجب أن يبنى على أسس الحوار، والشك، والموقف الإيجابي من المختلف، وعلى تعويد المتعلمين على الجرأة في طرح الأفكار الجديدة. وأنه من الضروري إعادة النظر كل عدة أعوام بالمناهج التعليمية، مع الاهتمام بدور العلوم الإنسانية، وخاصة علم الاجتماع. وركز على إزالة كل ما يوحي بعدم التساوي بين الرجل والمرأة في هذه المناهج، وعلى إبعاد السياسة عنها. أما في الإعلام فرأى أن حرية الرأي وحرية الصحافة من ضرورات أي نظام علماني، بربطه العلمانية بالديمقراطية، وكليهما بالمواطنة. مشيداً بالمقدمات التي انطلق منها د. يوسف في حديثه عن العلمانية. <br />كان هذا عرضاً سريعاً ومركزاً للبحثين اللذين قدمهما المحاضران. في النهاية تبقى العلمانية مجالاً واسعاً يحتاج من العلمانيين إلى الوضوح في الطرح أمام الناس، كما لمزيد من البحث للإجابة عن إشكالات الواقع الراهن التي نرى أن علمانية سورية تمثل أحد وجوه الحل لها. </font></h4>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/817724/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a3%d9%88%d8%b6%d8%ad-%d9%80-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-2007/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
		<item>
		<title>من السلفية التنويرية إلى السلفية في عصر التراجع النهضوي.. وأثر الريع النفطي في الحالة الراهنة</title>
		<link>http://shyo3i.maktoobblog.com/817721/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5/</link>
		<comments>http://shyo3i.maktoobblog.com/817721/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 12 Feb 2008 10:49:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فادي زيدان</dc:creator>
		
		<category><![CDATA[تنظيرات شيوعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://shyo3i.maktoobblog.com/817721/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5/</guid>
		<description><![CDATA[
            بقلم: عبد الله حنا &#160;&#160; 
في النصف الأول من القرن العشرين , اعتقد أجدادنا وآباؤنا أنهم سيلحقون بالغرب ويحققون نهضتهم إذا اتبعوا الأمور التالية أو بعضاً منها، وهي: 
اكتساب المعارف والتقنيات.الانتقال من الحِرَف والعمل اليدوي إلى الثورة الصناعية المتمثلة آنذاك بعصر البخار والكهرباء.تصفية [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="right">
<p>            <font size="4"><span>بقلم: عبد الله حنا </span>&nbsp;&nbsp; </font></p>
<h4><font size="4">في النصف الأول من القرن العشرين , اعتقد أجدادنا وآباؤنا أنهم سيلحقون بالغرب ويحققون نهضتهم إذا اتبعوا الأمور التالية أو بعضاً منها، وهي: </font></h4>
<h4><font size="4">اكتساب المعارف والتقنيات.<br />الانتقال من الحِرَف والعمل اليدوي إلى الثورة الصناعية المتمثلة آنذاك بعصر البخار والكهرباء.<br />تصفية العلاقات الإقطاعية والانتقال إلى الثورة البورجوازية.<br />اتخاذ العقلانية منهجاً في التفكير والعمل.<br />الدعوة إلى الحداثة.<br />تطبيق الديموقراطية في المجتمع والدولة.<br />إقامة الدولة الحديثة ذات القوانين الوضعية.<br />الوعي الوطني , وكذلك الوعي القومي العربي. وفي تلك الأجواء ألّف خالد محمد خالد عام 1951 كتابه الشهير الصادر في القاهرة: (مواطنون لا رعايا).<br />التجديد الديني الإسلامي , الذي احتلّ منزلة خاصة في عصر النهضة وصعودها.<br />الدعوة إلى العلمانية وفصل الدولة عن الدين , وليس فصل الدين عن المجتمع. وهذا شعار الجناح الأبرز بين النهضويين.<br />&nbsp;***<br />&nbsp;مرّت النهضة العربية منذ قيامها في القرن التاسع عشر حتى تعثرها (أو خمودها) في أواخر القرن العشرين بالمراحل الأربع التالية:<br />&nbsp;- المرحلة الأولى تنتهي مع انهيار الدولة العثمانية واحتلال المستعمرين لمعظم أقطار العالم العربي.<br />&nbsp;المرحلة الثانية تمتد بين الحربين العالميتين وتتميز: بتكوّن الوعي الوطني.. انتشار أفكار التنوير والعقلانية.. رفع راية النضال الوطني المناهض للإمبريالية.. وضع أسس المجتمع المدني. <br />&nbsp;المرحلة الثالثة مرحلة الاستقلال الوطني , ومن سماتها: السير في طريق التصنيع , الإصلاح الزراعي , التأميمات، تعاظم دور الدولة.. وفي هذه المرحلة تضاءل دور الولاءات العشائرية والمذهبية والطائفية والعائلية، واتسعت دائرة الو لاءات الوطنية والقومية, مع رجحان كفة العقلانية، وتقلّص دائرة المحرمات.<br />بدأت المرحلة الرابعة المتميّزة بتراجع أفكار النهضة وانتعاش أفكار ما قبل النهضة وقِيَمِها المتمثلة بعودة الطائفية والعشائرية إلى سابق عهديهما , وخفوت وهج العقلانية , وتقلص دوائر أفكار السلفية النهضوية (الإسلامية) وعودة الفكر الغيبي والإيمان بالأساطير والخرافات.. وفي هذه المرحلة انتهى دور أوربا البورجوازية المناهضة للإقطاع والاستبداد، واختفى دور أوربا الاشتراكية المناهضة للاستثمار الرأسمالي والداعمة لحركات التحرر. وفي الوقت نفسه برزت الرأسمالية البربرية الأمريكية واجتاح طغيانها العالم بأسره. وهذا مما قوّى عدوانية الصهيونية في اعتداءاتها ليل نهار على شعبنا العربي&#8230; ومع فشل القوى القومية في تحرير فلسطين برزت على الساحة التيارات السلفية, وما يشابها في القول بالتحرير. <br />&nbsp;اتصفت المرحلة الرابعة هذه (الربع الأخير من القرن العشرين) بالظواهر التالية: تراجع مؤسسات المجتمع المدني وتلاشي طبيعة الدولة الليبرالية.. صعود مؤسسات المجتمع الأهلي (العشائرية والطائفية , اللتين تقلص دورهما في منتصف القرن العشرين).. ازدياد شكيمة الدولة الأمنية وهيمنتها على المفاصل الأساسية من حركة المجتمع. <br />&nbsp;***<br />&nbsp;في المراحل الأولى لصعود النهضة احتلت , ما يمكن أن نسميه (السلفية النهضوية) أو (السلفية التنويرية) مركزاً مرموقاً في مسار التطور العربي الصاعد. أما في زمن تراجع النهضة وضمورها في الربع الأخير من القرن العشرين , فظهرت سلفية كانت موجودة سابقاً ولكنّ آثارها كانت محدودة , احتلت الآن المفاصل الأساسية في المجتمعات العربية وغيرها من المجتمعات الإسلامية. ولم أجد تسمية موفّقة ودقيقة لهذه السلفية المزدهرة في عصر تراجع النهضة. ولهذا سأكتفي بتسميتها ب (السلفية في عصر التراجع النهضوي). والمقارنة , التي ستُعقد بين السلفيتين ستوضح الأمر.<br />&nbsp;من صفات (السلفية النهضوية) الظواهر التالية: التسامح (في معظم الأحيان).. سعة الصدر.. الانفتاح على تيارات الحضارة العالمية.. احترام الرأي الآخر (نسبياً)، والدخول في حوار معه.. وتجلى ذلك في الحوار مع التيار الليبرالي العلماني في سجال فكري اختلفت درجة حرارته من فترة إلى أخرى. ونقدم هنا رأي الشيخ رشيد رضا في الدكتور شبلي شميل مترجم نظرية داروين وداعيتها. كتب رشيد في مجلته (المنار) سبتمبر ( أيلول) 1909: (&#8230; وأعرف من الأطباء وغيرهم من يقولون بمثل قول داروين , وهم مؤمنون إيماناً صحيحاً ومسلمون إسلاماً صادقاً&#8230;). وأضاف رشيد واصفا شبلي شميل بأنه (من أوسع العثمانيين علماً واختباراً, وأشدهم حرية واستقلالاً , وحرصاً على عمران البلاد , وارتقاء أهلها في العلوم والآداب). <br />&nbsp;يعود أحد أسباب هذا التلاقح الحضاري الإنساني , إلى أن (السلفية النهضوية) قامت في ظروف داخلية (اجتماعية) تميّزت ببداية ظهور طبقة (أو فكر طبقة) بورجوازية منتجة , مرتبطة بأرضها ووطنها , وتستحوذ على تفكيرها هموم تجاوز التخلف واللحاق بركب الحضارة الغربية البورجوازية , والاستلهام من أفكار عصر النهضة الأوربية في مرحلة الرأسمالية المبكرة التقدمية قبل دخولها عصر الإمبريالية والاستبداد والطغيان. <br />&nbsp;أما (السلفية في عصر التراجع النهضوي) فلها توجهات وآراء كثيرة مغايرة لسلفية النهضة. وهنا يمكن رصد الأمور التالية: تزامن صعود هذه البورجوازية مع صعود الفئات الطفيلية والبيروقراطية وغيرها من الشرائح غير المنتجة إلى قمة الهرم الاجتماعي العربي.. انهيار الاتحاد السوفيتي وانحسار شعبية الأفكار الاشتراكية. ظهور النظام الدولي الجديد وبروز العنجهية الاستعمارية الأمريكية.. اتساع الهوة الحضارية بين الشرق والغرب خلق ويخلق جملة من الآراء والقيم غير المعروفة لدى سلفية عصر النهضة وبخاصة تيارها التنويري المتفتح.<br />&nbsp;ترى (سلفية عصر التراجع النهضوي) في آرائها قطب الرحى العالمي , وتعدّ نفسها وتاريخها محور العالم ومركزه. وهذا الموقف هو ردّ فعل مقلوب للأيديولوجية الاستعمارية , التي ترى في أوربا وتاريخها مركز العالم ونقطة انطلاقه قديماً وحديثاً. <br />&nbsp;أفرزت (سلفية عصر التراجع النهضوي) تيارات عدوانية متطرفة ترفض الرأي الآخر رفضاً مطلقاً متعالية عليه. وهي في الوقت نفسه منغلقة على نفسها ولا ترى في الحضارات الأخرى إلا (دار حرب) أو (دار كفر) , بعكس مواقف سلفية عصر النهضة ونظرتها الإنسانية إلى الحضارات الأخرى. فصاحب (المنار) (9 حزيران 1900، الشيخ محمد رشيد رضا أكد&nbsp; أهمية الرجوع إلى السلف، ويستتبع هذا مجاراة الغربيين في جميع علوم الدنيا وفنونها).<br />&nbsp;وعلى العكس من ذلك فإن دعاة التحجر والانغلاق الفكري وهدم العقل يحاربون أية دعوة إلى الانفتاح على التجارب الإنسانية الخصبة والاستفادة منها, إضافة إلى تكفيرهم لمعارضيهم كائناً من كانوا.<br />&nbsp;***<br />&nbsp;ثمة ظواهر سبقت انتعاش سلفية عصر الانحطاط النهضوي وأسهمت في شدّ أزر هذه السلفية نذكر منها: استفادة هذه السلفية من الاقتصاد الريعي القائم على إنفاق جزء من العائدات النفطية على هذه السلفية ودعاتها ومؤسساتها. ويمكن القول , والأمثلة أكثر من أن تحصى أن الريع النفطي , بل قل (البترو دولار) أسهم إسهاماً قوياً في تمكّن هذه السلفية من كسب جزء كبير من قلوب الجماهير المؤمنة , وإن يكن بأشكال مختلفة. كما أن بعض (الدول الريعية) المرسِّخة لاستبدادها بفضل ما يصب في خزائنها من عائدات النفط , ساعد التيارات السلفية المتزمتة والمتحجرة في الانتشار وحصر تيارات التنوير الإسلامي في دوائر ضيّقة. <br />&nbsp;ومع غلبة الاقتصاد الريعي في معظم المجتمعات العربية، قويت دعائم الدول العربية التسلطية وفقدت فيه هذه الدول ما كانت تكتنزه من سمات الدولة الليبرالية الحداثية.. فالبورجوزية المحلية المنتجة والفئات الوسطى المتنورة كانت الحامل الاجتماعي للدولة الليبرالية, التي ترعرعت بين ظهرانيها مؤسسات المجتمع المدني وما رافقها من قوانين وضعية وأجواء علمانية منفتحة. ومع سيادة (البورجوازيات) البيروقراطية والطفيلية وتقلّص دور الفئات الوسطى تلاشت طبيعة الدولة الليبرالية بفضل هذه الظاهرة من جهة وتحت وطأة الأحداث الداخلية والخارجية من جهة أخرى. وهذا الأمر يفسر أيضاً تسارع قوة التيارات السلفية المعادية لما بنته النهضة العربية من مواقع وطنية وتنويرية. <br />&nbsp;***<br />&nbsp;هل من سبيل إلى نهوض جديد للعرب في ظل الأوضاع الراهنة؟.. لا شك أن عوامل الكبح والاستبداد والتخلف والظلام لا تزال تنيخ بكلكلها على المجتمعات العربية المشوَّهة بحُقن البترودولار والركض وراء الأصفر الرنان وسيادة الذهنية الاستهلاكية. وفي رأينا أن التكاثر السكاني العشوائي يبتلع كل إمكانية للتنمية، ويدفع بالملايين من الشباب إلى مهاوي الفقر والبطالة والأعمال الهامشية أو الطفيلية أو غير المنتجة.<br />&nbsp;كما أن الموروث التاريخي المملوكي العثملّي هو أيضاً أحد أسلحة قوى التخلف والظلام والتحجر لمنع التقدم والرقي , ولحصر الجوانب المضيئة والمشرقة في تراثنا العربي الإسلامي في الزوايا المهملة.<br />&nbsp;***<br />&nbsp;أرى أن (المقاومة الاسلامية) اليوم والحركات الإسلامية بعامة من أفغانستان حتى المغرب العربي , الذي سمّوه (المغرب الإسلامي) , هي شكل آخر لحركات التحرر الوطني والقومي في القرن العشرين.<br />&nbsp;وفي اعتقادي أن الطابع العنفي للأجنحة المتطرفة لهذه الحركات هي ردّ فعل على سياسة الرأسمالية البربرية , التي أعقبت الرأسماليات السابقة: الرأسمالية الثورية.. الرأسمالية الكولونيالية.. الرأسمالية الإمبريالية. بمعنى آخر: إن الرأسمالية البربرية اليوم هي المسؤولة عن ردود الفعل العُنفية وتفجير الإنسان لنفسه , أو تفجير سيارة ملغومة في جَمْعٍ من الناس لا حول لهم ولا قوة. <br />&nbsp;ونحن كورثة للتراث العربي الإسلامي بجوانبه الإنسانية والمستنيرة والمنعتقة من إسار الجمود والتحجر والتزمت والتعصب نقف في وجه الطغيان الإمبريالي الأمريكي من جهة , ونُدين الاتجاهات المتطرفة في الحركات الإسلامية , أو بالأصح الإسلاموية , وندعو إلى أشكال جديدة من النضال ضد الطغيان تنهل من التراث الإنساني العالمي , وتستند إلى الجوانب المضيئة من التحركات الاجتماعية والفكرية, التي شهدها التاريخ العربي الإسلامي. كما علينا أن نأخذ بالحسبان الأوضاع العالمية، وعدم القطيعة مع القوى الثورية في العالم. <br />&nbsp;أليس من واجب القوى العربية الحيّة النيّرة توضيح أن معركتنا مع الإمبريالية الأمريكية وحليفتها الصهيونية العدوانية هي أبعد من أن تكون , كما يعلن الإسلاميون , معركة بين الشرك والإيمان , أو استمراراً للحروب الصليبية السابقة. إنّ إغفال دور العوامل الاقتصادية في معارك التاريخ , بما فيها المعارك الحالية يجعلنا نبتعد عن الأسباب الحقيقية للعدوانية الاستعمارية الأمريكية, وهذا ليس في صالح معركتنا العادلة , بل تحريفٌ لها وخدمة لطغاة الرأسمال البربري الإمبريالي.</font></h4>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://shyo3i.maktoobblog.com/817721/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		</item>
	</channel>
</rss>
